موقع الصراط ... الموضوع : الشباب في الطف
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب في الطف  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 17 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
لقد كان للشباب في معركة الطف الفاصلة دور فعال؛ فقد وقفوا مواقف بقيت آثارها إلى اليوم محرّكة للتاريخ، ومقوّمة لمسيرته، ونحن نذكر بعض مواقف الشباب الذين أبوا إلا أن يقدموا أنفسهم فداءً للإسلام بين يدي الحسين (ع)، ومن هؤلاء:
1 - عمرو بن جنادة الأنصاري: وهو شاب جاء مع أمّه وأبيه، وبعد أن استشهد أبوه، وهو ابن إحدى عشرة سنة جاء يستأذن الحسين (ع) للمبارزة، فأبى عليه الحسين (ع)، وأرجعه، وقال: ((هذا شابٌّ قُتِل أبوه، ولعلّ أمَّه تكره خروجه))، فقال الشاب: ((أمّي أمرتني يا ابن رسول الله!))، فخرج وهو يقول :
أميري حسين ونعم الأمير *** سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمة والداه***فهل تعلمون له من نظير
ثمَّ قاتلَ فَقُتل، وحُزَّ رأسه، ورمي به إلى عسكر الحسين (ع)، فأخذت أمه رأسه، وقالت له: ((أحسنت يا بني! يا قرّة عيني وسرور قلبي!))... وأخذت عمود خيمة، وحملت على القوم، وهي تقول:
أنا عجوز في النسا ضعيفة***بالية خاوية نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة***دون بني فاطمة الشريفة
والحقيقة لا يدري الإنسان بمن يعجب بالأم، أم بولدها، أم بزوجها... يقول المؤرخون: حملت على الأعداء، فقتلت رجلين، فأمر الحسين (ع) بصرفها، ودعا لها(1).
2 - عبد الله بن عمير الكلبي: وهو (شابٌّ مقاتل شديد المراس من الكوفة من أعظم الثوّار حماساً)(2).
وكان بطلاً شجاعاً، ذاب في ولاء أهل البيت (ع)، وخاض غمار الحرب حتى قتل تسعة عشر فارساً، واثني عشر راجلاً، يقول المؤرخون إنَّه قال للحسين (ع): ((ائذن لي أخرج))، فرآهُ رجلاً آدم طويلاً، شديد الساعدين، بعيد ما بين المنكبين، فقال: ((إنّي أراه للأقران قاتلاً، اخرج إن شئت))، فخرج إليهما - يسار مولى زياد بن أبيه وسالم مولى عبيد الله بن زياد - فقالا له: ((من أنت؟))، فانتسب لهما، فقالا له: ((لا نعرفك؛ ليخرج إلينا - زهير بن القين، أو حبيب بن مظاهر -))، ويسار أمام سالم، فقال له: ((يا ابن الزانية، أو لك رغبة عن مبارزة أحد، وليس أحد من الناس إلا وهو خير منك؟)) ثم حمل عليه، فضربه حتى سكت، وأنَّه لمشتغل به يضربه بسيفه، إذ شدَّ عليه سالم، فصاح به أصحابه: ((العبد قد دهاك))، فلم يلتفت إليه حتى جاء سالم وبَدَرَه بضربة، فاتّقاها الكلبي بيده، فأطار أصابع كفّه، ثم أمال عليه الكلبي، فقتله، ثم قُتِلَ بعد ذلك(3).
ولما استشهد انطلقت زوجته أم وهب تبحث عنه بين جثث القتلى، فلما عثرت عليه جلست إلى جانبه، وهي تبارك له شهادته بإيمان وإخلاص قائلة: ((هنيئاً لك الجنة، أسأل الله الذي رزقك الجنة أن يصحبني معك))(4)، ولما أبصر بها الرجس الخبيث شمر أوعز إلى غلامه رستم بقتلها، فباغتها بعمود على رأسها، فمضت إلى ربِّها شهيدة.
هذان أنموذجان من النماذج التي فدت نفسها لرسالة الله تعالى، ومضت على هدي أهل البيت (ع)، وكثير غيرهما.
هذا من أصحاب الحسين (ع)، وأما من أهل بيته؛ فكثيرون نذكر منهم القاسم بن السبط المجتبى (ع)، فقد برز للميدان، (وهو غلام لم يبلغ الحلم، فلما نظر إليه الحسين (ع) اعتنقه وبكى، ثم أذن له، فبرز كأنَّ وجهه شقة قمر، وبيده السيف، وعليه قميص وإزار، وفي رجليه نعلان، فمشى يضرب بسيفه، فانقطع شسع نعله اليسرى، وأنف ابن النبي الأعظم (ص) أن يحتفي في الميدان، فوقف يشدّ شسع نعله، وهو لا يزن الحرب إلا بمثله...
وبينا هو على هذا إذ شدَّ عليه عمر بن سعد بن نفيل الأزدي... فما ولّى حتى ضرب رأسه بالسيف، فوقع الغلام لوجهه، فقال: يا عماه، فأتاه الحسين (ع) كالليث الغضبان، فضرب عمراً بالسيف، فاتّّقاه بالساعد، فأطنَّها من المرفق، فصاح صيحة عظمة سمعها العسكر، فحملت خيل ابن سعد؛ لتستنقذه، فاستقبلته بصدرها، ووطأته بحوافرها، فمات.
وانجلت الغبرة، وإذا الحسين (ع) قائم على رأس الغلام وهو يفحص برجليه، والحسين يقول: بعداً لقوم قتلوك، خصمهم يوم القيامة جدك .
ثم قال: عزَّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك ثمّ لا ينفعك، صوت والله كثر واتره وقلَّ ناصره، ثم احتمله، وكان صدره على صدر الحسين (ع)، ورجلاه يخطّان في الأرض، فألقاه مع علي الأكبر... ورفع طرفه إلى السماء قائلاً: اللهم أحصِهم عدداً، ولا تغادر منهم أحداً، ولا تغفر لهم أبداً، صبراً يا بني عمومتي، صبراً يا أهل بيتي، لا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً)(5).

الهوامش:
(1) الخوارزمي، مقتل الحسين (ع): 2/25-26، ومقتل الحسين (ع) للمقرّم: 264 .
(2) الشيخ محمد مهدي شمس الدين، أنصار الحسين (ع): 99.
(3) الخوارزمي، مقتل الحسين (ع): 2/11.
(4) القرشي، حياة الإمام الحسين (ع): 3/214.
(5) المقرّم، مقتل الحسين (ع): 277-278 .

المصدر: كتاب الإمام الحسين (ع) شمس لن تغيب، الشيخ جميل الربيعي، الفصل السادس
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com