موقع الصراط ... الموضوع : اهتمام الأمم والشعوب بمرحلة الشباب، ودور قوى الاستكبار
 
الجمعة - 22 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  اهتمام الأمم والشعوب بمرحلة الشباب، ودور قوى الاستكبار  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 4 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  اهتمام الأمم والشعوب بمرحلة الشباب :
كما أشرنا إليه سابقاً أنَّ جميع الأمم المتحضرة تولي مرحلة الشباب أهمية بالغة فتضع لها الخطط والبرامج التربوية والتعليمية والترفيهية, وتعمل بشكل متواصل لاستقطاب الشباب بواسطة المدارس, والجامعات, والنوادي, والمخيمات, وتصرف لها جهوداً عظيمة, ومبالغ طائلة, وقد جعلت بعض الدول وزارة خاصة بالشباب وأوجدت لها منظمات, وأحزاب, ومؤسسات كبيرة, وفرق مختلفة... كل ذلك لأنَّ الشباب هم الثروة القومية التي لا يمكن لأمة أو شعب أن تنهض من دون تربيتها وإعدادها (إن الثروة البشرية لكل بلد من البلدان تعتبر جزء مهماً من الثروة القومية لذلك البلد, ويشكل جيل الشباب أساس القوى البشرية لكل بلد).

دور قوى الاستكبار في إفساد الشباب :
لقد قامت قوى الاستكبار العالمي بدور خطير وفعال في إفساد الشباب المسلم وفق مخططات مدروسة دراسة دقيقة, ومبنية على أسس علمية ونفسية, وقد نجحت هذه القوى إلى حد كبير في تنفيذ مخططاتها, استقطبت عدداً هائلا من الشباب المسلم من خلال البعثات الدراسية إليها, وقد تم هذا منذ أمد بعيد ناهز القرنين من الزمان, فقد كان طلاب البعثات الذين تلقوا دراساتهم في الجامعات الغربية إذا رجعوا إلى بلدانهم رجعوا بعقلية غربية مائة في المائة, لما بذل عليهم من جهود كبيرة, وفق مناهج معدة لهم سلفاً, ضمن مخططات مدروسة كي يمحوا من نفوسهم كل المعتقدات الدينية والأحاسيس الوطنية والقومية... وهؤلاء قد هيئت لهم سبل الوصول إلى أعلى المناصب (وكانت هذه المجموعة التي أمسكت بزمام السلطة من الذين برزوا من الطبقات العليا ودرسوا في الخارج, وانعزلوا عن ثقافتهم الذاتية, فصاروا لا يعرفون شيئاً عن مشاعر أبناء شعبهم وعاشوا في >برج عاجي< على حد قول لويس... وكان اقتباس هؤلاء من الثقافة والحضارة الغربيتين اقتباساً سطحياً جداً حيث كانوا يقتبسون من الغرب الظواهر والأشكال والموضات والمصطلحات فقط, ولم يدركوا روح الحضارة الغربية, وسر نجاح الغربيين قط، ولما كان هؤلاء المتغربون غرباء عن حضارتهم وثقافتهم الخاصة فقد تحولوا إلى دمى عديمة الإحساس, ومقطوعة الجذور، فلم يستفيدوا من ثقافتهم, ولا من ثقافة الغربيين، وقلما استطاعوا خلق الابتكارات والإبداعات, أو امتلكوا النضج والتحرك الفكري فكان مثلهم مثل قطرات ماء انفصلت عن غيومها, وبدل أن تسقط في أحضان البحر, أو الأرض الخصبة سقطت في صحراء محرقة فحكم عليها بالفناء)
أما أهم السبل التي استقطبوا بها الشباب فهي:
1 - فتح المدارس بمختلف مراحلها فإنَّنا إذا تتبعنا النظم التعليمية في المنطقة الإسلامية نجد أنَّ الواضعين لها كلهم من الغربيين, وقد لعب المبشرون المسيحيون دوراً مهماً في ذلك, ومع الأسف الشديد فإنَّ علمائنا في وقت انتشار المدارس لم يقوموا بدور إيجابي إزاء هذه الظاهرة, وإنما وقفوا موقفاً سلبياً .
لقد قدم (المبشرون الأوربيون نشاطاً واسعاً نحو إيجاد مؤسسات تعليمية وكان هدفهم الرئيسي نشر الاستعمار الثقافي الغربي, وإضعاف الإسلام, وتوفير مقدمات عدوان المستعمرين, وكانوا يلعبون دور طلائع الاستعمار بعملهم هذا, وكان الفرنسيون الكاثوليك أول فئة من المبشرين أنشأت مؤسسات تعليمية في مصر, ثم تبعهم في ذلك رجال الكنيسة الإنجليز, والألمان, والأمريكيون أيضاً, وكان للأقليات أيضاً دورها في نشر النظام التعليمي الغربي ففي عام (1256 هـ ، 1840 م) أنشأ كل من اليهود, والأرمن, واليونانيين الساكنين في مصر مؤسسات تعليمية عديدة)
وقد اتسع هذا العمل إلى أن أستقطب آلاف الطلاب في مدارس يهودية ومسيحية ونذكر بعض الأرقام لذلك:
(ففي مصر مثلاً بلغ عدد المدارس سنة 1879م (مائة وست وأربعون مدرسة) تضم (12539) طالباً ...
وفي تلك الأعوام أيضاً أنشأ الأمريكيون مدارس كثيرة في بيروت والقدس وأرجاء لبنان كافة، وفي (عام 1277هـ ،1860م) كانت في الشامات ثلاث وثلاثون مؤسسة تعليمية للمبشرين يدرس فيها (800) طالب و (200) طالبة وفي عام (1283هـ ، 1866م) تأسست جامعة بيروت, وكان اسمها في البداية مدرسة السوريين البروتستانت .
هاتان المؤسستان أي جامعة سان جوزيف, وجامعة بيروت الأمريكية خرجتا أول جيل من مشاهير المتغربين، أمثال بطرس البستاني, والعازوري, اللذين دخلا في البداية من نافذة الأدب العربي, ثم لعبا دورهما الرئيسي في إيجاد القومية العربية, ونشرها)
وقد خرجت الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة سان جوزيف أخطر الشخصيات المتغربة, والتي لعبت دوراً خطيراً في نشر الثقافة الغربية, وتأصيل الروح القومية, ومحاربة الإسلام بطرح البديل عنه من خلال طرح الفكر القومي, وهذا ما نظّر له ميشيل عفلق, وشبلي شميل, وما قام به أبو خلدون في وضع المناهج المدرسية في المنطقة الإسلامية.
كل هؤلاء وغيرهم لعبوا دوراً خطيراً في تأصيل الروح القومية, ومحاربة الإسلام، ومحاولة تأطيره بأُطر عربية قومية؛ لتحريف حقيقته الإلهية التي تشمل البشرية كافة, وهي من باب دس السم بالعسل تجنباً لحساسية الأمة الإسلامية.
وفي إيران أسس أمير كبير أول مؤسسة تعليمية مهمة اسماها دار الفنون سنة 1852م؛ لتخريج كوادر للجيش والدوائر الحكومية كانت في حقيقتها أول مدرسة تعليمية غربية جديدة.
(ولعبت دار الفنون دوراً مهماً في نشر القيم الغربية بين المجتمع, وترجمت فيها كثيراً من الكتب الدراسية الغربية, ومعظم الذين تخرجوا في الأعوام الأولى في هذه المدرسة والذين بلغ عددهم ( 1100) شخص امسكوا في الأعوام التالية بزمام المناصب والرتب الحساسة العسكرية والإدارية, وأشاعوا في عهد ثورة الدستور وبعدها الاستعمار الثقافي في البلاد, وأوجدوا تياراً أدى إلى تسلُّم رضا خان وولده السلطة, وارتباط البلاد بأمريكا وتبعيتها لها)
وحديث المدارس ودورها في تشويه أذهان الشباب طويل تجده في كل موقع من البلاد الإسلامية نكتفي بهذا المقدار .
2 - طرحوا مصطلحات براقة جذابة لها مواقع السحر في النفوس, وهي ألفاظ ظاهرها جميل, ولكنه يستبطن أخبث جذور الفساد, وأبشع صور الخداع, فلأجل ترويج أية فكرة تطرح شعارات براقة كالحرية، والثقافة, والتطور, والتقدم والتحديث لخداع الشباب فهم في هذه الشعارات يدسون السم بالعسل جاء في (البروتوكول) التاسع من (بروتوكولات) حكماء الصهيون ما يلي:
(إنَّ الكلمات التحريرية لشعارنا الماسوني هي (الحرية والمساواة والإخاء) وسوف لا نبدل كلمات شعارنا, بل نصوغها معبرة ببساطة عن فكرة, وسوف نقول: (حق الحرية, وواجب المساواة, وفكرة الإخاء). وبها سنمسك الثور من قرنيه, وحينئذ نكون قد دمرنا في حقيقة الأمر كل القوى الحاكمة إلا قوتنا)
وجاء في البروتوكول العاشر:
(أرجو منكم جميعاً أن تتذكروا أنَّ الحكومات والأمم تقنع في السياسة بالجانب المبهرج الزائف من كل شيء, نعم, فكيف يتاح لهم الوقت؛ لكي يختبروا بواطن الأمور في حين أنَّ نوابهم الممثلين لهم لا يفكرون إلا في الملذات؟
من الخطير جداً في سياستنا أن تتذكروا التفصيل المذكور آنفاً، فإنَّه سيكون عوناً كبيراً لنا حينما تناقش مثل هذه المسائل: توزيع السلطة, وحرية الكلام, وحرية الصحافة والعقيدة, وحقوق تكوين الهيئات, والمساواة في نظر القانون, وحرمة الممتلكات والمساكن...)
وهكذا تطرح المبادئ الفاسدة, والمصطلحات البراقة, بثوب مبهرج, وأسلوب جذاب لأنظار الشباب, فيخدعون بها ويسقطون في شباكها...
3 - نشر التحلل الخلقي: وهو من أوليات وسائل الاستعمار للسيطرة على الشعوب؛ لإشاعة الفساد, وتهيئة أسبابه, وترويجه في الوسط الاجتماعي, جاء في (البروتوكول) الرابع لحكماء صهيون :
(إنَّ الصراعَ من أجل التفوق, والمضاربة في عالم الأعمال ستخلقان مجتمعاً أنانياً غليظ القلب, منحل الأخلاق . هذا المجتمع سيصير منحلاً كل الانحلال, ومبغضاً أيضاً من الدين والسياسة, وستكون شهوة الذهب رائده الوحيد . وسيكافح هذا المجتمع من أجل الذهب متخذاً اللذات المادية التي يستطيع أن يمده بها الذهب مذهباً أصيلاً . وحينئذ ستنضم إلينا الطبقات الوضيعة ضد منافسينا الذين هم الممتازون من الأمميين دون احتجاج بدافع نبيل, ولا رغبة في الثورات أيضاً, بل تنفيساً عن كراهيتهم المحضة للطبقات العليا)
إذن هدف الاستكبار العالمي الذي ترسمه وتحركه الصهيونية العالمية والماسونية السرية وتخطط له مبني على التحلل الخلقي؛ لأنَّ أي أمة إذا بقيت ملتزمة بالأخلاق الحسنة تبقى متماسكة, ولا يمكن للعدو أن يسيطر عليها.
ولهذا التَفَتتْ أم الفساد الكبرى الصهيونية العالمية إلى هذه الحقيقة فأصدرت توجيهاتها قائلة:
(عليكم أن تواجهوا التفاتا خاصاً في استعمال مبادئنا إلى الأخلاق الخاصة بالأمة التي أنتم بها محاطون, وفيها تعملون, وعليكم ألا تتوقعوا النجاح خلالها في استعمال مبادئنا بكل مشتملاتها حتى يعاد تعليم الأمة بآرائنا, ولكنكم إذا تصرفتم بسداد في استعمال مبادئنا فستكشفون إنَّه - قبل مضي عشر سنوات - ستتغير أشد الأخلاق تماسكاً، وسنضيف كذلك أمة أخرى إلى مراتب تلك الأمم التي خضعت لنا من قبل)
ولتحقيق هذا الهدف سُخرت طاقات ضخمة مادية وبشرية, واستُعملت كل الوسائل؛ لأجل ذلك فالجرائد, والمجلات, والكتب, والمسارح, والسينما, والإذاعات المسموعة والمرئية بما تقدم من أفلام, ومسلسلات, ومسرحيات كلها استعملت؛ لأجل نشر التحلل الخلقي .
4 - فتح المنظمات والأحزاب العلمانية بمختلف اتجاهاتها, والعمل على اجتذاب الشباب إليها, وتهيئة كل وسائل الفساد الفكرية, والأخلاقية للسيطرة عليه من خلال عملائها, ولا نعرف خطراً تعرضت له الأمة الإسلامية أفضع من المنظمات والأحزاب العلمانية بمختلف مذاهبها الفكرية والاجتماعية.
5 - عملوا بجد على خلق فجوة واسعة بين الشباب, وبين علماء الدين الواعين جاء في تقرير المؤتمر الذي عقدته الاستخبارات الأمريكية (CIA) عام 1983 م: (فإنَّ مراجع الشيعة وعلماءهم هم القوة الحقيقية المحركة في هذه الطائفة؛ وذلك لقوة معتقداتهم, والقاعدة العريضة التي تؤمن بمبادئهم، ومن ثم حجم وكبر تضحيات هؤلاء المراجع في سبيل الدفاع عن معتقداتهم إذ لم يخضعوا - على طول التاريخ - لأية سلطة لا تمارس حكم الإسلام كمبدأ، وفي عصرنا الحديث فإن سبب منع بريطانيا من دخول إيران هو موقف المرجع الشيعي آية الله محمد تقي الشيرازي، وفي العراق فإن مركز تدريس المبدأ الإسلامي هو مدينة النجف، ولقد فشل صدام التكريتي في السيطرة عليها وإخضاعها لإرادته؛ ولذلك اضطر إلى ممارسة القوة ضد مراجعها, وإغلاق مدارسها الدينية، وأما في قم حالياً فهي قوة عظمى, وكذلك في لبنان فقوة السيد موسى الصدر هي التي أجبرت القواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية على النزوح من لبنان، وعندما اجتاحت إسرائيل لبنان فإنَّ المقاومة الرئيسية كانت حزب الله في لبنان, وعليه وجدنا أنَّ المواجهة المباشرة للشيعة فاشلة؛ لأنَّها تُقوّي شوكتهم، وتُضاعف من مواجهتهم... وعليه أيضاً يجب إتباع السياسة البريطانية (فرّق تسد)، وإشاعة التفرقة بين الشيعة أنفسهم، وكذلك بينهم وبين السنة .
أما الخطط المتبعة من أجل هذا الغرض فهي تتلخص في تعيين ومساعدة الأشخاص الذين يكرهون الشيعة, ويتحاملون عليهم، ودعمهم بشتى الوسائل والإمكانات, بعدها تقوم حملة واسعة؛ لتشويه سمعة الشيعة نوجهها بالقيام لحرب ضد الشيعة، ومنها جماعة طالبان في أفغانستان، وجيش الصحابة في باكستان... وكذلك إتباع أساليب الدعاية الفاعلة ضد قادة الشيعة من المراجع لنؤجج أتباعهم ضدهم)
ومن خلال ما روجوه من أباطيل وأفكار مجافية للإسلام, قد البسوها ثوب التقدم والحرية, بما طرحوه من نظريات أطروها بإطار العلم, ونشروها على مختلف الأصعدة سيما في المدارس بحيث دخلت كتب العلوم الطبيعية التي تُدَرَّس في المدارس في المراحل الابتدائية والمتوسطة أوجدوا فجوة واسعة بين علماء الإسلام , وبين الشباب جاء في البرتوكول الثالث عشر من الخطر اليهودي ما يلي:
(ولهذا السبب سنحاول أن نوجه العقل العام نحو نوع من النظريات المبهرجة التي يمكن أن تبدو تقدمية, أو تحررية, لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا على التقدم في تحويل رؤوس الأمميين الفارغة من العقل نحو الاشتراكية, ولا يوجد عقل واحد بين الأمميين يستطيع أن يلاحظ أنَّه في كل حالة وراء كلمة (التقدم) يختفي ضلال وزيغ عن الحق، ما عدا الحالات التي تشير فيها هذه الكلمة إلى كشوف مادية أو علمية. إذ ليس هناك إلا تعليم حق واحد, ولا مجال فيه من أجل التقدم, إنَّ التقدم -كفكرة زائفة - يعمل على تغطية الحق, حتى لا يعرف الحق أحد غيرنا نحن شعب الله المختار الذي اصطفاه الله؛ ليكون قواماً على الحق)
(لا تتصور أنَّ تصريحاتنا كلمات جوفاء. ولاحظوا هنا أنَّ نجاح دارون Darwin وماركس Marx ونيتشه Nietsche قد رتبناه من قبل والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحاً لنا على التأكيد)
ومما يؤسف له أنَّ وضع بعض المنسوبين إلى العلم والعلماء يساعد على ذلك من خلال عزلتهم وانزوائهم, وعدم تبصرهم بالأوضاع الاجتماعية والسياسية ومتطلبات الزمان واعتزالهم العمل السياسي، والاجتماعي ... وإذا ما برز عالم عامل يعي الأوضاع السياسية والاجتماعية فإنَّ أعداء الإسلام يعملون لإسقاطه فيحركون هؤلاء الجامدين بصورة وبأخرى, ويصورونه أنَّه منحرف عن الإسلام؛ ليوقفوا حركته ويعزلونه عن ساحته الاجتماعية فإذا عجزوا عن ذلك خطفوه, أو قتلوه...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com