موقع الصراط ... الموضوع : هكذا حاربوا الإسلام-2
 
الجمعة - 5 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  هكذا حاربوا الإسلام-2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  من الأساليب التي حاربوا بها الإسلام:

أولاً: تحريف الدين عن مفهومه الصحيح وتشويه حقيقته:
الدين في جوهره عقيدة تحدد نظر الإنسان نحو الكون والحياة,ونظام شامل لكل جوانب الحياة, وهو ثورة لقلب الواقع الفاسد إلى واقع سليم ولمواجهة هذا التصور راحوا يروجون المفاهيم المسمومة؛ ليحصروا الدين في زوايا المعابد, ويعزلوه عن المجتمع, واتبعوا لمقاومة الدعاة إلى الله أسلوب التسميم الفكري والسياسي وخلاصة هذا الأسلوب: هو تنظيم مخطط لعملية تسميم سياسي, ويقصد بها زرع مسائل فكرية في منطق الخصم، فإذا به يسير في الطريق الذي يريده العدو من حيث لا يشعر، وهكذا يقوده إلى الخراب, الذي هو اليوم المحور الذي أضحت تدور عليه عملية تحقيق الانهيار النفسي للتخلي عن إرادة الصراع, ونشر الإشاعات بقصد بلبلة الأفكار، وخلق الاضطراب، والإخلال بالأمن من خلال قتل الزعماء، ونشر الأراجيف عنهم.
ولما كان الاستعمار يعلم أن الدين عند المسلمين نظام شامل لجميع نواحي الحياة اخذ يعمل بشكل تدريجي, لفصل الدين عن الحياة السياسية والاقتصادية ليعزله في زاوية المسجد فطرح للدين تعريفاً مخالفا لحقيقته, فقال فيه: (إن الدين علاقة فردية بين الخالق والمخلوق) ومرر هذه الفكرة خلال المدارس التي تربت فيها الناشئة الإسلامية إلى أن نشأ جيل, بل أجيال لا يعي من الدين إلا الطقوس العبادية الشكلية, وهذه بنظري من أخطر السموم التي بثها الاستعمار.
ولما كانت هذه الأساليب قديمه بقدم الإنسان, وتتجدد في كل عصر فقد حذر الله نبيه الكريم من ذلك كله, والتحذير في حقيقته موجه إلى الأمة لكن خاطب به الرسول (ص), لبيان خطورة الأمر المحذر منه فلابد لدعاة الإسلام أن يكونوا حذرين يقضين مراقبين لحركات العدو؛ لئلا يقعوا في شباكهم, قال تعالى: ((وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)) (المائدة:49)
ولم يكتفوا بذلك, بل صوروا الإسلام بأحط صور التخلف والوحشية وتشويه سمعة الشخصيات الإسلامية, وهذا المسلك سلكه المستشرقون لتشويه صورة الرسول الأعظم و الأئمة الأطهار والعلماء الأعلام. وقد صرح بذلك أكابر علمائهم فلنقرأ بعض تلك التصريحات:
1- بلزاك (Belzaque): (إن الإسلام هو الإنكار الكامل لأوروبا فالإسلام هو احتقار العلوم, وإلغاء المجتمع المدني, وهو الغباء القاتل للعقل السامي, والذي يدفع العقل الإنساني إلى الضمور, ويغلقه أمام أي فكرة رقيقة, وأمام أي شعور مرهف, وأي بحث عقلاني, ليضعه أمام شمولية خالدة هي الله, وأكد هذا القول أحد كبار مفكري القرن التاسـع عشر في فرنسـا القس أرنست رينان (Ernest Renan) ليضيف آخر: أن شريعتهم الملعونة التي أعطاها لهم محمد تأمرهم بإيذاء الآخرين الذين لا يدينون بإيمانهم)
2- جوستاف فلوبير (G.Flober): (أَطلب باسم الإنسانية أن يسحق الحجر الأسود, ويلقى رماده في الريح, وأن تهدم مكة, وأن يدنس قبر محمد, إنها الوسيلة الوحيدة لإحباط التعصب)
3- جان كلـود بارو (J.C.Barreau) الذي صدر كتابه في شهر ديسمبر عام 1991 وحصل على جائزة أدبية لنفس ذلك العام بعد أن زايد في تجريح الإسلام طوال كتابه: (إنه لابد من إعادة صياغة القرآن, والحديث والسنة خلال عقد أو اثنين بمفاهيم عصرية, أو على الإسلام أن يختفي: (عن كتاب الإسلام والعصر الحديث) مع ما وضعه الغرب من مخططات لاستعباد المسلمين من بلادهم العربية وإذابة هويتهم, وتحطيم انطلاقتهم, وإلغاء عروبتهم لامتصاصهم أو إذابتهم في دولة اندماجية (راجع: أقباط العالم)
وكتب يقول: (إن القرآن أقل بكثير من الكتب الدينية الأخرى كالإنجيل (والبجاماجيتا) أو حتى الإلياذة! فالقرآن بالنسبة لهذه الأعمال الجليلة كتاب بالي شديد الملل, ولعل ذلك الملل هو الذي جعل المستشرقين يأنفون من ترجمته)
4- جيوم رينال (G.Raynal): (من بين كافة الأنسقة السـياسية والدينية التي بليت بها البشرية, لا يوجد ما هو أكثر تكبيلا للحرية من الإسـلام) 5- هولباخ (Holgbach): (لقد ظهر محتال في بلاد العرب، وارتجل الأكاذيب باسم السماء, واستطاع أن يفرضها على جزء من مواطنيه: وسرعان ما أصبحت هذه الأكاذيب مقدسة, وانتشرت بالسلاح في آسيا وإفريقيا وأوربا, ويسمحون لمتعصبين طموحين أن يغزوا كل الأرض, ويروونها بالدماء... إن شريعة محمد أقيمت بالسلاح , وهي تطيح بالعروش؛ لتقيم الطغيان الإسلامي على أنقاضها)
6- الأب ميشيلة (Michelet): (الإسلام يعني: الله هو الله إنه دين التوحيد, وليختفي الإنسان, وليختبئ الجسد, لا صور فيه, ولا فن لأن هذا الرب الغيور يغار حتى من رموزه, إنه يستحوذ على الإنسان, ولابد له من أن يكتفي به... فالأسرة قد تهدمت تقريبا، وكذلك القرابة والقبيلة.. واختبأت المرأة في "الحرملك" لقد سمح بأربع زوجات لكنه أقر بمحضيات بلا عدد.. إن العلاقة قليلة بين الأخوة وذويهم, ولا يوجد لديهم مسيح, ولا أي وسيط, ولا إله إنسان.. ن هذا السلم الذي منحنا المسيحية إياه, والذي يصعد إلى الله عن طريق القديسين, والعذراء, والملائكة, ويسوع قد ألغاه محمد كما ألغى أي تدرج إنساني)
7- دونوميك بودييه (D.Baudier) كتب قائلا: (إن محمد الغارق في اللذات المنحرف نظر لميوله الطبيعية لم يخجل من أن يقول في قرآنه أن الله قد حباه من قوة الكلى قوة أربعين شـخصاً من أضخم ما جنى الدنيا)
8- اللورد كرومر (Crommer) في كتابه في مطلع القرن العشرين, قال: (إن القرآن هو المسؤول عن تأخر مصر في مضمار الحضارة الحديثة...و لن يفلح الشرق ما لم يرفع الحجاب عن وجه المرأة, ويغطي به القرآن)
ولهذا تنبه قادة الأمة الإسلامية الواعين لهذا الخطر, وعلى رأسهم قائد الأمة الإسلامية الإمام الخميني (قدس سره) فقال: (الإسلام دين المجاهدين الساعين للحق والعدالة دين أولئك الذين ينشدون الحرية والاستقلال. أنه عقيد المناضلين والمعادين للاستعمار لكن أولئك عرضوا الإسلام بشكل آخر, ولا يزالون. إن هذا التصور عن الإسلام يلقى في أذهان عامة الناس, والشكل الناقص الذي يعرض فيه الإسلام في الحوزات العلمية هدفه سلب الخاصية الثورية والحياتية للإسلام, ومنع المسلمين من السعي للقيام والتحرك والثورة من أن يكونوا متحررين وساعين؛ لتطبيق الأحكام الإسلامية, ومن أن يؤسسوا حكومة تؤمن سعادتهم, ويكوّنوا الحياة اللائقة بالإنسان)
كما نبه إلى ذلك السـيد الشـهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) قبل أربعين سنة حين عَرّفَ الدين بأنه: (ليس الدين كلمات جامدة ترددها الشفاه, ولا طقوس تقليدية تؤديها العضلات, بل هو عقيدة, وكيان, ومنهج للتفكير)
وقال رحمه الله: (وهذا هو الإسلام في أخصر عبارة وأروعها. فهو عقيدة معنوية وخلقية, ينبثق عنها نظام كامل للإنسانية, يرسم لها شوطها الواضح المحدد ويضع لها هدفاً أعلى في ذلك الشوط, ويعرفها على مكاسبها منه)
ويقول (قدس سره): (ولذلك فليس الوعي السياسي للإسلام وعياً للناحية الشكلية من الحياة الاجتماعية فحسب, بل هو وعي سياسي عميق مرده إلى نظرة كلية نحو الحياة والكون, والاجتماع, والسياسة, والاقتصاد, والأخلاق فهذه النظرة الشاملة هي الوعي الإسلامي الكامل)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com