موقع الصراط ... الموضوع : الحركة الإسلامية والعالم اليوم
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الحركة الإسلامية والعالم اليوم  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 19 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
كما واجه الأنبياء والرسل وأوصياؤهم تلك الحملات الظالمة يواجه اليوم أتباعهم وشيعتهم ما هو أعتى وأشد: من التشويه, والتشكيك، وقلب الحقائق، والمسميات، والافتراءات، والتهم من مختلف طواغيت العالم، وذيولهم، لا سيما بعد تطور وسائل الاتصال, وسرعة الإيصال والنشر، ولا نبالغ إذا قلنا إنَّ ما تواجهه الحركة الإسلامية العالمية اليوم من الدعاية والإعلام المضلل ما هو أفظع وأشد مما كان، بعد أن أصبح مخططاً له وفق مناهج نفسية واجتماعية، وموجهاً بدقة متناهية، وبعد أن أصبح أعداء الإسلام يرصدون حركة الإسلام في كل مكان، ويتابعون كل تفصيلات أوضاعهم، بل يحاولون أن يغوروا إلى أعماق نفوسهم؛ ليعرفوا أسرارهم, ومشاعرهم، وطريقة تفكيرهم؛ ليهتدوا إلى مداخلهم، ويتلاعبوا بهم كيف شاءوا؛ ولهذا فالمهمة الملقاة اليوم على الواعين من أبناء الأمة الإسلامية من علماء ومثقفين هي أكبر مما كانت، وإن كان ما يحدث هو امتداد لما حدث والطغاة هم الطغاة إلا أنَّ أعداء الإسلام اليوم ضموا إلى خبراتهم خبرات السابقين، فخرجوا بحصيلة أضخم وأخطر، فعندما نتابع الإعلام الاستكباري اليوم نجده يستعمل أسلوب التمويه, والطعن غير المباشر بل (يدس السم في العسل)؛ لكي لا يثير حفيظة الأمة، بل يحاول أن يستغفلها، فيطعن دينها من خلال طعن دعاتها برميهم بكل فرية كالإرهاب, والفوضى، والغوغائية, والرجعية، والتخلف... وما إلى ذلك من ألفاظ تشويهية اعتادوا أن يطلقوها على المجاهدين؛ ليخلقوا العزلة النفسية بينهم وبين الأمة، وليعطي صورة معكوسة عن حقيقة مبادئهم وأهدافهم, وقد يتبع أسلوب التبني، فإذا أراد إسقاط مفكر إسلامي أو داعية نشط راح يشيد به ويرفعه؛ ليوحي بأنَّه عميل له, أو متعاون معه، وبذلك يثير الشك حوله، ويودع القلوب حساسية ضده.
وما يجري اليوم في المناطق الساخنة من العالم الإسلامي من صراع دامٍ بين الإسلام والكفر شاهدٌ حيٌّ على ما نقول، فالمعركة القائمة الآن في الجزائر, ومصر, والسودان, والعراق، ولبنان، والبوسنة والهرسك, وفي أفغانستان, والهند, والصراع المذهبي في الباكستان وكشمير كلها معارك بين الحق والباطل، ودور الإعلام ظاهر في توجيه الأحداث, وتفسيرها بصورة مقبولة، ويتدخل بشكل مباشر, أو غير مباشر؛ ليدير المعركة بما يخدم مصالحه, ويحقق أهدافه, ويصادر ثورات المؤمنين، ويضعها في أيدي عملائه وأذنابه، فتراه يرفع صعلوكاً، ويضع بطلاً، ولهذا فللإعلام دور فاعل في فشل كثير من الثورات والحركات الإسلامية، حيث عكس حقيقتها، واستغفل الأمة المغلوب على أمرها.
من هنا يتبين لنا ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق العلماء الواعين المتصدين للعمل الإسلامي في كل مكان سواء كانوا مراجع تقليد, أو أساتذة في الحوزات العلمية, أو في الجامعات الرسمية, أو أئمة جماعات، أو أئمة جمعة، أو كتاب، ومحاضرين، وخطباء... وما يجب عليهم أن يبذلوه من تتبع لما يذاع أو ينشر حول الإسلام وبيان حقيقته, كما يجب عليهم أن يعملوا جاهدين في إعداد (كوادر) رسالية تتحمل أعباء الدعوة إلى الله؛ لينتقلوا بالإسلام من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.
إنَّ أهم ما يجب أن يقوم به الدعاة إلى الله اليوم هو توعية الأمة بحقيقة دينها الحنيف، ويصححوا المفاهيم المعكوسة عن الإسلام التي روجها المستشرقون، والمبشرون المسيحيون, وتلاميذ الغرب ممن تربوا في مجامعه العلمية. وأصبحت لهم قوة وقدرة في تشويه الحقائق ونشر الأراجيف مع ما زودهم به من إمكانات مادية وسياسية وإعلامية, فنصبهم في مراكز القرار أو وضعهم في المراكز التربوية والتعليمية الحساسة ابتداء من المدارس الابتدائية ومروراً بالمدارس الثانوية، وانتهاءً بالمعاهد العالية والجامعات؛ ليخرجوا أفواجاً من أبناء أمتنا ممن شوهت أفكارهم, وعبئت عقولهم بالأفكار والنظريات المادية الملحدة كنظرية دارون, وفرويد، وماركس, ونيتشه, جاء في كتاب بروتوكولات حكماء الصهيون: (لا تتصوروا أنَّ تصريحاتنا كلمات جوفاء, ولاحظوا هنا أن نجاح دارون Darwin, وماركس Marx, ونيتشه Nietsche, قد رتبناه من قبل، والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحاً لنا على التأكيد)
وجاء في نفس الكتاب: (ولقد خدعنا الجيل الناشئ من الأممين، وجعلناه فاسداً متعفناً بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام, ولكننا نحن أنفسنا الملقنون لها، ولقد حصلنا على نتائج مفيدة خارقة من غير تعديل فعلي للقوانين السارية من قبل, بل بتحريفها في بساطة, وبوضع تفسيرات لها لم يقصد إليها مشتروعها)
وجاء أيضاً في البروتوكول الثالث عشر: (ولهذا السبب سنحاول أن نوجه العقل العام نحو كل نوع من أنواع النظريات المبهرجة Fantastic التي يمكن أن تبدوا تقدمية أو تحررية، لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا على التقدم في تحويل رؤوس الأممين الفارغة من العقل نحو الاشتراكية. ولا يوجد عقل واحد بين الأممين يستطيع أن يلاحظ أنَّه في كل حالة وراء كلمة (التقدم) يختفي ضلال وزيغ عن الحق)
والأخطر من ذلك أنَّ الحملات الإعلامية تظهر بمظهر المدافع عن الإسلام والحامي له بعناوين برَّاقة، وتستغل من أعدتهم لذلك بأسماء، وعناوين إسلامية مزيفة, ولربما ممن عاشوا في المراكز الدينية المهمة؛ لتبث بأقلامهم المسمومة سمومَها إلى عقل الأمة، وتتلاعب في أفكارها، وتستغل عواطف الأمة للتوصل إلى إضلالها، وقاعدتهم في ذلك تقول: (تجريد الشعب من السلاح في هذه الأيام أعظم أهمية من دفعه إلى الحرب, وأهم من ذلك أن نستعمل العواطف المتأججة في أغراضنا بدلاً من إخمادها، وأن نشجع أفكار الآخرين، ونستخدمها في أغراضنا بدلاً من محوها)
وليس بعيداً عنا ما يكتبه أعداء الإسلام بأقلام تدعي الإسلام، وتنتسب إليه زوراً، تبث السموم؛ لتمزق الأمة, وتفتت وحدتها, وتشغلها بنفسها عن صد كيد أعدائها، ولا عجب إذا أُستغل موسى الموسوي العميل الأمريكي الخبيث الذي ينتسب (زوراً) إلى أحد المراجع العظام في النجف الأشرف؛ ليطعن العقائد الإسلامية الحقة بعنوان مزخرف ظاهره التصحيح، وباطنه الطعن والتحريف.
بعد هذا يتضح لنا أنَّ (الكادر الإسلامي) اليوم لا بدَّ وأن يكون على مستوى رفيع في الإيمان, والعلم, والمعرفة بما يحيط بالأمة الإسلامية من ظروف وملابسات, وما يدبره أعداؤها من مؤامرات خبيثة ومسمومة, وأن يعرف أسلحة العدو وخططه, وأساليبه وفق قاعدة (اعرف عدوك)؛ لتحترس منه.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com