موقع الصراط ... الموضوع : المرأة في الإسلام-1
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المرأة في الإسلام-1  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 16 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  السيد محمد حسين الطباطبائي
من المعلوم أن الإسلام - والذي شرعه هو الله عز اسمه - لم يبن شرائعه على أصل التجارب كما بنيت عليه سائر القوانين لكنا في قضاء العقل في شرائعه ربما احتجنا إلى التأمل في الأحكام والقوانين والرسوم الدائرة بين الأمم الحاضرة والقرون الخالية، ثم البحث عن السعادة الإنسانية، وتطبيق النتيجة على المحصل من مذاهبهم ومسالكهم حتى نزن به مكانته ومكانتها، ونميز به روحه الحية الشاعرة من أرواحها، وهذا هو الموجب للرجوع إلى تواريخ الملل وسيرها، واستحضار ما عند الموجودين منهم من الخصائل والمذاهب في الحياة.
ولذلك فإنا نحتاج في البحث عما يراه الإسلام ويعتقده في:
1 - هوية المرأة والمقايسة بينها وبين هوية الرجل.
2 - وزنها في الاجتماع حتى يعلم مقدار تأثيرها في حياة العالم الإنساني.
3 - حقوقها والأحكام التي شرعت لأجلها.
4 - الأساس الذي بنيت عليه الأحكام المربوطة بها.
إلى استحضار ما جرى عليه التاريخ في حياتها قبل طلوع الإسلام وما كانت الأمم غير المسلمة يعاملها عليه حتى اليوم من المتمدنة وغير ها، والاستقصاء في ذلك وإن كان خارجا عن طوق الكتاب، لكنا نذكر طرفاً منه:
(حياة المرأة في الأمم غير المتمدنة)
كانت حياة النساء في الأمم والقبائل الوحشية كالأمم القاطنين بإفريقيا وأستراليا والجزائر المسكونة بالاوقيانوسية وأمريكا القديمة وغيرها بالنسبة إلى حياة الرجال كحياة الحيوانات الأهلية من الأنعام وغيرها بالنسبة إلى حياة الإنسان.
فكما أن الإنسان لوجود قريحة الاستخدام فيه يرى لنفسه حقا أن يمتلك الأنعام وسائر الحيوانات الأهلية ويتصرف فيها كيفما شاء وفي أي حاجة من حوائجه شاء، يستفيد من شعرها ووبرها ولحمها وعظمها ودمها وجلدها وحليبها وحفظها وحراستها وسفادها ونتاجها ونمائها، وفي حمل الأثقال، وفي الحرث، وفي الصيد، إلى غير ذلك من الأغراض التي لا تحصى كثرة.
وليس لهؤلاء العجم من الحيوانات من مبتغيات الحياة وآمال القلوب في المأكل والمشرب والمسكن والسفاد والراحة إلا ما رضي به الإنسان الذي امتلكها ولم يرضى إلا بما لا ينافي أغراضه في تسخيرها وله فيه نفع في الحياة، وربما أدى ذلك إلى تهكمات عجيبة ومجازفات غريبة في نظر الحيوان المستخدم لو كان هو الناظر في أمر نفسه: فمن مظلوم من غير أي جرم كان أجرمه، ومستغيث وليس له أي مغيث يغيثه، ومن ظالم من غير مانع يمنعه، ومن سعيد من غير استحقاق كفحل الضراب يعيش في أنعم عيش وألذه عنده، ومن شقي من غير استحقاق كحمار الحمل وفرس الطاحونة.
وليس لها من حقوق الحياة إلا ما رآه الإنسان المالك لها حقاً لنفسه فمن تعدى إليها لا يؤاخذ إلا لأنه تعدى إلى مالكها في ملكه، لا إلى الحيوان في نفسه، كل ذلك لأن الإنسان يرى وجودها تبعا لوجود نفسه وحياتها فرعا لحياته ومكانتها مكانة الطفيلي.
كذلك كانت حياة النساء عند الرجال في هذه الأمم والقبائل حياة تبعية، وكانت النساء مخلوقة عندهم " لأجل الرجال " بقول مطلق: كانت النساء تابعة الوجود والحياة لهم من غير استقلال في حياة، ولا في حق فكان آبائهن ما لم ينكحن، وبعولتهن بعد النكاح أولياء لهن على الإطلاق.
كان للرجل أن يبيع المرأة ممن شاء وكان له أن يهبها لغيره، وكان له أن يقرضها لمن استقرضها للفراش أو الاستيلاد أو الخدمة أو غير ذلك، وكان له أن يسوسها حتى بالقتل، وكان له أن يخلي عنها، ماتت أو عاشت، وكان له أن يقتلها ويرتزق بلحمها كالبهيمة وخاصة في المجاعة وفي المآدب، وكان له ما للمرأة من المال والحق وخاصة من حيث إيقاع المعاملات من بيع وشرى وأخذ ورد.
وكان على المرأة أن تطيع الرجل، أباها أو زوجها، في ما يأمر به طوعاً أو كرهاً، وكان عليها أن لا تستقل عنه في أمر يرجع إليه أو إليها، وكان عليها أن تلي أمور البيت والأولاد وجميع ما يحتاج إليه حياة الرجل فيه، وكان عليها أن تتحمل من الأشغال أشقها كحمل الأثقال وعمل الطين وما يجري مجراهما ومن الحرف والصناعات أرداها وسفسافها، وقد بلغ عجيب الأمر إلى حيث إن المرأة الحامل في بعض القبائل إذا وضعت حملها قامت من فورها إلى حوائج البيت، ونام الرجل على فراشها أياماً يتمرض ويداوي نفسه، هذه كليات ماله وعليها، ولكل جيل من هذه الأجيال الوحشية خصائل وخصائص من السنن والآداب القومية باختلاف عاداتها الموروثة في مناطق حياتها والأجواء المحيطة بها يطلع عليه من راجع الكتب المؤلفة في هذه الشؤون.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com