موقع الصراط ... الموضوع : هكذا حاربوا الإسلام-3
 
الخميس - 5 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  هكذا حاربوا الإسلام-3  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  ثانياً: تصعيد روحية التعصب القومي في أوساط الأمة الإسلامية:
لعزل المسلمين بعضهم عن بعض, وتمزيق وحدتهم, لقد جاء الإسلام ليصنع أمة واحدة ترتبط بعقيدة واحدة وبنظام واحد, ويقيم حضارة إنسانية على أساسها فدعا إلى ترك التعصب للقبيلة والجنس، واعتبر الإنسانية نسيجا واحدا ترجع إلى أصل واحد من آدم وحوى(كلكم من آدم وآدم من تراب) كما أكد على مفهوم الأخوة الإيمانية قال تعالى: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) (الحجرات:10) وأن المسلمين أمة واحدة قال تعالى: ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)) (المؤمنون:52) وبذلك نفى كل الفوارق القومية والعنصرية والإقليمية, وجعل ميزان التفاضل بين المسلمين هو التقوى, قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) (الحجرات:13)
بهذه المقاييس والموازين الإلهية, وبهذه الروح الإنسانية الرحبة دعا الإسلام الناس إلى الله, ولم يفرق بين عربي وأعجمي, ولا بين أسود وأبيض.
وقد عمل النبي (ص) طيلة حياته على تركيز هذه الحقائق في وجدان الناس وأصبحت راسخة في أعماق فكرهم وتابعه على ذلك أمير المؤمنين (ع) .
تلك هي حقيقة الإسلام في النظرية الاجتماعية والنظرة إلى المجتمع الإسلامي، ولكن ما أن رحل رسول الله (ص), وخرجت سلطته من يد خليفته المعصوم حتى عادت الروح الجاهلية من جديد, وصار يفرق بين العربي والأعجمي, وفي سقيفة بني ساعدة انطلقت الروح الجاهلية, والنبي (ص) لم تجهز جنازته بعد! (وإذا فحصنا المنطق الذي استخدم في الجدل الذي دار بين المهاجرين والأنصار نجد الروح القبلية ظاهرة فيه ظهورا بينا فقد أثار كلام أبي بكر الأحقاد والإحن الكامنة بين الأوس والخزرج, وأغرى بينهما حين تحدث عما بين الحيين من القتلى, وعن الجراح التي لا تداوى, بينما نرى أن الحباب بن المنذر- خطيب الأنصار- قد تكلم بنفس جاهلية صرف حين تحدث إلى الأنصار يهيجهم، ويشد من عزائمهم، ولم يخرج لسان المهاجرين عن هذه الروح حين قال: من ينازعنا سلطان محمد (ص) ونحن أولياؤه وعشيرته)
وجاء مبدأ عمر في العطاء مخالفا لمنهج الرسـول الأكرم (ص) فترك آثاراً سيئة بين المسلمين، وأعاد الروح القبلية بعد أن قبرها الإسلام. وجاء الدور الأموي ففعل ما هو أفضع من ذلك (بإثارة الروح القبلية على نطاق واسع يكفل له انشقاق القبائل بتأثير أحقادها الصغيرة, ويخلق بينها حالة من التوتر تجعل من المتعذر عليها أن تتوحد)
بهذه الأساليب الماكرة فرقت الأمة ووضعت بينها حواجز قومية وعنصرية لضرب الإسلام من داخله.
وقد تنبهت البعثات التبشيرية المسيحية إلى ذلك منذ وقت مبكر من القرن الماضي فراحت تبعث الروح القومية من جديد؛ لتمزق وحدة الأمة الإسلامية وقد قال المبشر المعروف (صمويل زويمر) أحد كبار المبشرين في الشرق حيث يقول: (إن أول ما يجب عمله للقضاء على الإسلام هو إيجاد القوميات)
وقد جاء هذا التخطيط بعد أن فشلت الغزوات الصليبية للقضاء على الإسلام والتي استمرت لفترة طويلة. (فقد استخدمت الأنظمة الحاكمة في المنطقة الإسلامية إمكانات هائلة جدا؛ لتعميق الإحساس القومي عند المسلمين على كافة الأصعدة, وفي مختلف أجهزة الدولة والجيش والشارع, وبموجب تخطيط دقيق ينم عن وجود عقول مخططة ما وراء هذه الخطة... فإن الدعوة إلى القومية الفارسية, والدعوة إلى القومية التركية, والعمل على بتر علائق هاتين القوميتين بالإسلام والأمة الإسلامية من جانب، وتمتين الإحساس القومي من جانب آخر ولترسيخ الروح القومية، وبعثها في العرب بذلت أموال طائلة وجهوداً جبارة, وفي مختلف الأساليب التربوية والسياسية والفكرية، واختاروا لذلك أشخاصا معروفين بعدائهم للإسلام وتأييدهم للإنگليز المحتلين كالأب (أنستانس الكرملي) الذي كان لـه دور كبير في نشر الروح القومية في نفوس الناشئة، وألف لذلك كتابا في التأريخ سماه (خلاصة تأريخ العراق منذ نشوئه إلى يومنا هذا) ليدرس في المدارس الابتدائية الرسمية) ووفق قاعدة (فرق تسد) التي استعملها الاستعمار؛ لتمزيق صفوف الأمة الإسلامية المترامية الأطراف والتي تضم كل الأقوام على مختلف لغاتهم, وألوانهم, وأوطانهم ببث النعرة القومية بين أبناء الأمة الإسلامية, والتي تعتبر أخطر وسيلة؛ لتمزيق وحدتها فسخروا لذلك شخصيات معادية للإسلام, ورفعوها على أكتاف المسلمين.
ففي تركيا سخروا شخصيات مهمة؛ ليكونوا دعاة للقومية التركية, وعلى رأسهم طلعت باشا, وأنور باشا, وكمال أتاتورك... وعمل هؤلاء على احتقار القوميات الأخرى لا سيما القومية العربية, واستعملت سياسية التتريك في الأوساط العربية؛ لإثارة الشعور القومي عند العرب, وتأصيله عند الأتراك, وإثارة العداوات بينهم, ثم نشر المبادئ العلمانية التي كانت تنشــر بطابع قومي,حتى قال قومي تركي: (جدنا نحن جنكيز خان العادل، وجدنا نحن معادل لجد الحسين) وفعلاً أنشئت أحزاب قومية منها:حزب الاتحاد والترقي, وحزب تركيا الفتاة...وحورب الإسلام في تركيا محاربة عنيفة على أساس قومي, وقام أتاتورك بأعمال هدم فيها الشعائر الإسلامية، وضيق الخناق على المسلمين، ومن أعماله: أنه جعل الأذان باللغة التركية, وألغى الأعياد الإسلامية, وأغلق المعاهد الإسلامية, وأدخل المبادئ القومية العنصرية في كل مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والتعليمية, وألغى الحروف العربية وحولها إلى اللاتينية...
وفي البلاد العربية بعثت الروح القومية، وانطلقت الدعوة إليها بنفس الإسلوب، وقامت حركات قومية تدعو إليها منها: الجمعية العربية الفتاة في باريس, وجمعية الآداب والعلوم أنشأها الأمريكيون, وعلى رأسهم القس غالي اسمث,والجمعية الثورية العربية, وجمعية الإصلاح العام, وجمعية عصبة الوطن العربي لنجيب عازوري... الخ.
(كما استثمر المبشرون الأمريكان جهود اثنين من المسيحيين هما ناصيف اليازجي، وبطرس البستاني فعهدوا إليهما بتأليف كتب مدرسية مختصرة في شتى الموضوعات, وما كاد يتم تأليف هذه الكتب وإقرارها حتى طبعوها في مؤسساتهم ووزعوها على جميع أنحاء البلاد)
وفي كل هذه الجمعيات والأحزاب رؤوس يهودية ومسيحية, وقد كانت تتلقى الخطط والدعم المادي والإعلام من مختلف الدول الاستعمارية. وقد سخروا بعض الشخصيات العربية؛ لنشر أفكارهم بعد أن ربوهم في بلادهم وأنشؤوهم على عقائدهم, واسندوا إليهم أرقى المناصب من أمثال ساطع الحصري الذي تربى في أوروبا , وجاء لينشر أفكاره في البلاد الإسلامية فمن مدرس في بلاد الأناضول إلى وزير المعارف في سوريا عام 1920 م إلى مدير معهد التربية العالمي في القاهرة إلى مدير عام للمعارف في العراق حتى نشأ أطفالنا على أفكاره من منذ نعومة أظفارهم. وأصبحت المناهج الدراسية كلها تجري على هذا المجرى. (وكان لساطع الحصري, وهو أحد كبار منظري القومية العربية دور فعال في نشر الروح القومية حيث قام بتأليف مجموعة من الكتب المدرسية؛ للتدريس في المدارس الابتدائية, وبناءا على ذلك عين وزيرا للمعارف, وكان يؤكد على مطلبين مهمين هو: القومية العربية، والمبادئ التربوية الحديثة, وكان هدفه تعميق الشعور القومي العنصري في الأمة العربية من خلال إثارة الشعور بأمجادها القائمة على أساس الجنس, واللغة, والتأريخ, وقد استمر بالعمل في ميدان التربية والتعليم في العراق طويلا حتى استطاع أن يوجه التعليم توجيها قوميا, وقد اعتنى عناية فائقة بغرس الروح القومية والوطنية في نفوس الناشئة)
ولأجل تخريج القادة المنظرين والمفكرين والقوميين أُنشأت الجامعة الأمريكية في بيروت, والتي خرجت أكثر من تسعين بالمائة من قادة القومية العربية الأقحاح كما يقول (مايلز كوبلاند) في كتاب لعبة الأمم ص 269. هذا غيض من فيض مما بذله أعداء الإسلام من جهود؛ لتفتيت وحدة الأمة وحرفها عن مسار التوحيد بطريق دس السم بالعسل, ولا يسعنا أن نذكر أكثر من ذلك في هذه الأوراق, وخلاصة الكلام أن المكر والتدبير الشيطاني أخذ أساليبَ مختلفة لتحتل النفوس, وتسيطر على العقول، وتسخر المجتمع البشري ؛ لخدمة مصالحها الذاتية, والتي لم تجد خطرا يهددها أكبر من الإسلام ((وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) (الأنفال:30)
وفي إيران جاءوا برضا بهلوي, ليبعث الروح القومية في إيران فقام بخطوات واسعة في هذا المجال فأحيا العادات المجوسية, وروج البهائية,ومنع المساجد الفعالة من أداء دورها,وحارب العلماء الواعين بين قتل وسجن وإبعاد,ومنع النساء من ارتداء الحجاب الإسلامي, ونشر البغاء, وابتكر لنفسه لقب بهلوي إحياء للسلالة الفارسية التي كانت حاكمة في إيران قبل الإسلام.
وهكذا عمل بعده ولده محمد رضا بهلوي حيث نمى الروح القومية عند الفرس على حساب القوميات الأخرى التي ثأرت لقومياتها كالأكراد والعرب والبلوش.
ثم جاءوا بحزب البعث في العراق الذي رفع شعاره القومي (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) مكان شعار التوحيد (لا إله إلا الله, محمّد رسول الله) على يد شبلي شميل, ومشيل عفلق الذي تخرج من السوربون على يد المستشرق (ماسينيون) وهو من أخطر المعادين للإسلام, وأبرزوا اليوم شخصية أخرى لإثارة النعرات القومية والطائفية هو الدكتور سعد الدين إبراهيم الأستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة ،ووضعوا تحت يده إمكانات ضخمة لإنجاح دعوته بحيث أن أمريكا تدفع لـه 300 آلف دولار شهريا غير الذي يتلقاه من الاتحاد الأوربي،وحين سجنته الحكومة المصرية بتهمة تلقي أموال من جهات مشبوهة هددت أمريكا الحكومة المصرية بالمقاطعة، ومنع الإعانات عنها!!فما هو الدور الخطير المناط بهذا الرجل؟ الله اعلم بذلك.
وهكذا كان عمل الكثير من الرؤساء العرب في بعث، وتنشيط الحركات القومية، ودعم جميع دعاة القومية العربية, والأخطر من ذلك أن بعضهم كان يُلْبِسُ دعواته العلمانية لباس القومية خوفاً من إثارة المشاعر الإسلامية كالاشتراكية العربية , وهكذا واصلوا عملهم في تمزيق وحدة الأمة الإسلامية في نشر التعصب القومي بين أبنائها. بعد أن عمل رسول الله على استئصاله من نفوس المسلمين، وحارب كل الفوارق القومية بين الأمم والشعوب, وجعل العلم والتقوى والجهاد ميزان التفاضل بين البشر, وهذا ما جاء صريحا في القرآن الكريم يقول تعالى:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) (الحجرات:13)
((قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَاب)) (الزمر:9)
((لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعدِينَ أَجْراً عَظِيماً)) (النساء:95)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com