موقع الصراط ... الموضوع : العزة في الإسلام-4
 
الأحد - 28 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العزة في الإسلام-4  
   
  كتب بتاريخ : الجمعة - 27 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  خصائص الكلمة الطيبة:
أهم خصائص الكلمة الطيبة الثبات، ومقاومة العوامل الضاغطة، والمؤثرات المختلفة كالهوى والشيطان، ومغريات الحياة الدنيا، وهذه الخاصية ظاهرة في قوله تعالى: ((أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ)) (إبراهيم:24-25)
فالله تعالى حين ضرب مثلاً بالكلمة الطيبة مثلها بالشجرة الطيبة، والشجرة الطيبة ثابتة وأصلها ثابت يعني مقاومة للتأثيرات الخارجية والداخلية، ولكن الشجرة الطيبة قد تتغير من داخلها أو من خارجها نتيجة العوامل البيئية، بينما الإنسان الطيب لا يتغير لا فكراً ولا سلوكاً، بل يقاوم عوامل الإفساد، وتلك هي المقاومة الواقعية، فالمؤمن الذي اكتسب مناعة قوية لا يؤثر عليه الشيطان ولا الهوى ولا الطاغوت.
الناس بصورة عامة ثلاثة: أما فاسد، أو مهيأ للفساد أي فيه عوامل مساعدة للفساد أو للإفساد ونوع ثالث مقاوم للفساد،وهم المؤمنون الذين نالوا درجة الوعي، والإخلاص، لا يمكن أن تؤثر فيهم عوامل الإفساد، وإنما يقاومونها بملكة التقوى التي تجعل صاحبها ثابتاً على كل حال، هذه التقوى مندرجة في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) معنى (لا إله) يعني نفي سلطان المؤثرات على حياة المؤمن فهي رفض لكل سلطان، واستسلام لسلطان الله تعالى... (ولا إله إلا الله ) ليس من مقولة القول وإنما تتحول من مقولة القول إلى عقد القلب، وهو التصميم والتعهد على رفض كل العوامل الخارجة عن دائرة التوحيد، وبذلك تتحول كلمة (لا إله إلا الله) من قول إلى قوة داخلية تدفع الإنسان إلى السلوك السليم، وعندما نتأمل في معنى هذه الكلمة نجد أنها رفض لحب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة.
إن مشكلة الإنسان الأولى في علاقته بهذه الدنيا ليس في حيازتها، وإنما في جعلها مركزاً يدور حوله، ولا يستطيع أن يخرج عن دائرته، فكلمة (لا إله): يعني تقطيع شبكات العلائق واحدة واحدة فكلما قطع حبلاً من حبالها ارتفع درجة عنها حتى يأتي عليها، وبذلك يتحرر الإنسان، ويملك أزمة أمره، ويكون سيد نفسه، يستطيع أن يقاوم عوامل الطاغوت والهوى، وهذا هو معنى التقوى والعزة.
فالكلمة أصلها ثابت، ولكنها تحتاج إلى تعهد والتزام، وإرواء لشجرتها، فإذا لم يتعهد حاملها بقطع كل الطفيليات من حولها فإنها سوف تموت، وذلك الإرواء للنفس هو ذكر الله، والعمل الصالح ومواصلة العبادة: فرائض ومستحبات، ورد عن رسول الله (ص): (إن الإيمان يخلق في القلب كما يخلق الثوب فجددوا إيمانكم) إذن الإيمان يحتاج إلى مواصلة وتعهد.

مقومات الثبات:
يؤكد القرآن الكريم دائماً على الثبات في حياة الإنسان، وقد وضع له ما يقومه، وأهم مقوماته هي:
الخلوص: إن الذهب إذا لم يكن خالصاً فسوف يصيبه الصدأ، والإنسان بمقدار ما يحمل، وما يتصف به من خلوص نية يرزقه الله الثبات والمقاومة فالصفاء، والنقاء، في مقام الفعل، وفي مقام النية هو الذي يعطي للإنسان القدرة على الثبات، فالصفاء، والنقاوة، والخلوص يأتي من أمرين:
1- عمل يعمله بصفاء وإخلاص لله تعالى.
2- نفس صافية من أدران السيئات، والشكوك، والهوى، فالقرآن مرة ينست الصلاح إلى الفعل ((الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)) (العصر:3) ومرة ينسب الصلاح إلى الإنسان نفسه يقول تعالى: ((وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ)).. هذا الصفاء في مرحلة الفعل، وهناك مرحلة أعمق وهي صفاء الذات يشير القرآن الكريم إلى الاثنين معاً يقول تعالى: ((فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)) (غافر:65)
((وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)) (البينة:5)
((وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)) (الأعراف:29) وحتى الشيطان اعترف بعجزه عن إغواء المخلصين ((وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين)) (الحجر:39-40)
والمخلصين هم الذين نقت وصفت نفوسهم يقول تعالى: ((كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ)) (يوسف:24)
فهنا الصفاء والخلوص من صفات الذات، وهذه الذات تمتلك المناعة ضد العوامل المؤثرة وبقدر صفاء النفس تكون المناعة.
إن الشيطان إنما اعترف بعجزه عن إغواء المخلصين رغم خبثه، لما يمتلكون من مقاومة فاعلة والله صرف السوء والفحشاء عن نفوسهم؛ لخلوص أعمالهم،وصدق نياتهم حتى جعلوا رضوان الله غاية في كل عمل يقومون به، وهؤلاء المخلصون الذين لم يخضعوا للعوامل الضاغطة في الحياة الدنيا وقاوموها ؛أكرمهم الله تعالى فرفع الله عنهم الحساب يوم القيامة، يقول تعالى: ((وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلا مَن شَاء اللَّهُ)) (الزمر:68)
((فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)) (الصافات:127-128)
وإنما أُعفوا من الحساب ؛ لأنهم في الدنيا صفت نفوسهم لله، وأخلصوا أعمالهم له تعالى فلا يرون مؤثرا في الوجود، وكل جزاء بنسبة معينة إلا جزاء المخلصين. يقول تعالى:
((وَمَا تُجْزَوْنَ إِلا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ)) (الصافات:39-40)
((لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد)) (ق:35)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com