موقع الصراط ... الموضوع : من هو الحسيني؟
 
الإثنين - 4 / شوال / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من هو الحسيني؟  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 27 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
معسكر الحسين (ع) مدرسة خَرَّجت الرجال الأفذاذ الذين لا نظير لهم على طول خط التاريخ, وهذه المدرسة لم تكن محصورة في زمان الحسين (ع) وإنما هي مستمرة وباقية في حرارتها ونصاعتها وعطائها إلى يوم القيامة . (فالفعل العاشورائي يتقمص في حضوره كل زمان ومكان, ويتلون مع كل زمان ومكان ؛ ليأخذ منه قضاياه وتحدياته وأسئلته ويجيب عليها) لأن مدرسة الحسين (ع) مدرسة سيارة ومتحركة ومُحَرِكة لعجلة الحياة والتاريخ فاعلة ومؤثرة فيه فهي التي صنعت التأريخ البشري ؛ لأنها مدرسة صناعة الإنسان الكامل بكل ما للكمال من معنى في مفهومه الرسالي . فقد تجسدت في قائدها (عظمة المبدأ ؛ وعظمة الصراحة ؛ وعظمة المضاء ؛ وعظمة الإباء ؛ وعظمة البطولة ؛ وعظمة الاستهانة بالحياة الدنية)
وهذه النهضة المباركة غير نابعة من منظور شخصي, أو عشائري, أو إقليمي أو وطني... ولا تعبر عن هدف فردي, وإنما سعت ؛ لتحقيق أهداف كلية ونوعية إنسانية شاملة تمثل الإسلام شكلاً ومضمونا ً, قلباً وقالباً, وهي ثورة فريدة ليس لها نظير من شاكلتها لذلك أصبحت منبع كل الثورات, ومنطلق كل الثائرين . يستلهمون منها دروس العزة والإباء, والرفض, والتحدي, والصمود ... فهي النموذج الذي يُحتذى به على امتداد الزمان, فلو نظرنا إلى التاريخ نظرة دقيقة لا نجد تأثراً إلا واستمد روح الثورة من الحسين (ع) وصحبه, بل يتشرف أي تأثر مهما كان أصيلاً في فكره أن يستنير بها , ويستمد معينه منها .
فمن هو الحسيني؟ هل هو من يتفانى في حب الحسين (ع) وتقديسه ؟
أم هو الذي يقيم عزائه, ويبكي كثيراً, ويلدم صدره, ويبذل ماله, ويسعى بكل جهده ؛ لنشر أفكاره ؟ أم هو الذي يبذل وقته وجهده في إقامة شعائره ؟
والحقيقة أن لرجال الحسين (ع) صفاتاً وخصائص ومميزات لا بد لمن أراد أن يكون حسينياً أن يتصف بها . ومن تلك الخصائص :
1 - أن يكون متبصراً بدينه, والبصير بدينه هو الذي وعى الإسلام عقيدة راسخة, ونظاماًً شاملا, وتحَركَ وفق ما تمليه عليه معرفته من مبادئ وأفكار مجسداً تلك المبادئ : أخلاقاً, وسلوكاً, أهدافاً, ووسائلاً ؛ ولذلك وُصِفَ أصحابُ الحسين (ع) بأنهم أهل البصائر, كما قال أحد قادة جيش ابن سعد: (ويحكم يا حمقاء مهلاً أتدرون من تقاتلون, إنما تقاتلون فرسان المصر, وأهل البصائر, وقوماً مستميتين).
إذن لا يمكن أن نصف من يجهل الإسلام في عقائده وأحكامه وأخلاقه بأنه حسيني , فالحسيني الحقيقي إذا رأيته ذَكَرك بالله ورسله وأوليائه, وليس من يبتدع البدع ويرتكب المخالفات الشرعية, ثم يدعى إنه حسيني .
2 - الالتزام : وهو مرحلة متأخرة عن الوعي, وبعبارة أخرى إن الحسيني هو المطبق لأحكام الله, وفرائضه الساعي؛ لتحكيمها, وليس الحسيني من يؤخر صلاته لأجل أنه يشارك في الشعائر المتعارفة, فالحسين (ع) لم يؤخر صلاته حتى في ميدان القتال - كما تقم في حيث أبي ثمامة الصائدي - وإنما أقامها في بعض أصحابه بينما وقف البعض الآخر يصد السهام بصدورهم عن الحسين (ع) حتى أثخن سعيد الحنفي بالجراح, وسقط إلى الأرض, مضرجاً بدماء الشهادة.
إنها عظمة الحسين (ع) وأصحابه في امتثال أوامر الله في أصعب الظروف وأشدها وفي ذلك من الدروس والعبر ما لا تعيه إلا قلوب أُترعت بحب الله, وذاقت حلاوة مناجاته, وضحت من أجلها بكل شيء ...
3 – أن يكون عارفاً لهدفه وغايته من كل خطوة يخطوها, أو كلمة يقولها, ولا يريد بذلك غير وجه الله باذلا جهده ؛ ليكون رضا الله غايته في كل عمل يقوم به, فلا يطلب من عمله الحسيني سمعة, ولا رياء, ولا مالاً, ولا جاهاً, وإنما يطلب ثواب الله في نصرة دينه .
4 - وان يكون قدوة حسنة للآخرين, ونموذجاً طيباً للإسلام, بحيث تجده مجسداً بعض أخلاق الحسين (ع) في سلوكه, مؤثراً الأعمال على الأقوال, فرجال الأقوال كثيرون, ورجال الأعمال قليلون .
5 - والحسيني عبد لله, أي متحرراً من كل أشكال العبودية وألوانها, عبودية الهوى, والشيطان, والطاغوت, والمال, والنساء, والأولاد وأولئك اندر من الكبريت الأحمر, وما أجمل ما قاله الحسين (ع):
(الناس عبيد الدنيا, والدين لعق على ألسنتهم, يحوطونه ما درت معايشهم ,فإذا محصوا بالبلاء, قل الديانون).
6 - يتسم الحسيني بروح الرفض لكل أشكال الباطل, والضلال, والانحراف... وعدم الاستسلام لها مهما بلغت من الطغيان والجبروت, فلا يمكن أن يمد يده للظالمين أو يهادنهم , أو يساومهم على حساب دينه, أو يتراجع عن المواقف الرسالية, ويرفض أنصاف الحلول, ويستمد ذلك من الحسين (ع) بطل التحدي والرفض القائل (والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد).
7 - والحسيني لابد وان يكون شاعراً بمسؤولية أمام الله, وأمام التاريخ لحفظ رسالة الإسلام, فإذا رأيت إنساناً لا يبالي بما يلاقيه المسلمون من حرب واضطهاد وقتل وتجويع, ولم يهتم بأمور المسلمين فليس من الحسين (ع) في شيء, وان أدعى ذلك آلف مرة, وبنى آلف حسينية ؛ لأن الحسيني هو المسلم المؤمن الواقعي ومن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ؛ ولأن الحسيني لا يهدأ له بال, ولا يقر له قرار دون نصرة الإسلام العزيز .
8 - والحسيني معطاء يتسم بروح التضحية, وتفضيل المصلحة الإسلامية الكبرى على جميع مصالحه الخاصة مهما بلغت .
وهكذا كان أصحاب الحسين (ع) فقد أعطوا كل ما يملكون, ولم يتراجعوا قيد أنملة, وبذلوا لأجل رسالة الله كل غال ونفيس, وكل ذلك استمدوه من الحسين (ع) الذي بذل دمه الزكي ودم أهل بيته وأصحابه ؛ لأجل بقاء الإسلام حياً سليماً من التحريف والتزييف ,وعَرَّض عائلته للسبيّ والأسر ؛ ولذلك لما سأله ابن عباس عن معنى حملة للنساء والأطفال أجابه بأن الله شاء أن يراهن سبايا .
فما رأى السبط للدين الحنيف شفا * إلا إذا دمه في نصره سفكا
وما سمعنا عليلاً لا علاج له * إلا بنفس مداويه إذا هلكا
بقتله فاح للإسلام طيب هدى * كلما ذكرته المسلمون ذكا
وصان ستر الهدى عن كل خائنة * ستر الفواطم يوم الطف إذ هتكا
قد آثر الدين أن يمحى فقحمها * حيث استقام القنا الخطي واشتبكا
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com