موقع الصراط ... الموضوع : الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة على الدنيا
 
الإثنين - 6 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة على الدنيا  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 4 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  قال الأوزاعي: قال: حدثنا بعض الحكماء، قال: خرجت وأنا أريد الرباط حتى إذا كنت بعريش مصر إذا أنا بمظلة، وفيها رجل قد ذهبت عيناه، واسترسلت يداه ورجلاه، وهو يقول: لك الحمد سيدي ومولاي، اللهم إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك، كفضلك على سائر خلقك، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا. فقلت: والله لأسألنه، أعلمه أو ألهمه إلهاما؟ فدنوت منه، وسلمت عليه، فرد عليَّ السلام، فقلت له: رحمك الله، إني أسألك عن شئ، أتخبرني به أم لا؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، فقلت: رحمك الله، على أي فضيلة من فضائله تشكره؟ فقال: أو ليس ترى ما قد صنع بي؟ قلت: بلى، فقال: والله لو أن الله تبارك وتعالى صب عليَّ نارا تحرقني، وأمر الجبال فد مرتني، وأمر البحار فغرقتني، وأمر الأرض فخسفت بي، ما ازددت فيه سبحانه إلا حبا، ولا ازددت له إلا شكرا وإن لي إليك حاجة، أفتقضيها لي؟ قلت: نعم، قل ما تشاء، فقال: بني لي كان يتعاهدني أوقات صلاتي، ويطعمني عند إفطاري، وقد فقدته منذ أمس، فانظر تجده لي؟ قال: فقلت في نفسي، إن في قضاء حاجته لقربة إلى الله عز وجل، فقمت وخرجت في طلبه، حتى إذا صرت بين كثبان الرمال، إذا أنا بسبع قد افترس الغلام فأكله، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف آتي هذا العبد الصالح بخبر ابنه؟ قال: فأتيته، وسلمت عليه، فرد عليَّ السلام, فقلت: رحمك الله، إن سألتك عن شئ تخبرني؟ فقال: إن كان عندي منه علم أخبرتك به، قال: فقلت: أنت أكرم على الله عز وجل وأقرب منزلة، أو نبي الله أيوب (ص) ؟ فقال: بل (نبي الله) أكرم على الله تعالى مني، وأعظم عند الله تعالى منزلة مني، قال: فقلت له: إنه ابتلاه الله تعالى فصبر، حتى استوحش منه من كان يأنس به، وكان عرضا لمرار الطريق، واعلم أن ابنك الذي أخبرتني به وسألتني أن اطلبه لك افترسه السبع، فأعظم الله أجرك فيه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا، ثم شهق شهقة , وسقط على وجهه، فجلست ساعة ثم حركته فإذا هو ميت، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، كيف أعمل في أمره؟ ومن يعينني على تغسيله وكفنه وحفر قبره ودفنه؟ فبينما أنا كذلك إذ أنا بركب يريدون الرباط، فأشرت إليهم فأقبلوا نحوي حتى وقفوا عليَّ، وقالوا: من أنت؟ ومن هذا؟ فأخبرتهم بقصتي، فعقلوا رواحلهم، وأعانوني حتى غسلناه بماء البحر، وكفناه بأثواب كانت معهم، وتقدمت فصليت عليه مع الجماعة، ودفناه في مظلته وجلست عند قبره آنسا به أقرأ القرآن إلى أن مضى من الليل ساعة، فغفوت غفوة فرأيت صاحبي في أحسن صورة وأجمل زي، في روضة خضراء عليه ثياب خضر قائما يتلو القرآن فقلت له: ألست بصاحبي؟ قال: بلى، قلت: فما الذي صيرك إلى ما أرى؟ فقال: اعلم أني وردت مع الصابرين على الله عز وجل في درجة لم ينالوها إلا بالصبر على البلاء، والشكر عند الرخاء، فانتبهت.  
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com