موقع الصراط ... الموضوع : أهمية الشباب
 
الثلاثاء - 19 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهمية الشباب  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 29 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  قال رسول الله (ص): (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، و[عن] شبابه فيما أبلاه, وعن ماله من أين اكتسبه, وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت)
تكتسب مرحلة الشباب أهميتها من حيث أنها مرحلة: القدرة, والطاقة والفاعلية, والإبداع, والحركية... وبذلك تكون أهم مرحلة في حياة الإنسان حاضره ومستقبله, فهي المرحلة الأولى التي يضع الإنسان قدمه على عتبة الحياة, وبها تتفتح قدراته الاكتسابية، والإبداعية، وبها يتوجه لبناء شخصيته, وإرساء دعائم مستقبله بما يكتسب من ملكات إنسانية فاضلة: كالعلم, والحلم, والصبر, وقوة الإرادة, والعزم, وما يتسم به من صفات أخلاقية سامية كالعفة, والحكمة, والشجاعة, والعدالة, وما يتفرع منها من سجايا أخلاقية سامية أخرى ...
كل ذلك إذا لم يحصل عليه الإنسان في شبابه فسوف يصعب عليه تحصليه بعد ذلك, فمن عمل على اكتساب الأخلاق العالية والخصال الحميدة, والملكات الفاضلة في شبابه سهل عليه ذلك, وترسخَّت في نفسه واستقامت بها شخصيته في الأعم الأغلب؛ لأنَّ (قَلْبَ اَلْحَدَثِ كَالأَرْضِ اَلْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ) .
ورد عن الإمام موسى بن جعفر (ع) عن آبائه (ع) قال: (قال رسول الله (ص): مَنْ تعلَّم فِي شَبَابِهِ كان بِمَنْزِلَةِ الرَّسْمِ فِي الْحَجَر, وَمَنْ تعلَّم وَهُوَ كَبِيرٌ كان بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ عَلى وَجْهِ الْمَاءِ)
وعلة ذلك أنَّ نفس الإنسان في مرحلة الشباب تتسم بالصفاء والخلو من كل ما يشوبها ويشغلها يقول أمير المؤمنين (ع) في وصيته لولده الحسن (ع): (وَإِنَّمَا قَلْبُ اَلْحَدَثِ كَالأَرْضِ اَلْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ، فَبَادَرْتُكَ بِالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ، وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ)
(إنَّ أيام الشباب تعني بلوغ أعلى القمم, وشروع أجمل مراحل العمر, والشاب في هذه المرحلة يرى الأشياء جميلة والأفق واسعاً مليئاً بكل ما يستهويه ويرتضيه, ويصبح غارقاً بالآمال والأمنيات, وقلبه طافحاً بالحب والأمل... وتشكل مرحلة الشباب مشعلاً وضاءً وسراجاً منيراً في عمر الإنسان, إنها عهد السرور والفرح، عهد القوة والعنفوان، عهد النشاط والأمل, عهد الجد والعمل, وعهد الحركة الدؤوبة والحماس)
ولهذا فإنَّ مرحلة الشباب كانت ولا تزال موضع اهتمام كل الأمم الواعية والمتحضرة, وتولي مرحلة الشباب أهمية بالغة في كل مشاريعها ومؤسساتها, وتبذل الجهود المضنية والأموال الطائلة . فتشكيل المنظمات الشبابية, وإقامة المخيمات الواسعة, وإجراء السفرات والحفلات... وما إلى ذلك من أساليب كلها لأجل استيعاب طاقتها, وتسخيرها لمصلحتها العامة أو الخاصة.
(إنَّ كل الشعوب كانت في الماضي تهتم بمسألة الشباب, وتدرك قيمة الشباب ومنزلته إلى حد ما, وتلحظ باهتمام التطورات الهامة التي كانت تطرأ على الشباب لدى بلوغهم, وتعتبر القوى الشابة ثروة إنسانية عظيمة... وفي عالمنا اليوم، يستأثر الشباب باهتمام خاص وكبير, وهاهم اليوم يشاركون مشاركة فعّالة في شتى المجالات السياسية، والاجتماعية, والاقتصادية, والصناعية, والأخلاقية, ويؤدون أدواراً مهمة في كل من هذه المجالات...)
ولذلك نرى جميع القطاعات الاجتماعية, وعلى مختلف الأصعدة الثقافية والسياسية، والاقتصادية، والصناعية، والفنية يركّزون اهتمامهم على اجتذاب الطاقات الشابة، واحتوائها للاستحواذ عليها, كل هذا ينطلق من أهدافه التي رسمها.
فـ(الساسة يعتمدون على الشباب، والرواة، والقصصيون يختارون شخصياتهم من بين الشباب, والصحفيون يشيدون بالشباب حتى التملّق, وخلاصة القول: كل ذلك ساهم بإيجاد هالة من الغموض حول الشباب)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com