موقع الصراط ... الموضوع : أهمية الشباب في الإسلام
 
الخميس - 5 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهمية الشباب في الإسلام  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 2 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  لقد عنى الإسلام عناية خاصة بالشباب, وأولى هذه المرحلة أهمية بالغة بحيث إنَّه اعتبرها المرحلة الأساسية في بناء الشخصية الإنسان, وحمَّل الإنسان مسؤولية كبيرة عن تلك المرحلة الهامة من حياته, فهو يُسأل عنها كما يُسأل عن عمره فيما أفناه, وعن حب أهل بيت النبوة, إنَّ أمراً يُقْرَن بحب أهل بيت رسول الله (ص) لخير دلالة على أهميته, وإشارة إلى ثقل المسؤولية عنه؛ ولهذا أكدت التعاليم الإسلامية على وجوب استثمار الإنسان لفترة شبابه, وعبرت عنه بالاغتنام؛ فذلك الاستثمار هو: (غنيمة) كبيرة وعظيمة, يقول رسول الله (ص):
(يا أبا ذر اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك, وفراغك قبل شغلك, وحياتك قبل موتك)
وقال أمير المؤمنين علي (ع): (بَادِرْ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ, وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سُقْمِكَ)
ومن هنا أكدت الرسالة الإسلامية على وجوب تربية الشباب والاعتناء بهم وبناءهم بناء فكرياً وروحياً وخلقياً؛ لأنَّهم مؤهلون لتقبل التعليم أكثر من غيرهم فهم أرق أفئدة, وأزكى نفساً, وأعلى همة, وقد ورد عن رسول الله (ص): (أوصيكم بالشباب خيراً فإنهم أرق أفئدة) وقد جاء الحث على التفقه متواصلاً وبصيغة الوجوب مرة, وبالتهديد أخرى, وبالترغيب ثالثة.
فعن الإمام الصادق (ع): (لو أُتيت بشَابٍّ مِنْ شباب الشيعة لا يتفقه لأدبته، قال: وكان أبو جعفر (ع) يقول: تفقَّهوا وإلا فأنتم أعراب)
وعن أبي جعفر الباقر (ع): (لو أتيت بشاب من شباب الشيعة لا يتفقه في الدين لأوجعته)
ويقول أبو عبد الله (ع): (لست أُحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين: عالماً أو متعلماً, فإن لم يفعل فرط, فإن فرط ضيع, فإن ضيع أثم, وإن أثم سكن النار والذي بعث محمداً بالحق)
وقد كان رسول الله (ص) يعتمد على الشباب, ويسند إليهم مناصب ومسؤوليات حساسية وهامة وطالما لاقى معارضة شديدة من بعض من يعتبر نفسه أولى بذلك؛ لكبر سنه أو قدمه, وكان (ص) يرد عليهم رداً حاسماً كما سنبين ذلك إن شاء الله, ونحن نذكر بعض الأمثلة من ذلك:
1 – اختار (ص) مصعب ابن عمير؛ ليكون ممثلاً له في المدينة المنورة؛ وليُقرأ الناس القرآن, ويُعلِّمهم أحكام الإسلام, ويمهد أرض المدينة لاستقبال الرسول (ص). قال ابن إسحاق: (فلما انصرفوا عنه القوم - الإثني عشر رجلاً الذين بايعوا الرسول (ص) في العقبة الأولى - بعث رسول الله (ص) معهم مُصعب بن عمير, وأمره أن يُقْرِئهم القرآن, ويُعلِّمهم الإسلام، ويفقِّههم في الدين, فكان يُسَمَّى المُقْرئ بالمدينة: مُصْعَبُ, وكان منزلُه على أسعد بن زرارة)
وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة, وأسلم على يده أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وكفى بذلك فخراً.
وتفصيل ذلك: (إنَّ أسعد بن زُرارة خرج بمُصْعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل, ودار بني ظَفَر, وكان سعد بن مُعاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خالة أسعد بن زرارة, فدخلَ به حائطاً من حوائط بني ظَفر... فجلسا في الحائط, واجتمع إليهما رجالٌ ممن أسلم, وسعد بن معاذ, وأُسيد بن حُضَير يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل, وكلاهما مُشْرِك على دين قومه, فلمّا سمعا به، قال سعد بن معاذ لأُسيد بن حُضَير: لا أبا لك, انطلق إلى هذين الرجلين الذَّين قد أتيا دارَيْنا؛ ليُسفِّها ضعفاءنا، فازجُرهما, وأنْهَهُما عن أن يأتيا دارَيْنا, فإنَّه لولا أنَّ أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك هو ابن خالتي, ولا أجد عليه مقدماً.
قال: فأخذَ أُسيدُ بن حُضَير حربته ثم أقبل إليهما, فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك فاصدُق الله فيه؛ قال مصعب: إن يجلسْ أكلمه, قال فوقف عليه مُتَشَتِّماً, فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة؛ فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع, فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كُف عنك ما تكره؟ قال: أنصفتَ, ثم رَكَزَ حربته، وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام, وقرأ عليه القرآن؛ فقالا, فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم, في إشراقه وتسهله, ثم قال: ما احسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتُطَهر ثوبيك, ثم تشهد شهادة الحق, ثم تصلي. فقام فأغتسل, وطهر ثوبيه, وتشهد شهادة الحق, ثم قام فركع ركعتين, ثم قال لهما: إنَّ ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلّف عنه أحد من قومه, وسأرسله إليكما الآن, سعد بن معاذ, ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه, وهم جلوس في ناديهم, فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلاً قال: أحلف بالله لقد جاءكم أُسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.
فلما وقف على النادي, قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمتُ الرجلين فوالله ما رأيتُ بهما بأساً، وقد نهيتُهما, فقالا: نفعل ما أحببت, وقد حُدِثتُ أنَّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه, وذلك أنَّهم قد عرفوا أنَّه ابن خالتك؛ ليخفروك, قال: فقام سعد مغضباً مبادراً، تخوفاً للذي ذكر له من بني حارثة, فأخذ الحربة من يده, ثم قال: والله ما أراك أغنيتَ شيئاً, ثم خرج إليهما؛ فلما رآهما سعد مطمئنين عرف سعد أن أُسيداً إنما أراد منه أن يسمع منهم, فوقف عليهما متشتِّماً, ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، [أما والله] لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رُمتَ هذا مني، أَتَغْشَانَا في دارينا بما نكره - وقد قال اسعد بن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيد مَنْ وراءَه مِنْ قومِه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان - قال: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فان رضيت أمراً ورغبت فيه قبلته, وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ قال سعد: أنصفت. ثم رَكَزَ الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام, وقرأ عليه القرآن. قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم لإشراقه وتسهله, ثم قال لهم: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم, ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر وتُطهر ثوبيك, ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي ركعتين, قال: فقام فاغتسل, وطهر ثوبيه, وتشهد شهادة الحق, ثم ركع ركعتين, ثم أخذ حربته فأقبل عامداً إلى نادي قومه, ومعه أُسيد بن حضير.
قال: فلما رآه قومه مقبلاً, قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم, قال: يا بني عبد الأشهل, كيف تعلمون أمري فيكم. قالوا: سيدنا [وأوصلنا] وأفضلُنا رأياً, وأيمننا نقيبة؛ قال: فإنَّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله.
قالا: فوالله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل, ولا امرأة إلا مسلماً ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لمْ تبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون...)
وهكذا أدى هذا الشاب مهمته خير أداء, فأدخل كلمة التوحيد إلى كل بيت في المدينة, وبعد حين رجع إلى رسول الله (ص) ليقدم له حصيلة عمله .
فقد ورد عن أمير المؤمنين علي (ع): (إنَّا لجُلُوس مع رسول الله (ص) في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير, وما عليه إلا بُردة له مرقوعة بفرو فلما رآه رسول الله (ص) بكى للذي كان فيه من النعمة, والذي هو فيه اليوم. ثم قال رسول الله (ص): كيف بكم إذا غدا أحدكم في حُلَّة، وراح في حُلَّة, ووضعت بين يديه صحفة ورفعت أخرى, وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة؟ قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منَّا اليوم، نتفرغ للعبادة , ونكفى المؤونة, فقال رسول الله (ص): انتم اليوم خير منكم يومئذ)
2 – واختار (ص) عتّاب بن أَسِيد بعد فتح مكة أميراً عليها لما سار إلى حنين وكان عُمْرُ عتاب آنذاك نيفاً وعشرين سنة, وأمره أن يصلي بالناس وهو أول أمير صلى بمكة بعد الفتح جماعة... وقد قال له رسول الله (ص): (يا عتاب, تدري على من استعملتك؟ استعملتك على أهل الله عز وجلّ, ولو أعلم لهم خيراً منك استعملتُه عليهم)
وقد واجه اختيار عتاب بن أسيد موجة احتجاجات من كبار رجالات العرب خصوصاً رؤساء القبائل, ولم يسمع (ص) تلك الاحتجاجات, بل أمرهم بامتثال أوامره وطاعته (وكان الرسول الأكرم (ص) يدافع دائماً عن عتاب بن أسيد الذي ظل والياً على مكة حتى آخر عمر رسول الله (ص)، وقد قَدَّمَ فترة ولايته خدمات جليلة في جميع المجالات، إنَّ إصرار النبي الأكرم (ص) على إبقاء عتاب بن أسيد والياً على مكة رغم احتجاج كهولها ونبلائها، ورسالته الجوابية على هذا الاحتجاج يبينان النهج الإسلامي في حماية الشبان الأكفاء)
3 - كما اختار (ص) في أواخر حياته لقيادة حملة ضخمة لغزو الروم الشاب أسامة بن زيد, وقد ضم الجيش في هذه الحملة كبار الصحابة ووجوه القوم, يقول المؤرخون: (فلم يبقَ من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزاة فيهم أبو بكر وعمر, وسعد بن أبي وقاص, وسعيد بن زيد, وأبو عبيدة وقتادة بن النعمان)
وقد واجه تعيينه أيضاً اعتراضاً شديداً من قبل الصحابة , وأثار استنكاراً بعض العناصر القيادية (فتكلم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فغضب رسول الله (ص) غضباً شديداً, فخرج وقد عصب على رأسه عصابة، وعليه قطيفة فصعد المنبر فَحَمَدَ الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس، فما مقالة بلغني عن بعضكم في تأمير أسامة، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه قبله، وأيم الله إن كان للإمارة خليقاً، وإنَّ ابنه بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، فاستوصوا به خيراً فإنه من خياركم)
وهكذا يؤكد التأريخ الرسالي مدى اهتمام النبي (ص) بالشباب اهتماماً كبيراً فيوصي بهم, ويسند إليهم المسؤوليات الكبيرة, وهذا دليل على أنَّ الشباب لهم الدور الأساسي في مسيرة الرسالة (إنَّ إصرار النبي الأكرم (ص) على حماية الشباب الأكفاء ودعم مواقعهم كان له الأثر البالغ في أذهان عامة المسلمين, وجعل الذين كانوا يخطئون في تقييمهم لجيل الشباب يلتفتون إلى جهلهم ويراجعون حساباتهم)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com