موقع الصراط ... الموضوع : لمن هذه الدار
 
الجمعة - 22 / ذي الحجة / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  لمن هذه الدار  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 5 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  حكى بعضهم , قال أجتاز بعض الأدباء بدار الشريف الرضي ببغداد, وهو لا يعرفها, وقد أخنى عليها الزمان, وذهبت بهجتها, وخلقت ديباجتها, وبقايا رسومها تشهد لها بالنظارة, وحسن الشارة, فوقف عليها متعجبا من صروف الزمان , وطوارق الحدثان وتمثل بقول الشريف الرضي المذكور:
ولقد وقفت على ربوعهم * وطلولها بيد البلا نهب
فوقفت حتى ضج من لغب * نضوى ولج بعذلي الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت* عني الطلول تلفت القلب
فمر به شخص, وهو ينشد الأبيات, فقال له هل تعرف هذه الدار لمن؟ فقال لا فقال هذه الدار لصاحب الأبيات الشريف الرضى فتعجب من حسن الاتفاق, ومثل هذه الحكاية ما ذكره الحريري في كتاب (درة الغواص في أوهام الخواص) وهو ما رواه إن عبيد بن شرية الجرهمى عاش ثلاثمائة سنة أدرك الإسلام فاسلم فدخل على معاوية بن أبى سفيان بالشام وهو خليفة , فقال حدثني بأعجب ما رأيت , فقال مررت ذات يوم بقوم يدفنون ميتا لهم فلما انتهيت إليهم أغروقت عيناي بالدموع فتمثلت بقول الشاعر:
يا قلب إنك من أسماء مغرور * فاذكر وهل ينفعك اليوم تذكير
قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد * حتى جرت لك إطلاقاً محاضير
فلست تدري وما تدري أعاجلها * أدنى لرشدك أم ما فيه تأخير
فاستقدر الله خيراً وارضين به * فبينما العسر إذ دارت مياسير
وبينما المرء في الأحياء مغتبط * إذا هو الرمس تعفوه الأعاصير
يبكي الغريب عليه ليس يعرفه * وذو قرابته في الحي مسرور
قال: فقال لي رجل: أتعرف من يقول هذا الشعر. فقلت: لا . فقال: ان قائله هو الذي دفناه الساعة , وأنت الغريب تبكى عليه, وهذا الذي خرج من قبره أمس الناس رحما به وأسرهم بموته, فقال له معاوية لقد رأيت عجباً فمن الميت قال عشير ابن لبيد العذري .
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com