موقع الصراط ... الموضوع : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 17 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  قد ورد الحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- وهو نوع من التبليغ - في الكتاب والسنّة، قال تعالى: ((التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)).
وقال تعالى: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ))
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: (ألا وإنّي أُجدّد القول: ألا فأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر. ألا وإنّ رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تنتهوا إلى قولي، وتُبلّغوه من لم يحضر، وتأمروه بقبوله، وتنهوه عن مخالفته، فإنّه أمرٌ من الله عزّ وجل ومنّي)
وروي عن الإمام عليّ عليه السلام أنّه قال: (لمّا وجّهني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قال: يا عليّ، لا تُقاتل أحداً حتّى تدعوه إلى الإسلام؛ وأيمُ الله، لأن يهدي الله على يديك رجلاً خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤُه يا عليّ)
وقد بيّن الفقهاء أنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسمى الفرائض وأشرفها، وبها تُقام الفرائض، ووجوبها من ضروريّات الدِّين، ومنكرها مع الالتفات يعدُّ كافراً.
واتفقوا على أنّ الأمر والنهي واجبان إجماعاً على نحو الوجوب الكفائي، فإذا تصدّى للأمر أو النهي من به الكفاية لإنجاز المهمّة وتحقيق الواجب سقط التكليف عن الباقين، غير أنّ وجوبه مستمرّ في عموم حالات المنكر ما دام المنكر موجوداً والمعروف متروكاً.
أ - معنى المعروف والمنكر: المراد بالمعروف كلّ فعل حسن أوجبَتْه الشريعة المقدّسة أو ندبت إليه، فإن كان واجباً كان الأمر به واجباً، وإن كان مستحبّاً كان الأمر به مستحبّاً. والمراد بالمنكر كلّ فعل كرهته الشريعة فحرّمت فعله أو حثّت على التنزّه عنه وتركه، فإن كان المنكر حراماً كان النهي عنه واجباً، وإن كان مكروهاً كان النهي عنه مستحبّاً وراجحاً.
والمراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قيام المكلَّف بواجب التصدّي لتارك المعروف أو لفاعل المنكر، لحثّه على فعل المعروف وترك المنكر، بواحد من الأساليب الّتي وضعتها الشريعة لذلك، قال الله تعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)). والظاهر أنّ الخطاب للمسلمين. والمراد بالناس جميع الناس من المسلمين وغيرهم، فيكون المراد - والله العالم - أنّ المسلمين بما هم مسلمون خير أمّة خُلقت وأُخرجت لنفع المجتمعات البشرية، وملاك خيريّتهم بسطهم للمعروف وردعهم عن المنكرات وإصلاح المجتمعات. فيجب الأمر والنهي على كلّ من تتوفَّر فيه الشرائط من العلماء وغيرهم من الرجال والنساء وحتّى الفسّاق، قال الله تعالى: ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)).
ب - فلسفة تشريعهما: واعتُبر الأمرُ والنهي طريقاً إلى حفظ النظام، وأماناً من الفرقة والنزاع، فروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: ((لا تزال أمّتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البرّ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات، وسُلِّط بعضهم على بعض، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء)).
وروي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إذا أمّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من الله)
وعندما نتأمّل في معنى المعروف والمنكر وكيفيّتهما نجد أنّ فلسفة تشريعهما تدور بين الحرص على هداية البشر إلى طاعة الله تعالى، ودعوتهم إلى الخير؛ واحترام أفراد المجتمع وحفظ حقوقه، وردع الناس عن ارتكاب المخالفات والتعدّي على الآخرين مادّياً أو معنويّاً.
ولأنّ الأمر بالمعروف فريضة إصلاحية تهدف إلى التربية والإصلاح فالأصل أن يكون الأمر والنهي برفق ولين وهدوء، وينبغي عدم الإفراط في الأمر والنهي ما يستلزم الإثقال على المأمور وتزهيده في الدِّين وتنفيره منه وانقلاب الأمر إلى ضده. فقد روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله لعلي عليه السلام: (يا عليّ إنّ هذا الدِّين متين فأوغل فيه برفق)
وقال الله تعالى: ((ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ))
و((اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى))
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام: (يا عمر لا تحملوا على شيعتنا وارفقوا بهم فإنّ الناس لا يحتملون ما تحتملون). وعن الإمام الرضا عليه السلام: (لا تبذل لإخوانك من نفسك ما ضرّه عليك أكثر من نفعه لهم).
وهذا لا يعني عدم إمكانية الانتقال إلى مراتب أخرى، تُستعمل فيها الشدّة والقسوة لاقتلاع المنكر، وفق شروط وضوابط فُصّلت في الكتب الفقهية.
ج - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظام لتبليغ الدِّين:
يمكن للمتأمّل في ما ورد حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنّة، أن يدرك بسهولة أنّهما نظام لجهة مكلّفة بتبليغ الدِّين الإسلاميّ وتطبيق أحكامه، وحفظ مقدّساته، وتعزيز الإيمان بالله، واحترام القيم والمقدّسات الدِّينيّة، وحماية المجتمع الإسلاميّ من الانحرافات الأخلاقية، والاجتماعية، ومنع ثقافة الابتذال والخواء واللغو.
ولهذا فإنّ الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل إنسانيّ يهدف إلى إصلاح الآخرين، فلا عجب أن يختلف باختلاف الأشخاص وأنواع الانحراف فيمكن للمكلّف مع توّفر الشرائط، مهما كان موقعه في المجتمع، أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويواجه العصاة والمنحرفين والمتمرّدين، بأساليب ثلاثة على نحو الترتيب ابتداءاً من القيام بعمل يظهر منه الانزجار القلبيّ عن المنكر، إلى الأمر والنهي باللسان، وصولاً إلى الإنكار باليد، بمعنى إعمال القدرة مراعياً للأيسر فالأيسر، وفق شروط وتراتبية خاصّة في كلّ مرتبة، بمعنى أنّه لا يجوز التعدّي عن مرتبة إلى الأخرى مع إمكانيّة حصول المطلوب من المرتبة الدانية، عن الإمام الباقر عليه السلام: (فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم وصكّوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم)
مقتبس من كتاب (التبليغ الديني، مفهومه، مضمونه، أساليبه) لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com