موقع الصراط ... الموضوع : بماذا نفكر؟
 
الإثنين - 29 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  بماذا نفكر؟  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 4 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
إذا استعرضنا الآيات الكثيرة التي حثت على التفكير, والتي بلغت ثلاثمائة آية إضافة إلى الأحاديث المطهرة نرى أن هناك مجالات معينة ومجاري محددة للتفكير في الإسلام ، وأساس التفكير ينصب على إيصال الإنسان إلى معرفة خالق الوجود، والعلم بأسمائه وصفاته، علماً يقينياً ومن هذه المجالات:
1- تفكير الإنسان بنفسه ومبدأ تكوينه:
يقول تعالى: ((فَلْيَنْظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ  خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ  يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ)) (الطارق:5-7) وهذا المجال من التفكير من أدق المجالات وأنفعها حيث يفكر الإنسان بألصق شيء به مما لا يمكن أن ينفصل عنه, ولا يمكن له نكرانه, وهل يستطيع أن ينكر ذاته ؟ ولو أحسن الإنسان التفكير في كل عضو من أعضائه، أو حركة من حركاته، أو خلجة من خلجاته يعرف أن هذه الأعضاء خلقت لحكمة فيها صالح الإنسان ورد في كتاب توحيد المفضل عن صادق أهل البيت (ع):
(فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن، ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها، وإعداد هذه الأوعية فيه، لتحمل تلك الفضول، لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه، فتبارك من أحسن التقدير، وأحكم التدبير)
2- التفكير في اختلاف ألوان البشر ولغاتهم :
من مجالات التفكير الأساسية التي أكد عليها القرآن الكريم اختلاف ألوان البشر وصورهم، واختلاف لغاتهم وأصواتهم، ولكنَّ هذا المجال من التفكير دقيق وحساس، ولا يلتفت إليه إلا العالمون العارفون بحقائق الأشياء، والأشخاص، والأحداث، ويقرؤون ما بين السطور، وقد يكون السبب في الغفلة عنه هو الإلفة في الوسط الاجتماعي، وتكرار الصور على النواظر.
أما اختلاف الألسن من حيث اللغة كالعربية، والانگليزية، والفرنسية، والفارسية... أو من حيث اختلاف أنغام الأصوات ، وكل فسرها بما دله عليه علمه ومعرفته، والصحيح أنَّ كلا الأمرين (اللغة) ونغمة (الصوت) هو من دلائل عظمة الخالق جلت قدرته، وحكمته في إدارة شؤون خلقه، ومعايشهم، وتَكَيْفُهم مع بيئتهم من الائتلاف، أو الاختلاف، أو الاطمئنان، وهكذا من الحالات المختلفة (لأنَّ الإنسانَ يحتاج إلى التمييز بين الأشخاص؛ ليعرف صاحب الحق من غيره، والعدو من الصديق؛ ليحترز قبل وصول العدو إليه، وليقبل على الصديق قبل أن يفوته الإقبال عليه، وذلك قد يكون بالبصر فخلق اختلاف الصور، وقد يكون بالسمع فخلق اختلاف الأصوات)
وهكذا من خلال التفكير الدقيق الهادف يبين لنا كيف اختلفت الألسن، وكيف نشأت اللغة، وما هو السر في هذا الاختلاف؟ وبهذا التفكير السليم تترسخ مرتكزات الإيمان في العقل ؛ لتبعثه من الخمول، والركود، والجمود ثم تنساب إلى القلب؛ ليمنحه الله بها نوراً، وبصيرة، وحركة مغيرة للواقع .
أما اختلاف الألوان، والصور البشرية، وأكثر ما تتجسد في الوجه وعموم البشرة، فإنَّها كتاب مفتوح يمكن للمفكر أن يقرأ فيه عظمة الخالق المتجسدة في مخلوقاته، ويتحقق بذلك المعرفة بسر الوجود، وعلة الإيجاد، كما يستطيع أن يقرأ من خلال اختلاف الصور، والألوان البشرية أسرارَ الحياة، فلولا هذا الاختلاف لما تميز قوم عن قوم، ولا إنسان عن إنسان، ولاستحال العيش على وجه الأرض , وإلا لو تشابهت الألوان، والصور، فكيف يمكن تميز هذا من ذاك، يقول الكسيس كاريل: (إنَّ تقرير شكل الوجه، والفم، والوجنتين، والجفنين، وخطوط الملامح يكون عادة تابعاً لحالة العضلات المفرطحة التي تتحرك في الأنسجة الشحمية الموجودة تحت الجلد، وتتوقف حالة هذه العضلات على حالة عقلنا، صحيح أنَّ في استطاعة كل إنسان أن يعكس على وجهه التعبير الذي يختاره، ولكنه لا يستطيع أن يحتفظ بهذا التعبير بصفة دائمة، بيد أنَّ قسمات وجهنا تكيف نفسها بلا تعمد تبعاً لحالاتنا الشعورية، وكلما تقدمنا في السن اشتدت الصلة بين التعبير ألوجهي، والمشاعر، والشهوات، والإيحاءات, وعلاوة على ذلك فإنَّ قسمات الوجه تعبر عن أشياء أكثر عمقاً من وجوه نشاط الشعور المخفاة، ففي هذا الكتاب المفتوح يستطيع الإنسان أن يقرأ لا فقط الرذائل، والفضائل، والذكاء، والغباء، والإحساسات، والعادات التي يحرص الفرد على إخفائها، بل أيضاً تكوينه البدني, واستعداده للأمراض العضوية والعقلية)
وكما جاء في توحيد المفضل المنسوب للإمام الصادق (ع): (اعتبر لم لا يتشابه الناس واحد بالآخر، كما تتشابه الوحوش والطير وغير ذلك؟ فإنَّك ترى السرب من الظباء والقطا تتشابه لا يفرق بين واحد منها وبين الأخرى، وترى الناس مختلفة صورهم وخلقهم، حتى لا يكاد اثنان منهم يجتمعان في صفة واحدة, والعلة في ذلك أنَّ الناس محتاجون إلى أن يتعارفوا بأعيانهم وحلاهم، لما يجري بينهم من المعاملات، وليس يجري بين البهائم مثل ذلك، فيحتاج إلى معرفة كل واحد منها بعينه وحليته . ألا ترى أنَّ التشابه في الطير والوحش لا يضرها شيئاً، وليس كذلك الإنسان، فإنَّه ربما تشابه التوأم تشابهاً شديداً فتعظم المؤونة على الناس في معاملتهما، حتى يعطي أحدهما بالآخر، ويؤخذ أحدهما بذنب الآخر، وقد يحدث مثل هذا في تشابه الأشياء فضلاً عن تشابه الصور، فمن لطف بعباده بهذه الدقائق التي لا تكاد تخطر بالبال، حتى وقف بها على الصواب، إلا من وسعت رحمته كل شيء)
3- التفكير في خلق السماوات والأرض :
وهذا صريح في آيات كثيرة من القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ  الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) (آل عمران:190-191)
فلو تأمل الإنسان, وأعمل فكره في خلق السماوات والأرض, وما فيهما من دلائل عجيبة لوقف على أسرار رائعة ، ولتوصل إلى أن هذا الخلق العجيب من أصغر ذرة إلى أكبر مجرة تحمل في طياتها عظمة الخالق الجليل. ولا مفر للعاقل أن يعترف بأن هذا الخلق العظيم لا يمكن أن يحدث بلا خالق لا تحيط به العقول (تتألف هذه الأجرام السماوية من طوائف يبعد بعضها عن بعض بما يقدر بالملايين وألوف الملايين من سني سرعة النور، ولكل طائفة منها نظام كامل محكم ولا يُبْطل نظام بعضها نظام الآخر، لأن للمجموع نظاماً عاماً واحداً يدل على أنه صادر عن إله واحد لا شريك له في خلقه وتقديره، وحكمته وتدبيره، وأقرب تلك الطوائف إلينا ما يسمونه النظام الشمسي نسبة إلى شمسنا هذه التي تفيض أنوارها على أرضها فتكون سبباً للحياة النباتية والحيوانية فيها، والكواكب التابعة لهذه الشمس مختلفة في المقادير والأبعاد, وقد استقر كل منها في مداره وحفظت النسبة بينه وبين الآخر بسُنة إلهية منتظمة حكيمة يعبرون عنها بالجاذبية العامة، ولولا هذا النظام لانفلتت هذه الكواكب السابحة في أفلاكها فصدم بعضها بعضاً, وهلكت العوالم بذلك، فهذا النظام آية على الرحمة الإلهية، كما انه آية على الوحدانية)
إن التفكير الجدي الهادف في خلق السماوات والأرض يوصل الإنسان إلى معارف جمة كثيرة في حياته، حيث توقفه على عظمة الخالق ولذلك نرى القرآن الكريم يثير حوافز التفكير فينا فيقول تعالى: ((أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ  وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ)) (الغاشية:17-18)
ويقول تعالى: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)) (البقرة:164)
(ومشهد السماوات والأرض، ومشهد اختلاف الليل والنهار. لو فتحنا له بصائرنا وقلوبنا وإدراكنا، لو تلقيناه كمشهد جديد تتفتح عليه العيون أول مرة لو استنقذنا حسنا من همود الإلف، وخمود التكرار. لارتعشت له رؤانا، ولاهتزت له مشاعرنا، ولأحسسنا أن وراء ما فيه من تناسق لابد من يد تنسق؛ ووراء ما فيه من نظام لابد من عقل يدبر؛ ووراء ما فيه من إحكام لابد من ناموس لا يتخلف.. وأن هذا كله لا يمكن أن يكون خداعاً، ولا يمكن أن يكون جزافاً، ولا يمكن أن يكون باطلاً)
4- التفكير في عواقب الأمم السابقة:
عندما ندرس التاريخ بوعي وتجرد نجد حضارات قامت ثم بادت، وأمم طغت ثم أٌهلكت, وفي تأمل عوامل الرقي والانهدام والسقوط، وتدبرها جيداً يوصلنا إلى حقائق قيمة في الوجود، وفيها يمكن دراسة سنن الله في الخلق، وقد جاء الأمر الإلهي ملزماً بالنظر والتأمل في عواقب الذين كذبوا بآيات الله تعالى، يقول تعالى:
((قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)) (الأنعام:11)
((قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)) (آل عمران:137)
((فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)) (الأعراف:103)
((وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)) (الأعراف:86)
((فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ(( (النمل:51)
((أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)) (الروم:9)
وغيرها من الآيات الكريمة التي تؤكد على التفكر في عواقب الأمم السالفة , وما صار إليه المجرمون، والمفسدون، والمكذبون، والظالمون من عواقب وخيمة دمرت حياتهم, وأفنتهم إلى الأبد، هذا التأمل يوقف الإنسان على سنن الله في الاستدراج, والإهلاك, والفتن, والإبادة.... وتحميه من الوقوع فيما وقعوا فيه .
وهذا المعنى ورد في أحاديث أهل البيت (ع) فعن الحسن الصيقل قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عما يروي الناس أن تفكر ساعة خير من قيام ليلة، قلت: كيف يتفكر؟ قال: يمر بالخربة أو بالدار فيقول: أين ساكنوك، أين بانوك، ما [با]لك لا تتكلمين)
وفي وصية أمير المؤمنين (ع) لولده الحسن (ع): (أحي قلبك بالموعظة... واعرض عليه أخبار الماضين، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا , وعما انتقلوا, وأين حلوا ونزلوا)
فقوله (ع): (وأعرض عليه...) دلالة على أن إحدى مسالك التفكير أن يتأمل الإنسان في تاريخ الأمم الماضية، وينظر في جوانب القوة والضعف، ومقومات النجاح، وأسباب الرقي، وأسباب الانهيار في الحضارات، وبعبارة أخرى أن يدرس عوامل الرقي، والسقوط في التاريخ البشري؛ ليقف على السنن الإلهية في الكون والحياة.
5- التفكير في سائر المخلوقات الأخرى:
إن كل مخلوق في الكون مادة للدراسة والتأمل، كيف خُلق؟ من أي شيء خلق؟ متى خلق؟ ما هي مراحل تكوينه؟ ما هو الهدف من خلقه؟ كل ذلك يحرك في الإنسان القوة العقلية, وينفض عنها غبار الركود والغفلة, ويقودها بالتالي إلى معرفة خالقها، التي فيها صلاح دنياه وآخرته, وما أكثر تلك المخلوقات من الذرة إلى المجرة التي فيهما من أسرار الخلقة ما يثير العجب، وفي عالم الحيوان كذلك من العجائب التي تثير دفائن العقول، فالنملة، والنحلة، والجرادة، والنخلة، والإبل، والبعوضة...الخ مواد قريبة يدركها الإنسان بالحس يمكن إذا تأمل في تركيبها، وخلقها، ومسلك معاشها, وتكاثرها تُحَرك فيه كوامن العقل, وتوقفه على أسرار الله في خلقه, وحينئذ يتحرك من المخلوق إلى الخالق... ورد في الحديث الشريف: (رحم الله امرئ تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر)
وفي نهج البلاغة إشارات رائعة جميلة إلى ما تقدم، يقول (ع): (ولو فكروا في عظيم القدرة, وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق, وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة، والبصائر مدخولة ألا تنظرون إلى صغير ما خلق كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر؟ انظروا إلى النملة في صغر جثتها, ولطافة هيئتها، لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها... ولو ضربت في مذاهب فكرك ؛ لتبلغ غاياته، ما دلتك الدلالة إلا على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة)
6- التأمل والتفكر في القرآن الكريم:
أنزل الله تعالى القرآن الكريم ؛ ليغير أمة , بل الأمم , ويبني مجتمعاً، وهو كتاب هداية وتربية وإرشاد، وبعبارة أوضح هو كتاب يصنع الإنسان , ويصوغه من جديد فكراً وعاطفة وسلوكاً , وما لم يتأمل الإنسان فيه , ويتدبر بأحكامه، ويتبصر بمواعظه, وقصصه، ويتلقى آياته تلقي رعاية ووعاية لا مجرد حفظ ورواية .... ومن هنا جاء التأكيد المتواصل على أهمية التأمل والتدبر في الكتاب الكريم، يقول تعالى:
((كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ)) (صّ:29)
((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)) (النساء:82)
((أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)) (محمد:24)
ويقول أمير المؤمنين (ع): (تدبروا آيات القرآن، واعتبروا به فإنه أبلغ العبر)
إن التدبر في آيات القرآن الكريم يشرح الصدر، ويزكي النفس، ويربي العقل، ويسمو بالإنسان إلى معارج الكمال حين يوقفه على أسمى القوانين، وأرقى الحكم، وأعمق العبر، ففيه يجد الإنسان السنن الإلهية في رقي الأمم وسقوطها، ويجد الموعظة الشافية ، والحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه, ولا من خلفه, ويكتشف الإنسان أسرار النفس البشرية، وقواها العاملة في الكيان البشري, ويغور في عمق التاريخ البشري؛ ليقف على غابره من قصص الأنبياء، ومقاومتهم وصراعهم مع طواغيت عصورهم.
عن أبي عبد الله (ع): (إن هذا القرآن فيه منار الهدى, ومصابيح الدجى فليجل جال بصره, وليفتح للضياء نظره فإن التفكر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com