موقع الصراط ... الموضوع : التبليغ في اللغة والاصطلاح
 
الإثنين - 28 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  التبليغ في اللغة والاصطلاح  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 4 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  لغة: التبليغ لغةً بمعنى الإيصال، والاسم منه البلوغ، إذ يُقال: بلغ الصبي أي وصل إلى سنّ الرشد. وهو يشمل كلّ رسالة سماوية أو أيّ نداء من الله تعالى إلى الناس.
والبلوغ، والإبلاغ، والتبليغ بمعنى: الانتهاء، والوصول، والإيصال، والتوصيل إلى غاية مقصودة أو حدٍّ مراد، سواء كان هذا الحدُّ أو تلك الغاية مكاناً أو زماناً أو أمراً من الأمور المقدّرة معنويّاً.
ومن هذا المعنى أُخذ معنى المبالغة في البيان الّتي هي الوصول باللفظ إلى أبعد من الحدّ للمعنى الواقعيّ.
وما ورد في القرآن الكريم من لفظ "بلغ" ومشتقاته يعود في أصله لهذا المعنى. نحو قوله تعالى: ((وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)). أي حتّى يصل الهدي المكان المخصَّص له، والغاية أو الهدف هنا مكانيّ.
ونحو قوله تعالى: ((حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَك))
حتّى إذا وصل إلى الزمن الّذي يكون فيه متكاملاً عقلاً وجسداً، وهو الزمن الّذي يكون فيه قد مضى من عمره أربعون سنة. والغاية كما هو واضح زمانيّة.
ونحو قوله تعالى: ((قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا))، أي إنّني قد وصلت إلى الحدّ الّذي لا يُقبل عنده عذري. وهو أمر معنويّ.
ومن ثمّ فإنّ معنى التبليغ المراد بيانه هو إيصال شيء إلى شيء آخر، وغالباً ما يُستعمل معنى التبليغ في الأمور المعنويّة ويقلّ في الأمور المحسوسة نحو قولنا: أبلَغت أو بلّغت زيداً رسالة، أو فلاناً إنذاراً.
قال تبارك وتعالى: ((أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ)) ، بمعنى أنّني مكلّف بأنْ أوصل لكم رسالات الله وهي تعاليمه وإرشاداته.

المعنى الاصطلاحي للتبليغ:
ويُمكن أن نستوحي من المعنى اللغوي والاستعمال القرآني أنّ التبليغ في الإسلام هو عرض وإيصال التعاليم والإرشادات السماويّة الإسلاميّة إلى الناس، قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)).
وعليه فإنّ إطلاع الناس على الأحكام الإسلاميّة والمعارف الإلهية وتبشير المؤمنين بالجنّة والنعيم الإلهيّ وإنذار المخالفين بالعذاب وتحذيرهم من مغبّة الانحراف وراء الشهوات وملذّات الدنيا ونسيان الآخرة هو المقصود من التبليغ الإسلاميّ. وقد استخدم القرآن الكريم مصطلحات مختلفة إلّا أنّها جميعاً تصبّ في معنى واحد من قبيل:
الدعوة، مثل قوله تعالى: ((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَارًا )).
الإرشاد، مثل قوله تعالى: ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِه))
التبليغ، مثل قوله تعالى: ((الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ))
التبشير، مثل قوله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا))
فالتبليغ في اصطلاحنا هو التبليغ القرآنيّ، أي إيصال الحقيقة إلى أذهان الناس، وإخراجهم من ظلمات الجهل، فنحن لدينا حقيقة وضّاءة اسمها التوحيد والإسلام، وقد حجبتها سحب الجهل والعداء، والتبليغ يعني إيصال تلك الحقيقة إلى أذهان الناس وعقولهم.
ويُمكن القول أيضاً: إنّ التبليغ هو تعليم الناس أحكام الدِّين الإسلاميّ والمعارف الإلهيّة، وتبشير الناس بالجنان ونِعَم الله سبحانه وترغيبهم بالعمل للحصول على رضا الله تعالى، وتحذيرهم من مخالفة أوامر الخالق جلّ وعلا، ودعوتهم إلى الاعتقاد بأصول الدِّين، والعمل بالفروع...
من كتاب (التبليغ الديني، مفهومه، مضامينه، أساليبه) لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com