موقع الصراط ... الموضوع : أهداف علم الأخلاق
 
الإثنين - 3 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهداف علم الأخلاق  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 4 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) هذا الحديث خير دليل على أهمية هذا العلم في حياة الفرد والمجتمع، فرسول الله (ص) يؤكد أن بعثته المقدسة إنما جاءت؛ لغرض تهذيب الأخلاق الإنسانية من كل ما يعكر صفو الفطرة السليمة؛ ليضع الإنسان في سلم الكمال، لأن (تهذيب النفس هو الغاية من كل كدح الإنسان وعنائه وابتلائه في الحياة الدنيا كما هو غاية الرسالات الإلهية على الأرض) ولهذا فهدف هذا العلم الشريف تهذيب الغرائز والميول النفسية وجعلها تتوجه نحو مصب كماله الذي أراده الله تعالى من خلقه. يقول معلم الأخلاق آية الله العظمى الشيخ محمد أمين زين الدين:
( الأخلاق هو العلم الذي يبعث الكمال في النفس البشرية، وينمي القوة والاستقلال في العقل البشري، وهو العلم الذي يساير الإنسانية في اتجاهاتها ويوجهها عند حيرتها، ويأخذ بيد العقل عند اضطرابه، ويمده بالقوة عند ضعفه وعلم الأخلاق هو الرسالة العامة التي يجب على كل حي مدرك أن يبلغها إلى كل حي مدرك، وهو الأمانة الكبيرة التي يجب على كل كائن عاقل أن يؤديها إلى كل كائن عاقل)
ويمكننا ذكر أهداف علم الأخلاق - لا على وجه الحصر - بالنقاط التالية:
أولاً : جعل القوة العقلية هي الحاكمة والمسيطرة في شخصية الإنسان على ميوله النفسية والموجهة لها، وتطويع تلك الميول لإرادتها .فخاصية التعقل ينفرد بها الإنسان عن غيره من الكائنات الأخرى فإن أغراض الإنسان وأعماله مسبوقة على الأغلب بالتعقل والتدبر، فهو يعلل ويفكر ويقارن بين الأشياء، ويخطط للمستقبل قياساً على الحاضر، ويستفيد من تجارب الماضي؛ ليصلح الحاضر، أما الحيوان فيدفعه الوهم إلى اتباع الغريزة فيما تأمر، وفيما تنهى فالإنسان يستطيع أن يتحكم بميوله وغرائزه، ويصدر أحكامه عليها، وأما الحيوان فليس كذلك؛ لأن الغرائز هي التي توجهه وتحركه .
ثانياً : تهذيب النفس وتربيتها وصياغتها بمكارم الأخلاق، ومحاسن الصفات لتكميل نواقصها ثم معالجة الأمراض التي تصيبها أعني الأمراض الأخلاقية ورسم طريق التكامل الإنساني، لإيصال الإنسان إلى درجات الكمال التي خلقه الله تعالى لأجلها، ونقله من عالم البهيمية إلى عالم يسمو به على الملائكة بالتحلي باخلاق الدين العظيم الذي أكمل به الله تبارك وتعالى كل رسالات السماء، فعن أبي جعفر الباقر (ع) في قول الله عزوجل: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم:4) قال: (هو الإسلام. وروي أن الخلق العظيم هو الدين العظيم)
ثالثاً: إن الاسلام أراد من استكمال الفضائل الأخلاقية في النفس وتركيز الأخلاق الاجتماعية من قبيل التعاون على البر والتقوى، وترك البغضاء والتواصي بالحق والصبر، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ إيجاد الإنسان المغيِّر لـلواقع الفاسد إلى واقع سليم. إذن من أهداف علم الأخلاق: ايجاد الإنسان المغيّر الذي يوحي بسلوكه للآخرين بالصلاح والاصلاح، ويكون أُسوة بعمله لا بقوله كما أمر الإمام الصادق (ع) بقوله: (كونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم وكونوا زيناً، ولا تكونوا شيناً)
رابعاً: تعميق الشعور بالمسؤولية في نفس الإنسان أمام ربه ونفسه ومجتمعه ليؤدي دوره المناط به الذي خلقه الله من أجله، وهو اكتساب الكمالات الإنسانية ودعوة الناس إليها وتعبيدهم لله تعالى .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com