موقع الصراط ... الموضوع : العبودية-3
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العبودية-3  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 17 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  العوامل التي تخرج الإنسان من العبودية لله تعالى :
إن مما لاشك فيه أن الإنسان في طريقه إلى الله يتعرض لعقبات ومؤثرات تقف عثرة في تحقيق الوصول إلى الله تعالى، في امتثال إرادته تعالى. وأهم هذه المؤثرات هي:
1 - الانصياع للأهواء: وهي العدو الداخلي للإنسان فعندما ينصاع إليها ويستسلم لها فإنها تتحول إلى معبود له من دون الله تعالى، وهذا ما أكده القرآن الكريم في عدة آيات :
((أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً)) (الفرقان:43)
((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ)) (الجاثية:23)
((وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)) (الأنعام: 119)
فاتباع الهوى يصد عن الحق، ويبعد الإنسان عن جادة الصواب وبهذا يخرج الإنسان من كونه عبداً لله إلى عبد لأهوائه وشهواته. وهذه هي أخطر العقبات التي تواجه الإنسان في حياته الرسالية، وإذا لم يقاوم أهوائه فلابد أن ترديه في مستنقع الضلالة.
2 - الجهل بالله وأحكامه: حيث أن الجهل بالله تعالى وأحكامه داء وبيل يوقع الإنسان في مستنقعات الضلال، ويخرجه من ولاية الله إلى ولاية الشيطان يهيم في كل وادي مهلك. فمن لا يستضيء بنور العلم يتيه في ظلمات الغيِّ ومن المعلوم أن الطاعة لا تتحقق بدون العلم. وطاعة بلا علم ولا معرفة لا اعتبار لها في ميزان الإسلام؛ لأن (العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، ولا يزيده سرعة السير من الطريق إلا بعداً) و(لا يقبل الله عز وجل عملاً إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلَّته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له إن الإيمان بعضه من بعض) وقد قال رسول لله (ص): (من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلح)، وأروع صورة للعامل على غير علم ما رسمته ريشة أمير الحكمة والبيان علي بن أبي طالب (ع) حيث قال: المتعبد على غير فقه كحمار الطاحونة يدور ولا يبرح، وركعتان من عالم خير من سبعين ركعة من جاهل؛ لأن العالم تأتيه الفتنة فيخرج منها بعلمه وتأتي الجاهل فتنسفه نسفاً، وقليل العمل مع كثير العلم خير من كثير العمل مع قليل العلم والشك والشبهة)
3 - حب الدنيا: ورد في الحديث الشريف: (أن حب الدنيا رأس كل خطيئة) ولا شك أن من أحب شيئاً انقاد إليه، ومن انقاد لشيء بغير أمر الله تعالى فقد عَبَدَهُ؛ ولذلك عندما يصبح حب الدنيا هو قطب الرحى في حياة الإنسان فإنه سيتمحور على ذلك القطب، ويتقوقع فيه، ولا يستطيع الخروج عن دائرته، وما لم يُخرج الإنسان حب الدنيا من قلبه لا يمكن أن يدخل حب الله فيه فما جعل الله تعالى لرجل من قلبين في جوفه وعندما يصبح الإنسان عبداً للدنيا تصبح غايته الأولى والأخيرة حتى يعد لا يرى شيئاً غيرها وبذلك تملكه الدنيا ولا يملكها يقول أمير المؤمنين (ع): (وكذلك من عظمت الدنيا في عينه , وكبر موقعها من قلبه، أثرها على الله تعالى، وانقطع إليها، وصار عبداً لها)
وهكذا يستحوذ حب الدنيا على القلب إلى أن يصل (إلى مستوى بحيث أن الإنسان لا يرى شيئاً إلا ويرى الدنيا فيها، وقبلها، وبعدها، ومعها ،حتى الأعمال الصالحة تتحول عنده وبمنظاره إلى دنيا تتحول عنده إلى متعة، إلى مصلحة شخصية حتى الصلاة، حتى الصيام، حتى البحث، حتى الدرس، هذه الألوان كلها تتحول إلى دنيا لا يمكنه أن يرى شيئاً إلا من خلال الدنيا، إلا من خلال مقدار ما يمكن لهذا العمل أن يعطيه من حفنة مال أو من كومة جاه لا يمكن أن يستمر معه إلا بضعة أيام معدودة)
وإذا تأملنا في هذه العوامل الثلاثة نجدها هي الأساس في كل المفاسد الاجتماعية، والأخلاقية، والسياسية، وكل ما حدث من جرائم، وظلم ومفاسد في الجامعة البشرية على طول خط التاريخ فإنه من جراء هذه العوامل الثلاثة … فعندما ينصاع المرء لأهوائه، ويستحوذ حب الدنيا على قلبه يصبح جاهلاً بسرِّ وجوده وعلة إيجاده، وبذلك يخرج الإنسان من كونه عبداً لله تعالى إلى عبد للدنيا وأهوائه فيها.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com