موقع الصراط ... الموضوع : المتصدق بما يسرق
 
السبت - 9 / ربيع الأول / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المتصدق بما يسرق  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 19 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  قال الإمام أبو عبد الله الصادق (ع): فإن من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعتُ غثاء العامة تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله، فرأيته قد أحدق به خلق [الكثير] من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم متغشياً بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر فتفرقت العوام عنه لحوائجهم، وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة, فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم مر بعده بصاحب رمان فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة، فتعجبت منه، ثم قلت في نفسي: لعله معاملة، ثم أقول: وما حاجته إذا إلى المسارقة، ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه ومضى، وتبعته حتى استقر في بقعة من الصحراء، فقلت له: يا عبد الله لقد سمعت بك, وأحببت لقاءك، فلقيتك ولكنني رأيت منك ما شغل قلبي! وإني سائلك عنه؛ ليزول به شغل قلبي، قال: ما هو قلت: رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين، ثم بصاحب الرمان وسرقت منه رمانتين! قال: فقال لي: قبل كل شئ حدثني من أنت؟ قلت: رجل من ولد آدم (ع) من أمة محمد (ص) قال: حدثني من أنت؟ قلت: رجل من أهل بيت رسول الله (ص) قال: أين بلدك قلت: المدينة. قال: لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قلت: بلى. فقال لي: فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به, وتركك علم جدك وأبيك؛ لئلا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح عليه فاعله؟ قلت: وما هو؟ قال: القرآن كتاب الله! قلت: وما الذي جهلت منه؟ قال: قول الله عز وجل: ((مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَىإلأ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)) (الأنعام:160) وأني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين, ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات, فلما تصدقت بكل [واحد] منهما كان لي [بها] أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيئات بقي لي ست وثلاثون حسنة. قلت: ثكلتك أمك! أنت الجاهل بكتاب الله، أما سمعت أنه عز وجل يقول: ((إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)) (المائدة: 27) إنك لما سرقت رغيفين كانت سيئتين, ولما سرقت رمانتين كانت أيضاً سيئتين, ولما دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات, ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات، فجعل يلاحظني فانصرفت وتركته. قال الصادق (ع): بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ويضلون .  
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com