موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-14
 
الجمعة - 22 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-14  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  الأسلوب السادس: التحدي الفكري التعجيزي:
حين رأت قريش فشل كل أساليبها المتقدمة راحوا يثيرون تساؤلات وأفكار، ويطلبون مطالب تعجيزية لعلهم يعجزون النبي (ص) عن إجابتهم فيها، وبهذا سيتمكنون من إفشال مسيرته، وإيقاف حركته عن مواصلة المسير في الدعوة إلى الله تعالى، فمشى إليه كبارهم عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، والنظر بن الحارث، وأبو النجدي بن هشام، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام وغيرهم، وبهذا الوفد الضخم من كبار زعمائهم راحوا يطرحون على رسول الله (ص) مقترحاتهم وأمنياتهم، وما سيبذلون له، كل ما يريد من أموال ونساء وسلطان...
ولم يقبل منهم شيئاً، ولما أدركوا فشلهم بالمحاولة الأخرى، صاروا يطرحون مطالب تعجيزية مخالفة للعقل، والمنطق، وخارجة عن قدرة الإنسان، (قالوا : يا محمد، فإن كنت غير قابل منا شيئاً مما عرضناه عليك، فإنَّك قد علمت أنَّه ليس من الناس أحدٌ أضيق بلداً، ولا أقل ماء، ولا أشد عيشاً منا، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليُسَِّير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر لنا فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنَّه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول: أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك، وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا به منزلتك من الله، وأنَّه بعثك رسولاً كما تقول, فقال لهم صلوات الله وسلامه عليه: ما بهذا بعثت إليكم، إنما جئتكم من الله بما بعثني به، وقد بَلغْتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله تعالى، حتى يحكم الله بيني وبينكم، قالوا: فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك، سل ربك أن يبعث معك ملكاً يصدقك بما تقول، ويراجعنا عنك، وسلْه فليجعل لك جناناً، وقصوراً، وكنوزاً من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنَّك تقوم بالأسواق كما نقوم، وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم، فقال لهم رسول الله (ص): ما أنا بفاعل، وما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيراً ونذيراً - أو كما قال - فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم، قالوا: فأسقط السماء علينا كِسَفاً كما زعمت أنَّ ربك إن شاء فعل، فإنا لا نؤمن لك إلا أن تفعل، قال: فقال رسول الله (ص): ذلك إلى الله، إن شاء أن يفعله بكم فعل، قالوا: يا محمد، أفما علم ربك أنَّا سنجلس معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلب منك ما نطلب، فيتقدم إليك، فيعلمك ما تُراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به! إنَّه قد بلغنا أنَّك إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له: الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، فقد أعذرنا إليك يا محمد، وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا, وقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة، وهي بنات الله,وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلاً)
ولم يكتفوا بذلك بل تحركوا نحو اليهود ؛ ليستعينوا بمكرهم، وكيدهم؛ لطرح تساؤلات تعجيزية على رسول الله (ص)، ولما التقوا بأحبارهم قالوا لهم: (إنَّكم أهل التوراة، وقد جئناكم؛ لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهما أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهنَّ، فإن أخبركم بهنَّ فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فيه رأيَكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول: ما كان أمرهم؟ فإنَّه قد كان لهم حديث عجب؟ وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هي؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه، فإنَّه نبي، وإن لم يفعل فهو رجل مُتَقَوِّلٌ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم.
فأقبل النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي حتى قدما مكة على قريش، فقالا: يا معشر قريش، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها، فإن أخبركم عنها فهو نبي، وإن لم يفعل فالرجل مُتَقَوِّلٌ، فَرَوْا فيه رأيَكم. فجاءوا رسول الله (ص) فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت له قصة عجب، وعن رجل كان طوافاً قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح ما هي؟ قال: فقال لهم رسول الله (ص): أخبركم بما سألتم عنه غداً، ولم يستثن، فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله (ص) - فيما يذكرون - خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحياً، ولا يأتيه جبريل، حتى أرجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غداً واليوم خمس عشرة ليلة، قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه، وحتى أحزن رسول الله (ص) مُكثُ الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل من الله عز وجلّ بسور أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم، وخبر ما سألوه عنه من أمر الله: الفتية، والرجل الطواف، والروح)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com