موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-19
 
الثلاثاء - 14 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-19  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 12 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  امتداد الإسلام إلى يثرب:
بينما كان رسول الله (ص) يواصل دعوته في مكة، يتصل بكل قادم إليها، لا سيما أشراف الناس وزعمائهم، ويخاطبهم بالإسلام، ويتلو عليهم القرآن يقول ابن إسحاق: (فكان رسول الله (ص) على ذلك من أمره، كلما اجتمع له الناس بالموسم أتاهم يدعو القبائل إلى الله وإلى الإسلام، ويعرض عليهم نفسه، وما جاء به من الله من الهدى والرحمة، وهو لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب، له اسم وشرف إلا تصدى له، فدعاه إلى الله، وعرض عليه ما عنده)
وفي هذه الحركة المتواصلة استطاع أن يؤثر على بعض الشخصيات المهمة كسويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف، وكان شخصية مهمة عند قومه حتى كانوا يسمونه بالكامل لجَلَده، وشرفه، ونسبه، وشعره، (فتصدى له رسول الله (ص) حين سمع به، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام، فقال له سويد: فلعلَّ الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله (ص): وما الذي معك؟ قال: مجلة لقمان - يعنى حكمة لقمان - ، فقال له رسول الله (ص): اعرضها عليَّ، فعرضها عليه، فقال له: إنَّ هذا لكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا، قرآن أنزله الله تعالى عليَّ، هو هدى ونور، فتلا عليه رسول الله (ص) القرآن، ودعاه إلى الإسلام، فلم يبعد منه، وقال: إنَّ هذا لقولٌ حَسِن، ثم انصرف عنه، فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتلته الخزرج)
ومن الشخصيات التي عرض عليها الإسلام، فقبلته إياس بن معاذ الذي جاء في وفد مكة فيهم أبو الحَيْسر، أنسُ بن رافع، وحين سمع إياس رسول الله (ص) تأثر به، وكان حدثاً، فقال لقومه: (أي قوم، هذا والله خيرٌ مما جئتم به) إلا أنَّ أبا الحَيْسر، أنسُ بن رافع، ردعه، وضرب وجهه، وأخذ حفنة من تراب البطحاء، فضرب بها وجه إياس بن معاذ، وقال: (دَعْنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا)، فصمت إياس، وقام رسول الله (ص) عنهم، وانصرفوا إلى المدينة، وقد قتل إياس في وقعة بغاث بين الأوس والخزرج، وسمع يهلل الله تعالى، ويكبره، ويحمده، ويسبحه حتى مات.
وفي هذه الحركة المتواصلة يلتقي رسول الله (ص) بوفدٍ من الأنصار، وعلى ديدنه عرض نفسه عليهم، (قال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله عز وجلّ، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن, قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام، أنَّ يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم، فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم: إنَّ نبياً مبعوث الآن، قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما كلم رسول الله (ص) أولئك النفر، ودعاهم إلى الله، قال بعضهم لبعض: يا قوم، تعلمون والله إنَّه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنكم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه، بأن صدقوه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنَّا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العدواة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم، فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك. ثم انصرفوا عن رسول الله (ص) راجعين إلى بلادهم، وقد آمنوا وصدقوا)
وكانوا ستة نفر من الخزرج، وبهؤلاء الستة فشا الإسلام في المدينة، فلم يبقَ دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر لرسول الله (ص).
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com