موقع الصراط ... الموضوع : أهمية التبليغ وفضله
 
الإثنين - 3 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهمية التبليغ وفضله  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 10 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  لقد كثرت الآيات والروايات الّتي تتحدّث عن مكانة التبليغ والدعوة وأهمّيتهما في حياة الأمم والشعوب على طول التاريخ، وذلك نظراً لارتباطهما بمختلف مفاصل المجتمع البشريّ ومستوياته ومتطلّباته الأخروية والدنيوية، وكونهما يُمثّلان الواسطة المباشرة بين السماء والأرض، والوسيلة الّتي اختارها الله تعالى لهداية خلقه وتعليمهم وتزكيتهم. وما الحديث المفصّل الّذي ورد في الدعوة والتبليغ والإرشاد والهداية والأمر بالمعروف ونحوها من المصطلحات- في موارد عدّة في الكتاب والسنّة - إلا خير دليل على الحرص الإلهيّ على إيصال الشرائع السماوية، ولا سيّما الشريعة الإسلاميّة، وتعليم أحكامها للناس، وهو ما نطلق عليه "عملية التبليغ والدعوة إلى الله تعالى".
وتبلغ قيمة عمل المبلِّغ درجة عالية، بحيث يستحقّ أن يكون من خلفاء رسول الله الّذين يستحقّون الرحمة، وقد بيّن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ((رحم الله خلفائي فقيل يا رسول الله، من خلفاؤك؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: الذين يُحيونَ سنّتي ويُعلّمونها عباد الله)). ويغبطه أصحاب الدرجات الرفيعة عند الله تعالى كالأنبياء عليهم السلام والشهداء، روي عن رسول الله أنّه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا أحدّثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله على منابر من نور؟ فقيل من هم يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: هم الذين يُحبّبون عباد الله إلى الله، ويُحبّبون عباد الله إليَّ، فإذا أطاعوهم أحبّهم الله))
(ولهذا فإنّ مسألة التبليغ قضيّة هامّة، ويُمكن القول - في دنيا اليوم - إنّها تقع على رأس كلّ الأمور، لأنّ العالم اليوم يتّكئ على مسند التبليغ والإعلام، ولذا فإنّ التبليغ والإعلام هما أرقى شيء يُمكنه تثمير الثورة في الداخل وتصديرها للخارج).
ولا يخفى أنّ التبليغ والإعلام أحد أهمّ الوسائل الّتي يستعملها أعداء الدِّين، وبأساليب حديثة، فيحوِّلون غير الممكنٍ ممكناً، ويُسقطون الحكومات، ويُحاربون الثورات فيُغيِّرون مسارها، ويُسمِّمون الأفكار بالثقافة المنحرفة، والأفكار المغلوطة، فيدسُّونها في روحيَّات الناس وبشكل واسع جدّاً. فيلزم علينا والحال هذه أن نهتمّ بالتبليغ، بل علينا أن نوليَه اهتماماً خاصّاً، فنفوِّت على الأعداء فرصة الوصول إلى أهدافهم المشؤومة ومخطّطاتهم الخبيثة.
وإلى مثل هذا أشار الإمام الخميني قدس سره بقوله: ((إنّ التبليغ والإعلام مسألة هامّة جدّاً وحسَّاسة للغاية. والدنيا تُدير أمورها اليوم بوسيلة التبليغ والإعلام، ويستفيد أعداؤنا ضدّنا من حرية التبليغ والإعلام بشكل لا يستفيدونه من غيرها، فينبغي لنا أن نوليَ تلك المسألة الهامّة اهتماماً خاصّاً ونتوجّه إليها أكثر من توجّهنا إلى مسألة أخرى)).
ولا بُدّ من الالتفات إلى أنّ عدم الاهتمام بأمر التبليغ، يعني عدم الاهتمام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما يعني في أحد نتائجه تدمير المجتمع، فالناس الذين يفعلون المنكر، ولا يردعهم العلماء عن فعلهم، فيبيِّنون لهم المعروف ويدْعونهم إلى العمل به، لن يكون مصيرهم سوى الدمار والهلاك!! وقد تضافرت الروايات عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وآله الأطهار عليهم السلام الّتي تحثّ على تبليغ الدِّين وتعليم أحكامه، وإيصال تعاليمه وقيمه إلى عموم الناس، وبيّنت المنزلة الرفيعة والمقام الخاصّ للّذين يتصدّون لهذا الواجب، واعتبرت أنّ هذه الوظيفة هي وظيفة الأنبياء عبر التاريخ.
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يجيء الرجل يوم القيامة وله من الحسنات كالسحاب الركام أو كالجبال الرواسي فيقول: يا ربّ أنّى لي هذا ولم أعملها؟ فيقول: هذا علمك الّذي علّمته الناس يُعمل به من بعدك))
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما تصدّق الناس بصدقة مثل علم يُنشر))
وورد عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال: ((لمّا كلّم الله عزَّ وجلّ موسى بن عمران عليه السلام، قال موسى: إلهي ما جزاء من دعا نفساً كافرة إلى الإسلام؟ قال: يا موسى آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يُريد))
وورد عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: ((أفضل ما يقدّمه العالِم من محبّينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذلّه ومسكنته أن يُغيث في الدنيا مسكيناً من محبّينا من يد ناصبٍ عدوٍّ لله ولرسوله، يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محلّه من جنان الله فيحملونه على أجنحتهم ويقولون: طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيُّها المتعصِّب للأئمّة الأخيار))
وورد عن الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام أنّه قال: ((ألا فمن كان من شيعتنا عالِماً بعلومنا وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلّمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى)).
مقتبس من كتاب (التبليغ الديني مفهومه، مضمونه، أساليبه) لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com