موقع الصراط ... الموضوع : المسؤولية في الإسلام-2
 
الإثنين - 4 / شوال / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المسؤولية في الإسلام-2  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 2 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  وهي التي يمتد تأثيرها إلى المجتمع كمسؤولية الإنسان عن أخيه الإنسان من ناحية هدايته وإصلاحه ومساعدته وقضاء حاجته... الخ. وتتفاوت هذه المسؤوليات من فرد إلى فرد آخر فمسؤولية النبي والإمام أكبر من مسؤولية الفقيه العالم, ومسؤولية العالم أكبر من مسؤولية المتعلم... وهلم جرى, ولكن ليس هناك من إنسان معفو عن أداء مسؤولية الاجتماعية إذا استطاع؛ ولذا قال رسول الله (ص): (كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته. فالإمام راع ،وهو المسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع ،وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية, وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع، وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في مال أبيه راع ، وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) فالجميع مسؤولون، ولكن كل حسب علمه وقدرته وموقعه من المجتمع؛ ولذلك إذا ترك المجتمع جميعاً هذه المسؤوليات عرض نفسه للهلاك في الدنيا والآخرة. وقد صور رسول الله (ص) هذه المسؤولية بقوله: (مثل القائم على حدود الله, والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر, فأصاب بعضهم أعلاها, وأصاب بعضهم أسفلها, فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم, فقال الذين في أعلاها لا ندعهم يصعدون فيؤذونا, فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا, ولم نؤذ مَن فوقنا, فإن يتركوهم, وما أرادوا هلكوا جميعا, وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا)
ومن المسؤوليات الاجتماعية المهمة مسؤولية الدعوة إلى الله تعالى وتشمل تبليغ رسالة الله الناس جميعا بتخطيط حكيم. يقول تعالى:
((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)) (النحل:125)
((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)) (فصلت:34-35)
((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) (يوسف:108)
والدعوة إلى الله عمل اجتماعي تتوقف عليه مسؤولية نشر تعاليم السماء بما فيها من عقائد إلهية, وأحكام شرعية, ومفاهيم إسلامية, ونظم دستورية وعلى مختلف الأصعدة : الأخلاقية, والسياسية, والاقتصادية, والاجتماعية... وهي من أعظم المسؤوليات التي تَحَمَّل من أجلها الأنبياء والرسل وأوصياؤهم وأتباعهم الكثير الكثير من الشدائد حتى قال رسول الله (ص): (ما أوذي أحد مثل ما أوذيت في الله)
ومن أجلها سفكت دماء طاهرة , وما ذلك الجهد الذي بذله رسول الله (ص) إلا من أجل التبشير والدعوة والإنذار برسالة الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً)) (الأحزاب: 45-46)
واعتبرت الدعوة إلى الله من أعظم الأعمال يقول رسول الله (ص): (يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه, وأيم الله لئن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت)
ومن المسؤوليات الاجتماعية المهمة هي التناصح والتراحم بين المؤمنين. فقد وصف الله المؤمنين بأن كانوا يتواصون بالصبر ويتواصون بالمرحمة ((وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)) (العصر:3)
(والنصيحة كالسلام ليس أمراً كمالياً في بناء العلاقات الإنسانية بل حاجة ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها بحال, والعلاقات الاجتماعية إذا لم تتضمن النصيحة تبقى متخلخلة. فهي واجبة مع الله, ومع الرسول, ومع الأمة؛ ولذا تظافرت النصوص في ذلك. قال رسول الله (ص): (الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله. قال: لله ولرسوله ولأئمة الدين ولجماعة المسلمين)
وعن الإمام الصادق (ع): (يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه في المشهد والمغيب)
وعن أبي عبد الله (ع): (عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقاه بعمل أوصل منه)
وعن رسول الله (ص): (لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه)
وقال (ص): (إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه)
ثم مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهي مسؤولية اجتماعية وواجب شرعي على كل مسلم إذا كان قادراً ولو بأدنى درجاته,وقد أوعد الله الأمة التي تترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يسلط بعضهم على بعضهم, ويسلط عليهم شرارهم, فيدعوا خيارهم فلا يستجاب لهم, ويعمهم بالعذاب, وينزل عليهم غضبه, وينزع القدسية منهم. وعد تاركة ضعيفاً لا دين له, وحرم على عين تطرف أن ترى منكراً حتى تغيره (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء, ومنهاج الصلحاء, فريضة عظيمة بها تقام الفرائض, وتأمن المذاهب, وتحل المكاسب, وترد المظالم, وتعمر الأرض, وينتصف من الأعداء, ويستقيم الأمر) الحديث.
إذن سعادة المجتمع وسلامته من الانحراف والهلاك موقوف على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الإمام الرضا (ع): (لتأمرن بالمعروف, ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم)
وعن النبي (ص): (لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر, وتعاونوا على البر. فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات, وسلط بعضهم على بعض, ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء)
ومن خلال ذلك نفهم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسؤولية اجتماعية تشمل الجميع من العارفين بهما وبشروطهما.
ومن المسؤوليات المهمة أيضاً مسؤولية مقاومة الظلم, والحد من انتشاره وتفشيه بين المسلمين على القادرين باليد أو باللسان أو الإعراض والمقاطعة فعن أبي جعفر الصادق (ع) أنه قال: (من مشي إلى سلطان جائر فأمره بتقوى الله, ووعظه وخوفه كان له مثل أجر الثقلين الجن والإنس, ومثل أعمالهم)
وجعل الساكت عن الظلم شريك الظالم في ظلمه, يقول أمير المؤمنين (ع): (العامل بالظلم, والمعين عليه, والراضي به شركاء ثلاثة)
ورفع الإسلام القدسية عن أي أمة لا يؤخذ للمظلوم حقه من الظالم يقول أبو عبد الله (ع): (ما قدست أمة لم يأخذ ضعيفها من قويها بحقه غير متعتع)
فإذن مقاومة الظلم والظالمين مسؤولية اجتماعية أساسية تتفرع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا مناص لمسلم في السكوت والقعود... بل اعتبر الدولة والحكومة والإمارة لا قيمة لها إذا لم يقام فيها الحق ويرد الباطل قال عبد الله بن عباس: (دخلت على أمير المؤمنين (ع) بذي قار, وهو يخصف نعله, فقال لي ما قيمة هذا النعل؟ فقلت لا قيمة لها, فقال :والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا)
ويقول (ع): (لولا حضور الحاضر, وقيام الحجة بوجود الناصر, وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم, ولا سغب مظلوم, لألقيت حبلها على غاربها, ولسقيت آخرها بكأس أولها, ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز)
وهناك مسؤولية الحاكم الإسلامي عن شعبه ومسؤولية الشعب تجاه حاكمه ومسؤولية الدولة عن رعاياها, فإن المستفاد من النصوص الشرعية: (أن الإمام والحاكم في الحكومة الإسلامية يكون هو المكلف والمسؤول لحفظ كيان المسلمين, وتدبير أمورهم, وإصلاح شؤونهم على أساس ضوابط الإسلام)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com