موقع الصراط ... الموضوع : المرأة عبر الحضارات العالمية
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرأة عبر الحضارات العالمية  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 30 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  إنَّ للمرأة في الدعوة إلى الله دوراً كبيراً, ومهمةً عظيمةً, وهذا يبين ما للمرأة من مكانةٍ عظيمةٍ في شريعة الله تعالى.
وإذا أردنا إن نعرف منزلة المرأة في الإسلام لا بد أن نستعرض- ولو بصورة مختصرة - حالة المرأة في الحضارات القديمة؛ لنعرف كيف كانوا ينظرون إلى المرأة، وكيف يتعاملون معها؟
1- في الحضارة الهندية القديمة: إنَّ المرأة مصدر الشرور، والآثام، والعار، والفناء في الوجود الدنيوي. يقول (ول وايريل ديورانت):
(كانت الأسرة الهندية من الطراز الأبوي الصميم, فالوالد هو السيد الكامل السيادة على الزوجة والأبناء والعبيد, وكانت المرأة مخلوقاً جميلاً يُحَب لكنَّها أحط منزلة من الرجل، تقول أسطورة هندية: إنَّ (تواشتري) المبدع الإلهي، حين أراد في البداية أن يخلق المرأة وجد أنَّ مواد الخلق قد نفدت كلها في صياغة الرجل, ولم يبقَ لديه من العناصر الصلبة بقية, فإزاء هذه المشكلة طفق يصوغ المرأة من القصاصات والجذاذات التي تناثرت من عمليات الخلق السابقة، يختار قصاصة من هنا وجذاذة من هناك...
فترى الروح العامة في (تشريع مانو) موجهة ضدها في عبارات تذكرنا بمرحلة أولى من مراحل اللاهوت المسيحي...
ولقد نص التشريع على أنَّ المرأة طوال حياتها ينبغي أن تكون تحت إشراف الرجل فأبوها أولاً, وزوجها ثانياً, وابنها ثالثاً, وكانت الزوجة تخاطب زوجها في خشوع قائلة له: (يا مولاي) و(يا سيدي) بل (يا إلهي), وهي تمشي خلفه بمسافة إن مشيا على مرأى من الناس, وقلما يوجه إليها هو كلمة واحدة, وينتظر من المرأة أن تبدي إخلاصها بخدماتها في كل المواقف...
ولم يكن نساء الهند يتلقين تعليماً - كأخواتهن في أوروبا وأمريكا قبل عصرنا هذا الحديث - إلا إن كنَّ من سيدات الطبقة الراقية أو زانيات المعبد, ففن القراءة كان في عرفهم لا يليق بامرأة)
وأما زواجها فقد (أباح (مانو) ثمانية صنوف من الزواج, كان أدناها في القيمة الخلقية هو الزواج بالاغتصاب، والزواج بالحب، وأما الزواج بالشراء فهو الصورة المقبولة على أنَّها الطريق المعقولة لتدبير الزواج بين رجل وامرأة, فالمشرع الهندي من رأيه أنَّ صور الزواج التي تنبني على أسس اقتصادية هي في نهاية الأمر أسلم الصنوف عاقبة، وفي أيام (دبْوا) كانت العبارة الهندية التي تعني (يتزوج)، والعبارة التي تعني (يشتري زوجة) عبارتين مترادفتين)
والأسوأ من ذلك كلِّه العاقبة الفظيعة التي تنتهي إليها المرأة، وهي حرق الأرامل على الكومة التي احترق فيها أزواجهن، وقد وضعوا (قاعدة عامة مؤداها أنَّ الأرملة الطاهرة لا تحب أن تحيى بعد زوجها, بل تراها تدخل النار فخورة بصنيعها، وكانوا في هذه المناسبات يحرقون جسد الزوجة في حفرة من الأرض, أو يدفنونها حية... وكان قتل الزوجة هذا يتخذ صوراً جمعية، فلا يكتفي فيه بقتل زوجة واحدة، أو عدد قليل من زوجات الأمير، أو القائد بعد موته, بل كان لا بد لكل زوجاته أن يَتْبَعْنَهُ إلى الموت... [وإذا اختارت البقاء فـ]وفق القانون البرهمي أن تظل بغير زواج, وأن تحلق شعرها، وتحيى حياتها (إذا لم تؤثر لنفسها القتل في نار زوجها) معنية بأطفالها، ومشتغلة بأعمال البر والإحسان)
2- وفي الحضارة الصينية القديمة: تترك البنات في المزارع, لتموت في الجليد , أو تكون غذاءً للحيوانات. يقول ول وايريل ديورانت: (وكان الآباء يدعون في صلواتهم أن يرزقوا أبناء، وكان من أشد أسباب المذلة الدائمة للأمهات ألا يكون لهن أبناء ذكور؛ لأنَّ هؤلاء أقدر من البنات على العمل في الحقول، وأثبت منهن جناناً في ميدان القتال... وكانت البنات تعد عبئاً على الآباء؛ لأنَّهم يربونهن ويصبرون على تربيتهن, ولا ينالهم من ذلك إلا أن يبعثوا بهن متى كبرن إلى بيوت أزواجهن؛ ليعملن فيها, ويلدن أبناء يكدون لأسر غير أسرهم، وإذا ولد للأسرة بنات أكثر من حاجتها، وصادفت الأسرة الصعاب في إعالتهن تركتهن في الحقول؛ ليقضي عليهن صقيع الليل أو الحيوانات الضارية دون أن تشعر بشيء من وخز الضمير)
3- وأما في الحضارة اليابانية فلم يكن حال المرأة بأحسن من حالها في الحضارة الهندية والصينية، فقد كان من حق الأب (أن يبيع أبناءه وبناته في سوق النخاسة, أو سوق الدعارة, وفي مستطاعه أن يطلق زوجته بكلمة واحدة... ثم انتشرت نظرية أهل الصين في إخضاع المرأة للرجل حين انتشر النظام الإقطاعي الحربي... وَأَذْعَنَ النساء (للطاعات الثلاث) - الولد والزوج والابن - وأوشك الناس ألا يضيعوا جهدهم في تعليم النساء... والبنات ليس من حقهن أن يرثن شيئاً)
4- وأما في الحضارة اليونانية فقد كانوا (ينظرون إلى النساء نظرة نفعية، فيجدون أكثر فائدة لهن في البيت. وتتفق الصبغة الشرقية التي اصطبغ بها الزواج اليوناني مع نظام العزلة الأتكية (Attic)، فهذا الزواج يقطع الصلة بين العروس وأقاربها, فتذهب لتعيش عيشة لا تكاد تختلف عن عيشة الخدم في بيت غير بيتها, تعبد فيه آلهة غير آلهتها، ولم يكن في مقدورها أن تتعاقد على شيء, أو أن تستدين أكثر من مبلغ تافه، أو أن ترفع قضايا أمام المحاكم... أما أرسطوفان فيسخر منهن بألفاظ وقحة صاخبة)
5- وفي الحضارة الرومانية التي تعتبر من أقدم الحضارات في وضع القوانين، والتي قد وضعت القانون سنة أربعمائة قبل الميلاد, ورغم ذلك فقد كانت المرأة فاقدة لأي اختيار في وجودها وكرامتها (وبالجملة كانت المرأة عندهم طفيلية الوجود تابعة الحياة في المجتمع( المجتمع المدني والبيتي) زمام حياتها وإرادتها بيد رب البيت من أبيها إن كانت في بيت الأب, أو زوجها إن كانت في بيت الزوج, أو غيرهما, يفعل بها ربها ما يشاء, ويحكم فيها ما يريد, فربما باعها, وربما وهبها وربما أقرضها للتمتع, وربما أعطاها في حق يراد استيفائه منه كدين وخراج ونحوهما, وربما ساسها بقتل أو ضرب أو غيرهما, وبيده تدبير مالها إن ملكت شيئاً بالازدواج أو الكسب مع إذن وليها لا بالإرث؛ لأنَّها كانت محرومة منه, وبيد أبيها, أو واحد من سراة قومها تزويجها, وبيد زوجها تطليقها)
5- وفي الحضارة البابلية: تعرض البنات للبيع, والزواج كالسلع.
6- وفي الحضارة السومرية: للزوج أن يبيع زوجته إذا أرهقه الدين.
7- وفي المجتمعات العربية قبل الإسلام كانت البنت توأد, وتعد ولادتها انتكاسة للرجل. يصف ذلك القرآن الكريم: ((وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون))
(كانت العرب لا ترى للمرأة استقلالاً في الحياة, ولا حرمة, ولا شرافة, إلا حرمة البيت وشرافته, وكانت لا تورث النساء, وكانت تُجَوز تعدد الزوجات من غير تحديد بعدد معين كاليهود, وكذا في الطلاق, وكانت تئد البنات, ابتدأ بذلك بنو تميم لوقعة كانت لهم مع النعمان بن المنذر, أسرت فيه عدة من بناتهم, والقصة معروفة فأغضبهم ذلك، فابتدروا به, ثم سرت السجية في غيرهم, وكانت العرب تتشاءم إذا ولدت للرجل منهم بنت يعدها عاراً لنفسه, يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، لكن يسره الابن مهما كثر ولو بالدعاء والإلحاق حتى أنَّهم كانوا يتبنون الولد لزنا محصنة ارتكبوه, وربما نازع رجال من صناديدهم, وأولي الطول منهم في ولد ادعاه كل لنفسه)
8- وفي الحضارة الفارسية القديمة (كان للزوج حق الولاية على أموال الزوجة, وليس للزوجة أن تتصرف في أموالها دون إذن زوجها, فالقانون لا يعترف بشخصية قانونية لغير الزوج، ولكن بإمكان الزوج أن يشرك زوجته في أمواله بمقتضى وثيقة قانونية, فتصبح الزوجة في هذه الحالة شريكة, لها أن تتصرف في الأموال كزوجها، وإلا فالزوجة لا تستطيع أن تؤدي معاملة صحيحة مع شخص ثالث بغير هذه الصورة)
9- وفي الديانة المسيحية: (إنَّ المرأة ينبوع المعاصي, وأصل السيئة والفجور، وهي للرجل باب من أبواب جهنم, من حيث هي مصدر تحريكه، وحمله على الآثام، ومنها انبجست عيون المصائب الإنسانية جمعاء... [وهي] سلاح إبليس الذي لا يوازيه سلاح من أسلحته المتنوعة... ودونك ما قاله ترتوليان (Tertulian) أحد أقطاب المسيحية الأول وأئمتها... : إنَّها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان, وإنَّها دافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة, ناقضة لقانون الله، ومشوهة لصورة الله - أي الرجل - .
وكذلك يقول كرائي سوستام (Chry Sostem) الذي يعد من أكابر أولياء الديانة المسيحية في شأن المرأة: هي شر لا بد منه، ووسوسة جبلية, وآفة مرغوب فيها, وخطر على الأسرة والبيت, ومحبوبة فتاكة, ورزء مطلي مموه!)
وللمسيحيين نظرية أخرى خلاصتها: (إنَّ العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة هي نجس في نفسها يجب أن تتجنب, - ولو كانت عن طريق نكاح, وعقد رسمي مشروع - هذا هو التصور الرهباني للأخلاق)
يقول ول وايريل ديورانت: (من مراحل اللاهوت المسيحي: إنَّ مصدر العار هو المرأة، ومصدر العناء في الجهاد هو المرأة, ومصدر الوجود الدنيوي هو المرأة, وإذاً فإياك والمرأة.
وفي فقرة أخرى نقرأ: إنَّ المرأة لا تقتصر قدرتها على تضليل الأحمق عن جادة السبيل في هذه الحياة، بل هي كذلك قادرة على تضليل الحكيم, فهي تستطيع أن تمسك بزمامه, وأن تخضعه لشهوته أو لغضبته)
10- وعند اليهود: المرأة أمرّ من الموت, وإنَّ الصالح أمام الله ينجو منها.
وعلى أنقاض الحضارة المسيحية جاءت الحضارة المادية على عكسها تماماً حيث إنَّ المسيحية اعتبرت الرهبانية العزوبة والكبت رمزاً لسمو الإنسان؛ ولهذا جاءت حالة التحلل, والخلاعة, والمشاعية الجنسية ردة فعل على ما أقدمت عليه الكنيسة، فأعيدت المرأة إلى حياة الغاب, وأصبحت سلعة ودعاية تجارية تلصق صورتها المبتذلة على البضائع, ليكون رمزاً للدعاية التجارية.
(المهم هنا أن نقرر جموح النظرة إلى المرأة بعد انقلاب أوروبا من نير الكنيسة, وتصورات الكنسية, وشرورها - إبان هذا - عن الله، ومنهجه في الحياة, والفصل بين اللذة الجنسية في علاقات الجنسين, وأهدافهما الإنسانية، ثم أهدافهما الحيوانية)
وبذلك أطلقوا العنان بما يسمى بتحرير المرأة؛ لتحطم كل القيم الأخلاقية والفطرية، وتفكك عرى الروابط العائلية (وتحررت المرأة... وتحرر الناس من قيود الدين، والأخلاق، والتقاليد، وأصبحت الإباحية ديانة معترفاً بها, تيسرها الدولة، وتقوم بها, وترخص بمزاولتها في كل مكان... وتجند- تحت سمعها وبصرها - جميع القوى للدعوة إليها, كتباً، وبحوثاً, وقصصاً, وصحافةً، وإذاعةً, وسينما, وتليفزيون.
يقول "ول ديورانت" في كتابه "مباهج الفلسفة": إنَّنا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط. نعني كيف نهتدي إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس؟ إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن...) [ج1/ص6]
ويقول صاحب كتاب (أمريكا التي رأيت): (قالت لي إحدى فتيات الأمريكيات في معهد المعلمين (جريلي كولورادو) في أثناء مناقشة عن الحياة الاجتماعية في أمريكا: إنَّ مسألة العلاقات الجنسية مسألة بيولوجية بحتة، وأنتم- الشرقيون - تعتقدون هذه المسألة بسيطة بإدخال العنصر الأخلاقي فيها، فالحصان والفرس, والثور والبقرة, والكبش والنعجة, والديك والفرخة... لا يفكر أحد منها في حكاية الأخلاق هذه، وهو يزاول الاتصال الجنسي, ولذلك تمضي حياتها سهلة بسيطة مريحة!!!)
ولم يكتفوا بكل هذا التحلل، بل تجاوزوا لما هو أفظع وأشنع، فشرعوا الزواج المثلي على مرأى ومسمع من العالم كلِّه، وأقره البرلمان البريطاني.
هذه هي طبيعة التفكير الغربي في العلاقة مع المرأة علاقة حيوانية لا غير، يقول "ول ديورانت": (ولما كان زواجهما [الرجل والمرأة في المجتمع الحديث] ليس زواجاً بالمعنى الصحيح - لأنَّه صلة جنسية لا رباط أبوة - فإنَّه يفسد لفقدانه الأساس الذي يقوم عليه, ومقومات الحياة. يموت هذا الزواج لانفصاله عن الحياة، وعن النوع، وينكمش الزوجان في نفسيهما وحيدين كأنَّهما قطعتان منفصلتان. وتنتهي الغيرية الموجودة في الحب إلى فردية يبعثها ضغط حياة المساخر, وتعود إلى الرجل رغبته الطبيعية في التنويع حين تؤدي الألفة إلى الاستخفاف، فليس عند المرأة جديد تبذله أكثر مما بذلته)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com