موقع الصراط ... الموضوع : فضل العلم مشروط بالتبليغ
 
الخميس - 6 / جمادي الثاني / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  فضل العلم مشروط بالتبليغ  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 12 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  لقد بلغت النصوص الشريفة في فضل العلم والعالم حدّاً لم يبق خفيّاً على أحد، وجرت عادة طلّاب العِلم على الاستشهاد بتلك النصوص لبيان فضيلة عملهم، وصحّة منهجهم. وربما اتّخذ بعضهم من تلك النصوص ذريعة لترك العمل التبليغيّ عاكفاً على طلب العِلم دونما تفكير بالهدف المطلوب وراء ذلك. إلا أنّ دراسة بسيطة للنصوص الشريفة كافية للدلالة على أنّ فضل العِلم والعالِم وثواب طلب العِلم مشروط باستخدامه في هداية الناس، ونشره لهم، وبدون ذلك يفقد قيمته وفضله وثوابه.
فقد ورد عن السيدة الزهراء عليها السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سمعت أبي يقول: إنّ علماء شيعتنا يُحشرون فيُخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدّهم في إرشاد عباد الله))
إنّ الفقرة الأخيرة في هذا النصّ واضحة الدلالة على اعتبار عملية الهداية والإرشاد هي المقياس في فضل العِلم والعالِم.
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: ((العالِم كمن معه شمعة تُضيء للناس، فكلّ من أبصر شمعته دعا له بخير...))
فأنت ترى أنّ قضية الإضاءة للآخرين وتنوير طريقهم هي شأن العالم ومهمّته وقضيّته، فإذا ابتعد عنها كان مثل الشمعة بلا نور ولا نار.
ومثل ذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حيث قال: ((علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الّذي يلي إبليس وعفاريته يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا))
ومعنى ذلك أنّ المرابطة في الثغور والمواضع الثقافيّة والعقائدية، ثمّ منع الناس عن الضلال والوقوع في شباك الانحراف، هي مهمّة العالِم، ومنشأ فضله وكرامته وثوابه.
وهكذا النصّ الشريف الوارد عن الإمام الكاظم عليه السلام، حيث يقول فيه عن فضل الفقيه على العابد: ((العابد همّه ذات نفسه فقط، وهذا (أي الفقيه) همّه مع ذات نفسه ذات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته، فذلك هو أفضل عند الله من ألف ألف عابد وألف ألف عابدة))
فإنَّ هذا النصّ واضح في أنّ أفضليّة العالِم على العابد ناشئة من حركته في هداية الناس ونفعهم وتبليغهم أمور دينهم، أمّا إذا عكف على ذات نفسه وصار همّه علمه فقط فسوف لا يفضل العابد.
وقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام قوله: ((ألا إنّ الفقيه من أفاض على الناس خيره، وأنقذهم من أعدائهم، ووفّر عليهم نعم جنان الله، وحصّل لهم رضوان الله تعالى))
فقد حصر الإمام عليه السلام الفقيه بالعالِم النافع للناس بعلمه الساعي في إنقاذهم من الضلال.
كما جاء عن الإمام الصادق عليه السلام، قوله: ((إذا كان يوم القيامة بعث الله عزّ وجلّ العالِم والعابد فإذا وقفا بين يدي الله عزّ وجلّ قيل للعابد: انطلق إلى الجنّة، وقيل للعالِم: قف اشفع للناس بحسن تأديبك لهم))
إنّ هذه الفقرة الأخيرة توكّد أنّ فضل العالِم وثوابه منوط ومشروط بحركته التبليغيّة وسعيه في هداية الناس وتأديبهم.
من كتاب (التبليغ الديني، مفهومه، مضمونه، أساليبه) لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com