موقع الصراط ... الموضوع : ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-2
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  ثورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر-2  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 21 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  معنى المعروف والمنكر :
المعروف: (اسم جامع لكل ما عُرف من طاعة الله, والتقرب إليه, والإحسان إلى الناس, وكل ما يندَب إليه الشرعُ، ونهى عنه من المُحَسَّنات والمُقَبَّحات [وهو من الصفات الغالبة أي أمر معروف بين الناس إذا رأَوْه لا ينكرونه] وإنْ شئتَ قلت: المعروفُ اسم لكل فعل يُعرف حسنه بالشرع والعقل من غير أن ينازع فيه الشرع) والمنكر ضد ذلك جميعاً.
وفي لسان الفقهاء: (هو كل فعل اختص بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك, أو دل عليه, والمنكر كل فعل قبيح عرف فاعله قبحه, أو دل عليه)
وخلاصة الكلام إنَّ المعروفَ: هو كل فعل جميل أقرته الفطرة البشرية, وتعارف عليه الناس, ولم ينكره الذوق السليم, والعقل الراجح, وأمضاه الشرع المقدس.

أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
لا نستطيع أن نحدد أهمية هذه الفريضة إلا من خلال ما ورد فيها على لسان المعصومين (ع) من بيان لآثارها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية, ومن تلك البيانات ما ورد عنهم (ع): (إن الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر بهما تقام الفرائض, وتأمن المذاهب, وتحل المكاسب, وتمنع المظالم, وتعمر الأرض, وينتصف للمظلوم من الظالم ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف, ونهوا عن المنكر, وتعاونوا على البر والتقوى فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض, ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء...)
وفي نصوص أخرى: (هما قوام الدين وغايته، وهما أفضل أعمال الخلق, وبهما يضاعف الثواب ويعظم الآجر) إلى غير ذلك من النصوص الواردة في المجامع الحديثية .

لماذا كل هذا؟
إن الله تعالى عندما خلق الإنسانَ ميَّزه على غيره من الحيوانات والملائكة بميزة الاختيار, وهذه الميزة أختص الإنسان بها؛ لأن الإنسان ذات أبعاد متعددة على عكس بقية المخلوقات ذات البعد الواحد...
ففي نفس الإنسان أهواء وشهوات مختلفة إلى جانب القوة العقلية, وهذه القوى تتنازع فيها بصورة دائمة؛ ولأنها أمارة بالسوء. فهي تنزع دائماً إلى الإشباع, ولا إشباع لها, فإنها في جشعها لا تقف عند حد من الحدود, بل تبقى تلهث وراء غرائزها ومن خلالها يخرج الإنسان عن الحد الطبيعي الذي يحفظ له توازنه؛ ولهذا وَضَعَ الله للإنسانِ هذه النظم؛ ليستقيم في مسيرته, ويسعد في دنياه وآخرته من خلال التوازن بين القوى المودعة في نفسه.
ومن هنا حَمَّل النظام الإلهي الإنسان مسؤوليات متعددة أوجبها عليه: كمسئوليته عن نفسه في تقويمها وتزكيتها, وحاول أن يوجد في نفس الإنسان الرقيب الداخلي ليحصنه من الانخراط وراء شهواته, وكما أوجب مسؤوليته عن نفسه أوجب عليه مسؤوليته عن مجتمعه, بل عن جميع بني جنسه (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
فليس للإنسان حق في أن يتنازل عن مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويتنصل عن أدائها فهي واجبة وجوب بقية العبادات, بل أكثر منها؛ لأنَّ الفرائض الأخرى متوقفة عليها, ولعل هذا هو معنى الحديث الشريف: (إنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء, ومنهاج الصلحاء, فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب, وتحل المكاسب, وتُرَد المظالم, وتعمر الأرض، وينتصف من الأعداء، ويستقيم الأمر)
فما لم يقيم كل فرد بمسؤولية في الإرشاد والتوجيه, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, لا يمكن أن تستقيم حياة الأمة, وترتقي إلى معارج الكمال بدون وجود رقابة اجتماعية فيما بين أفراد المجتمع الواحد.
وهذه الرقابة التي تتضمن الأمر, والنهي, والنصيحة, والإرشاد، وهذا ما نصطلح عليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وما لم تقيم الأمة بدورها في هذه الفريضة فإنها تُعرض نفسها للهلاك والدمار؛ لأنَّ غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بين صفوف الأمة يؤدي بالنتيجة إلى انتشار الفساد بكل أشكاله, وتعم الفوضى والانحرافات عن جادة الصواب, وتسلط الظالمين والجائرين على مقدرات الأمة, فيعيثون بها إفساداً وإرهاباً.
وهذا ما أشار إليه حديث السفينة المعروف, حيث قال رسول الله (ص): (مثلُ القائمِ على حدودِ الله, والمُداهنِ فيها, كمَثَلِ قومٍ استهموا على سفينةٍ في البحر، فأصابَ بعضُهم أعلاها, وأصاب بعضُهم أسفلَها, فكان الذين في أسفلِها إِذا استقوا من الماء مرَّوا على من فوقهم, فقال الذين في أعلاها: لا ندعهم يصعدون فيؤذونا, فقالوا: لو أنَّا خرقنا في نصيبنا خَرقاً, ولم نؤذِ من فوقنا, فإن يتركوهم, وما أرادوا هَلَكوا جميعاً، وإِن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)
إذن إذا تركت الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تعرضت جميعاً للبوار والدمار صالحها وطالحها كما جاء في حديث جابر عن الإمام الباقر (ع) قال: (قال عليٌّ (ع): أوحى الله تعالى جلّت قدرته إلى شيعا (شعيب) (ع) إنَّي مهلك من قومك مائة ألف: أربعين ألفاً من شرارِهم, وستّين ألفاً من خيارهم, فقال (ع): هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ فقال: داهنوا أهل المعاصي فلم يغضبوا لغضبي).
وفي حديث آخر: قال رسول الله (ص): (لقد أوحى الله فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل فأمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار والفجّار، فقال جبرئيل: يا رب، أخسف بهم إلا بفلان الزاهد؟ فيعرف ماذا يأمره الله به؟ فقال الله تعالى: بل اخسف بهم وبفلان قبلهم, فسأل ربّه, فقال: ربّ عرِّفني لم ذلك وهو زاهد عابد؟ قال: مكّنت له وأقدرته فهو لا يأمر بالمعروف, ولا ينهى عن المنكر, وكان يتوفّر على حبهم, وفي غضبي لهم, فقالوا: يا رسول الله فكيف بنا ونحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟ فقال رسول الله (ص): لتأمرنَّ بالمعروف, ولتنهونَّ عن المنكر, أو ليعمّكم الله بعذاب, ثمَّ قال: من رأى منكراً فلينكره بيده إن استطاع, فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم الله من قلبه إنَّه لذلك كاره)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com