موقع الصراط ... الموضوع : الصلاة على النبي-1
 
الأربعاء - 2 / رمضان / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصلاة على النبي-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 5 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً))
في الآية أمر واضح بالصلاة على النبي (ص), وهو دلالة على (التشريف العظيم الذي لم يعهد له نظير, والتعبير بالجملة الاسمية للدلالة على الدوام والاستمرار, وذكر أنَّ الجملة تفيد الدوام نظراً إلى صدرها من حيث إنَّها جملة اسمية, وتفيد التجدد نظراً إلى عجزها من حيث إنَّه جملة فعلية, فيكون مفادها استمرار الصلاة، وتجددها وقتاً فوقتاً, وتأكيدها بأنَّ للاعتناء بشأن الخبر, وقيل: لوقوعها في جواب سؤال مقدر: هو ما سبب هذا التشريف العظيم؟ وعبر بالنبي دون اسمه (ص) على خلاف الغالب في حكايته تعالى عن أنبيائه (ع) إشعاراً بما اختص به (ص) من مزيد الفخامة والكرامة, وعلو القدر, وأكد ذلك الإشعار بـ(أل) التي للغلبة إشارة إلى أنَّه (ص) المعروف الحقيقي بهذا الوصف)
ولأجل استيفاء البحث لا بد أن نتحدث في نقاط وهي:
- في معنى صلاة الله وملائكته وعباده على النبي (ص) .
- في فضل الصلاة على النبي (ص) .
- الآثار الإيجابية في الصلاة على النبي (ص) .

معنى الصلاة على النبي (ص):
قال الفيض الكاشاني قدس سره: (معنى صلاة الله تعالى على نبيه (ص) إفاضة أنواع الكرامات، ولطائف النعم عليه)، وقال الآلوسي: (وتعظيمه تعالى إياه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار دينه، وإبقاء العمل بشريعته, وفي الآخرة بتشفيعه في أمته, وإجزال أجره, ومثوبته، وإبداء فضله للأولين والآخرين بالمقام المحمود, وتقديمه على كافة المقربين الشهود... وقيل: هي منه تعالى رحمته عز وجلّ)
وأما صلاة الملائكة: فقيل هي الاستغفار, وصلاتنا دعاء له (ص)، قال الفيض الكاشاني قدس سره: (وأما صلاتنا عليه, وصلاة الملائكة عليه, فهو سؤال وابتهال في طلب تلك الكرامة، ورغبة في إفاضتها عليه)
وفي ذلك عن ابن أبي حمزة, عن أبيه, قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز وجلّ: ((إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً))، فقال: الصلاة من الله عز وجلّ رحمة, ومن الملائكة تزكية, ومن الناس دعاء)
وخلاصة الكلام إنَّ صلاة الله على نبيه (ص) هي إفاضة الرحمة عليه, وصلاة الملائكة: الاستغفار، والتعظيم، والمدح، والثناء, وصلاتنا الدعاء له (ص). ولكن قد يتبادر سؤال: هل النبي بحاجة إلى غير صلاة الله عز وجلّ؟ وهل يعود نفعها إلى شخصه أم نحن المنتفعون منها؟ وسيأتي الجواب إن شاء الله تعالى في النقطة الثالثة.
فضل الصلاة على النبي (ص):
إضافة إلى الأمر القرآني الصريح بالصلاة عليه (ص) وردت أحاديث مستفيضة في فضل الصلاة عليه فقد جاء عن محمد بن مسلم, عن أحدهما (ع) قال: (ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد, وإنَّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان، فتميل به، فيخرج (ص) الصلاة عليه، فيضعها في ميزانه، فيرجح [به] )
ومن خلال استقراء الأحاديث الواردة في التأكيد على الصلاة على محمد وآل محمد نجد لها فوائد دنيوية وأخروية نذكر منها:
أولاً: تذهب النفاق، وتطهر القلب, فعن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: (قال رسول الله (ص): الصلاة عَلَيَّ ، وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق)
وعن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: قال رسول الله (ص): ارفعوا أصواتكم بالصلاة عَلَيَّ، فإنَّها تذهب بالنفاق)
ولعلَّ السر في ذلك أنَّ المؤمن عندما يصلي على محمد وآله بصدق، وإخلاص، ووعي، فإنَّ قلبه، وشعوره، وإحساسه ينشد إليه (ص), والانشداد إليه يولد الحب، والحب يولد الانجذاب, ولا شك أنَّ من انجذب إلى رسول الله (ص) انجذاب معرفة, وحب, وتأسٍ طهر قلبه من النفاق, وانشرح لله تعالى بخشية, وخشوع, وخوف, وضراعة, وطاعة, وامتثال.
يقول الإمام الخميني قدس سره: (ونرى ذكر الأولياء, ومقاماتهم دخيلاً في تصفية القلوب, وتخليصها, وتعميرها؛ لأنَّ ذكر الخير بالنسبة إلى أصحاب الولاية والمعرفة يوجب المحبة، والتواصل، والتناسب, وهذا التناسب يوجب التجاذب, وهذا التجاذب يسبب التشافع الذي ظاهره الإخراج من ظلمات الجهل إلى أنوار الهداية والعلم, وباطنه الظهور بالشفاعة في العالم الآخرة؛ لأنَّ شفاعة الشافعين لا تكون من دون تناسب وتجاذب باطني, ولا تكون عن جزاف وباطل)
ثانياً: يُقْبَل الدعاء بها، فإنَّ الصلاة على النبي (ص) تفتح أبواب السماء, ويُرفع بها الدعاء، جاء في حديث عن أبي عبد الله (ع): (لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلي على محمد وآل محمد)
وعنه (ع): (من كانت له إلى الله عز وجلّ حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله، ثم يسأل الله حاجته, ثم يختم بالصلاة على محمد وآل محمد, فإنَّ الله عز وجلّ أكرم من أن يقبل الطرفين، ويدع الوسط, إذ[ا] كانت الصلاة على محمد وآل محمد لا تحجب عنه)
وقد ورد من أحاديث أهل السنة تأكيد ذلك فقد أخرج الدارقطني والبيهقي حديث: (من صلَّى صلاة ولم يصلِّ فيها عليَّ وعلى أهل بيتي لم تقبل منه)
وقد علق ابن حجر الهيثمي في صواعقه قائلاً: (وكأنَّ هذا الحديث هو مستند قول الشافعي رضي الله عنه: أنَّ الصلاة على الآل من واجبات الصلاة كالصلاة عليه (ص) لكنه ضعيف، فمستنده الأمر في الحديث المتفق عليه قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد، والأمر للوجوب حقيقة على الأصح)
ثالثاً: الصلاة على النبي وآله تكفي مؤونة الدنيا والآخرة، فقد قال رجل لرسول الله (ص): (يا رسول الله، أرأيت إن جعلت صلاتي كلَّها عليك, قال: إذاً يكفيك الله تبارك وتعالى ما همك من دنياك وآخرتك)
وعن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) قال: (إنَّ رجلاً أتى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، اجعل لك ثلث صلاتي لا بل أجعل لك نصف صلاتي لا بل أجعلها كلَّها لك, فقال رسول الله (ص): إذاً تكفى مؤونة الدنيا والآخرة)
ومعنى أن يجعل صلاته للنبي أن يقدمه (ص) في ابتداء دعائه، فيصلي عليه, وعلى أهل بيته قبل أن يطلب حاجته من الله تبارك وتعالى, فعن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله (ع): ما معنى أجعل صلاتي كلَّها لك؟ فقال: يقدمه بين يدي كل حاجة، فلا يسأل الله عز وجلّ شيئاً حتى يبدأ بالنبي (ص)، فيصلي عليه، ثم يسأل حوائجه)
قال صاحب شرح أصول الكافي: (أقول: ومنه يظهر تأويل البعض والثلث, والنصف, ولولا هذا التأويل لأمكن أن تراد بالصلاة المندوبة, وببعضها بعض من واحدة أو من متعددة, وكذا النصف والكل والله أعلم)
رابعاً: والصلاة على النبي وآله تستنزل الرحمة، جاء عن أبي عبد الله الصادق (ع): (يا إسحاق بن فروخ، من صلى على محمد وآل محمد عشراً صلى الله عليه وملائكته مائة مرة, ومن صلى على محمد وآل محمد مائة [مرة] صلى الله عليه وملائكته ألفاً, أما تسمع قول الله عز وجلّ: ((هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيماً)) )

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com