موقع الصراط ... الموضوع : دوافع ثورة الحسين (ع)-2
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  دوافع ثورة الحسين (ع)-2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 12 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  موقف الحسين (ع):
ورغم هذا الواقع المأساوي الرهيب طُلِبَ من الحسين (ع) أن يبايع ليزيد, وفي بيعته ما لا يخفى من الخطر على الإسلام؛ لأن البيعة من قبله اعتراف بشرعية الحكومة العاملة لمحو الرسالة؛ ولذلك رفض (ع) البيعة بقوة, وحدية منقطعة النظير قائلاً لأمير المدينة عندما دعاه إلى بيعة يزيد:
(أيها الأمير؛ إنَّا أهل بيت النبوَّة, ومعدن الرسالة, ومختلف الملائكة, ومهبط الرحمة, بنا فتحَ الله, وبنا ختم, ويزيد رجل فاسق, شارب خمر, قاتل نفس, معلن بالفسق, فمثلي لا يبايع لمثله, ولكن نصبح وتصبحون, وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة)
إذن وقف الحسين (ع) بين ثلاث خيارات:
الأول: أن يبايع يزيد؛ ليسلم دمه كما كان يتصور المشفقون على الحسين (ع).
الثاني: أن يعتزل الساحة, ويلجأ إلى بعض الأماكن البعيدة عن السلطة ويتحصن بها.
الثالث: أن يخوض المواجهة المسلحة.
وقد عرض بعض المفكرين ثلاثة عوامل أساسية لخروج الحسين (ع) على حكومة يزيد:
أ - عامل سلبي تمثل في رفض البيعة.
ب - عامل إيجابي وهو الاستجابة لدعوة أهل الكوفة.
ج - عامل مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولكل من هذه العوامل أثر ودور في النهضة الحسينية, ففي رفض البيعة: سلبٌ لشرعية حكومة بني أمية, وتجريدها عن إطارها الديني المتسربلة به؛ وذلك لأن الحسين ابن رسول الله (ص), وهو سيد شباب أهل الجنة, وهو مرجع المسلمين الروحي والفكري كما قال (ع): في الحديث المتقدم للوليد: نحن أهل بيت النبوة, ومعدن الرسالة... فكأنه يقول له: الحق لنا, ونحن أهل الدين, ولستم من الدين في شيء.
وفي رفضه هذا لبيعة يزيد أوجد خطين متعاكسين في الحركة, والاتجاه, والهدف خط الشريعة المتمثل بأهل البيت (ع)... وخط الملوك الأمويين المتمثل بيزيد ودولته وبذلك جرد الدولة من ثوبها الديني, ومزق الستار الذي تَخَفّى خلفه الحكام باسم الإسلام فعادت الدولة مملكة يحكمها رجال خارجون عن الإسلام مجانبون له فلم يعد خطرهم يهدد الإسلام بدرجة عالية, وبذلك فوت الفرصة عليهم, وحفظ دين الله من التحريف والتزييف.
وأما استجابته لدعوة أهل الكوفة فلم تكن السبب الرئيسي (في تكّون النهضة, بل إنَّ نهضة الإمام هي التي أوجدت, أو سببت أن يُقَدم أهل الكوفة دعوتهم للإمام، فلم تأتِ حركة الإمام من بعد وصول دعوة أهل الكوفة إليه, بل إنَّ الواقع يقول بأنَّه وبعد ما شرع الإمام في تحركه, وأظهر معارضته, سمع أهل الكوفة بقيام الإمام وتحركه, ولمّا كانت الظروف عندهم مُهيأة نسبياً, تداعى أهل البلد للاجتماع, وقرروا الكتابة للإمام ودعوته)
إذن حركة الإمام التي ابتدأت من المدينة, حيث أعلن الخروج على حكومة الأمويين وبشكل صريح هو الذي دعى أهل الكوفة لدعوة الإمام (ع) وبعبارة أخرى إن حركة الإمام هي التي دفعت أهل الكوفة لدعوة الإمام (ع) وليس العكس.
هذا من جانب, ومن جانب آخر أن الإمام (ع) عرف بأنه لو لم يخرج من مكة فإن بني أمية سيغتالونه فيها؛ لأن الأوامر صدرت من يزيد بعد أن أرسل ثلاثين من جلاوزته, وأمرهم بقتل الحسين (ع), ولو كان معلقاً بأستار الكعبة! وإذا تحقق ذلك فإنه هتك لحرمة بيت الله الحرام أولاً, وثانياً سيذهب دمه (ع) هدراً حيث سيقوم الإعلام الأموي بالإعلان: بأن أحد الغادرين فتك بالإمام غيلة, وأُلقي القبض عليه, وعوقب على جريمته النكراء, وبذلك يطفئون الحماس الثوري الذي سيصنعه استشهاد الإمام (ع) في ساحات الجهاد ضدهم بملحمة يصنعها بنفسه أمام أعين الناس وعلى رؤوس الأشهاد وقد كان (ع) متيقناً بأن حكومة بني أمية لن تدعه حتى تسفك دمه وتنتهك حرمته. وقد صرح بذلك قائلاً: (والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العَلَقَة - وأشار إلى قلبه الشريف - مِنْ جَوْفِي، فإذا فعلوا سلَّط الله عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلَّ من فَرَم الأَمَة)
وقال (ع) لأخيه محمد بن الحنفية : (والله يا أخي لو كنت في جُحر هامّة من هوامِّ الأرض، لاستخرجوني منه حتى يقتلوني)
وقال (ع): (والله ليعتدن عليَّ كما اعتدت بنو إسرائيل في السبت)
يقول المحدث المجلسي: (بل الظاهر أنه صلوات الله عليه لو كان يسالمهم ويبايعهم لا يتركونه؛ لشدّة عداوتهم، وكثرة وقاحتهم، بل كانوا يغتالونه بكلِّ حيلة، ويدفعونه بكلِّ وسيلة, وإنَّما كانوا يعرضون البيعة عليه أوَّلاً؛ لعلمهم بأنه لا يوافقهم في ذلك، ألا ترى إلى مروان لعنه الله كيف كان يشير على والي المدينة بقتله قبل عرض البيعة عليه, وكان عبيد الله بن زياد عليه لعائن الله إلى يوم التناد, يقول: اعرضوا عليه فلينزل على أمرنا ثمَّ نرى فيه رأينا، ألا ترى كيف أمّنوا مسلماً ثمَّ قتلوه)
كما إنه يمكن القول إن الإمام (ع) في استجابته لأهل الكوفة اثبت الحجة عليهم لأنهم هم الذين دعوه, وأخذوا على أنفسهم نصرته كما اثبت الحجة على جميع المسلمين بصفته الرسالية, وارتباطه المباشر برسول الله (ص) ودعوته الصريحة للناس بالثورة على الناس (أيها الناس إن رسول الله (ص) قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً...).
وأما عامل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو العامل الأساسي في نهضته المباركة كما صرح (ع) بذلك حيث قال (ع): (أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر, وأسير بسيرة جدي وأبي).
ولأجل ذلك ضحى الحسين (ع) بكل غال ونفيس بنفسه الزكية, ودماء أهله وأصحابه, وكل شيء في الدنيا؛ لتكون كلمة الله هي العليا, وكلمة الذين كفروا هي السفلى, ولكن الثمن كان باهضاً جداً، فقد لاقى آل الرسول من المصائب ما تتصدع الجبال له, وتتفطر السماوات منه, يقول السيد ابن طاووس رحمه الله: (وتسابق القوم [بعد مقتل الحسين (ع)] على نهب بيوت آل الرسول (ص), وقرة عين البتول حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها, وخرجت بنات آل رسول الله (ص), وحريمه يتساعدن على البكاء, ويندبن لفراق الحماة والأحباء...
قال الراوي:... فوالله لا أنسى زينب بنت علي (ع) تندب الحسين (ع) وتنادي بصوت حزين, وقلب كئيب: يا محمداه، صلى عليك ملائكة السماء, هذا حسين مرمل بالدماء, مقطع الأعضاء, وبناتك سبايا, إلى الله المشتكى, وإلى محمد المصطفى, وإلى علي المرتضى, وإلى فاطمة الزهراء, وإلى حمزة سيد الشهداء, يا محمداه هذا حسين بالعراء تسفي عليه الصبا قتيل أولاد البغايا، واحزناه, واكرباه، اليوم مات جدي رسول الله (ص). يا أصحاب محمداه، هؤلاء ذرية المصطفى يساقون سوق السبايا)
وثواكلٌ في النوح تُسعد مثلها*أرأيت ذا ثكل يكون سعيدا
ناحت فلم تر مثلهن نوائحا*إذ ليس مثل فقيدهن فقيدا
لا العيس تحكيها إذا حنت ولا الـ*ورقاء يحسن عندها الترديدا
إن تنع أعطت كل قلب حسرةً*أو تدعُ صدعت الجبال الميدا
عبراتها تحيي الثرى لو لم تكن*زفراتها تدع الرياض همودا
وغدت أسيرة خدرها ابنة فاطم*لم تلقَ غير أسيرها مصفودا
تدعو بلهفة ثاكل لعب الأسى*بفؤاده حتى انطوى مفؤودا
تخفي الشجا جلداً فإن غلب الأسى*ضعفت فأبدت شجوها المكبودا
نادت فقطعت القلوب بشجوها*لكنما انتظم البيان فريدا
إنسان عيني يا حسين أخي يا*أملي وعقد جماني المنضودا
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com