موقع الصراط ... الموضوع : أدب الأنبياء-3
 
السبت - 11 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أدب الأنبياء-3  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 27 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  خلاصة ما مضى: إن أدب الأنبياء مع الله تعالى واسع سعة رسالة الله تعالى ونشير بإيجاز إلى بعض معالمه:
1– كثرة الدعاء والاستغاثة إليه تعالى بتضرع وتخشع وتبتل وتكرار النداء (ربنا) كما تقدم في دعاء خليل الرحمن (ع)...
2 – استعمال جمال العبودية والاسترحام واستيهاب الرحمة كما في قصة موسى (ع) مع السبعين الذين اختارهم، يقول تعالى: ((وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ)) (الأعراف:155)
3 – إن كل عمل يعملونه طاعة خالصة لله تعالى لا يبغون منه إلا رضا الله، وإلا تحقيق إرادته في الأرض، وتحكيم شرعته في عباده.
4 – ومن خلال معرفتهم بالله تعالى، وحقه عليهم يشعرون بالتقصير عن أداء حقه، والقرب من مقامه العظيم، ولذا يسيطر عليهم الخوف فينبسون الظلم لأنفسهم، ومهما عملوا لله تعالى يبقون شاعرين بالتقصير أمام عظمة الله التي لا تدرك كنهها كما في قصة يونس (ع) وهو ينادي ربه بعد أن التقمه الحوت: ((سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)) (الأنبياء:87)
5 – عدم ذكر حاجاتهم في مناجاتهم إلا بعد الاعتراف بالتقصير، وهم يعدون هذا التقصير ذنبا لهم، وإلا بعد ذكر نعم الله، وتنزيهه ، وحمده، وتوحيده وشكره، وأغلب أدعيتهم خالية عن التصريح بالحاجة إذا كانت ترجع إلى أمور الدنيا، كما في دعاء أيوب (ع) وقد أعياه المرض، وذهب أهلوه وماله وبنوه وجميع ما يملك فما كان دعائه إلا أن قال: ((أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)) (الأنبياء:83) لم يقل رب شافني أو اردد علي أهلي ومالي وملكي وإنما رفع شكواه بهذه الضراعة وطلب الرحمة التي قدرها الله له ، وكما في دعاء زكريا (ع) عندما اشتد به الضعف، وتقدم به السن يصف القرآن ندائه: ((ذكرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً)) (مريم:4)
6 – التسليم المطلق لأوامر الله تعالى بدون اعتراض، وتسأل: لماذا؟ وكيف؟ ومتى؟ وأين؟ وإنما يستجيبون لأوامر الله تعالى بمجرد صدور الأمر منه: ((وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) (البقرة:285)
وأروع أنواع التسليم والطاعة ما وقع في حياة إبراهيم وولده إسماعيل (ع) في قصة الذبح كما تقدم
7 – ومن آدابهم المهمة (حالة المراقبة والحضور العبودي) لله تعالى واستحضار الحقيقة الإلهية في كل حالاتهم ومحاوراتهم وفي جميع الحالات من الشدة والرخاء، واليسر والعسر، والحزن والسرور، والحرب والسلم، ومثال ذلك قضية موسى (ع) لما رجع إلى قومه فوجدهم قد اتخذوا العجل إلهاً ((فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي)) (طه:86)
وعندما طورد هو وأصحابه من قبل فرعون وجيشه وقيل له: ((إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كََلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)) (الشعراء:61-62) وإبراهيم (ع) وهو يُلقى في نار نمرود قال: ((وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ)) (الصافات:99) وفي قصة يوسف (ع): ((قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) (يوسف:23)
وفي قصة سليمان واستحضار عرش بلقيس بلمحة بصر: ((فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)) (النمل:40)
وأروع من ذلك كله حالة الثقة بالله ، والطمأنينة بنصرته، وحفظه من كيد الكفر موقف خاتم الرسل (ص) وهو يمر بفترة من أحرج فترات الدعوة إلى الله تعالى، ولم يبق للأعداء أن يقبظوا عليه ، ويقتلوه إلا خطوات قصيرة ، وقد أخذ الخوف صاحبه قال: ﴿(لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)﴾ (التوبة:40)
إذن الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم جميعا في حالة حضور دائم لحقيقة الربوبية، واستحضار دائم بذكر الله تعالى، وإحساس مستمر بمعية الله تعالى في كل حالاتهم، وهذا هو سر المقاومة الصعبة التي خاضوها في مقاومة تيارات الكفر والشرك والإلحاد... إن سر القوة في الإنسان هو إحساسه بمعية الله وإنه معه دائما أبدا... القوة التي لا تقهر ولا تغلب بل هي الغالبة دائماً ((كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي...)) (المجادلة:21)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com