موقع الصراط ... الموضوع : ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-1
 
الثلاثاء - 7 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 19 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيراً لهم)) (سورة آل عمران: 110)
لا نبالغ إذا قلنا بأن العامل الأساسي في ثورة الحسين (ع) هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وتلك هي الحقيقة بعينها كما صرح بذلك الحسين (ع) في عدة بيانات كشف فيها أهداف ثورته المباركة, منها قوله (ع) في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: (... أريد أن أمر بالمعروف وأنهى عن المنكر) ومنها قوله في خطابه: (أما بعد فقد علمتم أن رسول الله (ص) قد قال في حياته: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحُرم الله ناكثاً لعهد الله, مخالفاً لسنة رسول الله, يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ثم لم يغير بقول, ولا فعل, كان حقيقاً على الله أن يدخله مدخله).
ومن كلام له (ع) في الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر، يروي (ع) عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: (اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أوليائه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول: ((لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم)) وقال: ((لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)) وإنما عاب الله ذلك عليهم؛ لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم, ورهبة مما يحذرون.
والله يقول: ((فلا تخشوا الناس واخشونِ)) وقال: ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر))
فبدأ الله بالأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر فريضة منه؛ لعلمه بأنها إذا أُديت، وأُقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها؛ وذلك إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام, مع رد المظالم ومخالفة الظالم, وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها).
هكذا كان الحسين (ع) يصرح في أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مستنداً في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله... إذن من أجل إقامة تلك هذه الفريضة أقدم الحسين (ع) على خوض تلك المعركة الرهيبة التي قدم فيها كل غال ونفيس دمه ماله، أهله، أصحابه... وبذلك أعطى الحسين (ع) لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قيمتها الحقيقية التي أرادها الله لها.
(وعلى هذا الأساس فإن قيمة قيام الإمام, استناداً إلى هذا العامل تتضاعف كثيراً ويأخذ الدرس الحسيني انطلاقاً من هذا الحساب, شكلاً آخر ووضعية مختلفة والسبب الأساسي, والعامل الرئيسي الذي يعطي لهذه النهضة جدارتها وأهليتها؛ لتبقى دائماً مشعة ومشرقة على جبهة التاريخ, وخالدة أبداً ودرساً أزلياً, وثورة لا نظير لها في العالم, هو هذا السبب... إن هذا العامل يرفع كثيراً من أهمية وقيمة النهضة الحسينية)
أقول: ما أرفع هذا الفريضة, وما أعظم قدرها عند الله تعالى, وعند أوليائه... حتى تقوم شخصية بتلك الجلالة والعظمة؛ لتقدم نفسها فداء لها, وإعادتها على ساحة الأمة بتلك التضحيّة الجبارة التي يراق فيها دم رسول الله (ص) وتسبى ذريته، فلنقف عند هذه الفريضة؛ ولنستوحي دورها في حياتنا من كتاب الله وسنة رسوله.
أما القران الكريم فقد أكد عليها كثيراً في آيات عديدة منها قوله تعالى:
((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون))
وأما الأحاديث الشريفة فقد تواترت عند المسلمين جميعاً وسنأتي على ذكر بعضها تباعاً إن شاء الله.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com