موقع الصراط ... الموضوع : حكم التبليغ
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  حكم التبليغ  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 21 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  يستند الكلام في حكم التبليغ إلى مجموعة من الأدلّة المستفادة من الكتاب والسنّة، والسيرة، بل ادّعي التسالم والإجماع على وجوب التبليغ، على أساس أنّ التبليغ في الأصل من وظائف الأنبياء والرسل وأوصيائهم عليهم السلام، وعلى هذا تواترت كلمة علماء المسلمين, يقول بعضهم:
(ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف عندنا يعني معاشر الإمامية، بل عند المسلمين عامّة، في وجوب تبليغ الدِّين الحنيف، أعني دين الإسلام، وجوباً عينيّاً أو كفائيّاًً على كلّ مكلّف عالم به قادر على إبلاغه متمكّن من إعلامه وإيصاله إلى الناس، أي إلى كلّ مكلّف جاهل بأصوله أو فروعه، قاصر أو مقصّر، منتحل بدين غير الإسلام كأهل الكتاب، أو غير منتحل بدين كالزنادقة المنكرين للمبدأ والمعاد ومن أشبههم)
فمن المفروغ منه شرعاً أنّ التبليغ الإسلاميّ واجب وجوباً مؤكّداً، ولا اختلاف في أنّه يجب كفاية على من توفّر فيه شرطا الواجب الكفائيّ، وهما: الكفاءة والكفاية. وتختلف الكفاية الّتي تعني تغطية حاجة المسلمين له باختلاف الظروف، فقد يُكتفى في ظرف ما بالعدد القليل، وقد لا يُكتفى إلّا بالعدد الكثير. وكذلك لا خلاف في وجوبه عيناً على من انحصر أمر التبليغ به.
ولا خلاف في أنّه واجب عيناً على من أُنيطت مسؤوليته به كالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم, قال الله تعالى: ((وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ)) والواجب، هنا، شيء بديهيّ، ذلك أنّ الإسلام مبدأ إلهيّ شرّعه الله تعالى ليُحقّق السعادة للإنسان المسلم، وهكذا مبدأ يُحتّم على أصحابه القيام بتبليغه، والعمل به، من أجل تطبيقه، وهي سنّة الحياة وطبيعتها في عالم المبادئ والدعوة إليها.

الاستدلال على وجوب التبليغ:
هناك مجموعة من الأدلّة يمكن الاستدلال بها على وجوب التبليغ، نذكر أهمّها:
أ - آية النفر: قال الله تعالى: ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ))
حيث دلّت على وجوب تعلّم الأحكام لغاية الإنذار والإرشاد بالنسبة إلى القوم الذين لا يعلمون، فيجب إرشاد الجاهل على العالِم بحكم الآية الكريمة. ومن المعلوم أنّ الآية تكون في مقام بيان غائيّة العمل، أي الإنذار غايةً للتفقّه فتفيد وجوب الإرشاد قطعاً كما قال السيّد الخوئيّ رحمه الله:
(أمّا الأحكام الكليّة الإلهيّة فلا ريب في وجوب إعلام الجاهل بها؛ لوجوب تبليغ الأحكام الشرعية على الناس جيلاً بعد جيل إلى يوم القيامة، وقد دلّت عليه آية النفر، والروايات الواردة في بذل العلم وتعليمه وتعلّمه)
ومعنى الآية أنّه لا يجب على المؤمنين أن يخرجوا إلى الجهاد جميعاً، فهلاّ نَفَرَ وخَرَجَ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من كلّ فرقة من فرق المؤمنين ليتحقّقوا الفقه والفهم في الدِّين فيعملوا به لأنفسهم، ولينذروا قومهم إذا رجعت هذه الطائفة إليهم لعلّهم يحذرون ويتّقون.
والمراد بالتفقُّه في الآية تفهّم جميع المعارف الدِّينيّة من أصول وفروع، لا خصوص الأحكام العمليّة، وهو الفقه المصطلح عليه عند المتشرّعة، والدليل عليه قوله ((وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ...)) فإنّ ذلك أمر إنّما يتمّ بالتفقّه في جميع الدِّين وهو ظاهر14. فالآية دليل واضح على وجوب تعلّم وتعليم المعارف والأحكام الإسلاميّة وجوباً كفائيّاً على الدوام، فهي أوجبت التعليم والتعلّم معاً، وهذا لا يختلف عن عمليّة التبليغ الّتي تتقوّم بالتعليم والتوجيه والإرشاد، الّذي يستند إلى التعلّم بشكل رئيس.
وبالنتيجة يُمكن القول إنّ مقتضى قوله تعالى: ((فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ...)) وجوب التبليغ. ب - قال تعالى: ((وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا)).
ويدخل في هذا الاتّجاه الآيات الداعية إلى الإنذار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب بيان الأحكام الشرعية وحرمة كتمانها، وآيات الدعوة إلى المجادلة، وغيرها، كما جاءت في هذا المضمون أحاديث شريفة كثيرة، نذكر منها:
روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: (ما أخذ الله ميثاقاً من أهل الجهل بطلب تبيان العلم حتّى أخذ ميثاقاً من أهل العلم ببيان العلم للجهّال، لأنَّ العلم قبل الجهل)
وورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال:
(جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله: ما هو حقّ العلم؟ قال: الإنصات له، قال: ثمّ مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثمّ مه؟ قال: الحفظ له، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ العمل به، قال: ثمّ مه؟ قال: ثمّ نشره)
المصدر: كتاب (التبليغ الديني، مفهومه، مضمونه، أساليبه) لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com