موقع الصراط ... الموضوع : الزهد-2
 
السبت - 11 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الزهد-2  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 29 / جمادي الثاني / 1433 هـ
     
  شروط الزهد:
قلنا إن الزهد هو الانصراف النفسي عن الدنيا والرغبة عن معانيها الزائلة والتوجه الكلي؛ لنيل رضوان الله تعالى من خلال امتثال أوامره , وتطبيق شريعته وتحقيق إرادته في الأرض؛ ولذلك كان (أصل الزهد الرغبة فيما عند الله) والكف عما حرم الله تعالى، والتنزه عن الطمع والتحلي بالتقوى والورع، فقد (سئل الإمام الحسن (ع) ما الزهد؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا)
وقد وضع علماء الأخلاق للزهد شروطاً هي :
1 - أن يكون المرغوب عنه [ المعاني الدنيوية ] مقدوراً عليه حاصلاً لديه ومسيطراً عليه، أو على الأقل القدرة على السعي لأجل نيله، أما لو كان عاجزاً عن نيله وتحصيله ثم زهد فيه فليس هذا بزهد وإنما عجز .
2 - أن يكون المرغوب عنه مرغوب فيه من وجه من الوجوه فمن زهد بشيء لا تميل إليه نفسه , وتنصرف عنه فهذا لا يسمى زهداً , وإنما الزهد أن ترغب النفس في شيء دنيوي ثم يقاوم الإنسان تلك الرغبة حتى تتحول إلى عادة وطبع وسلوك .
3 - أن يكون المرغوب فيه خيراً من المرغوب عنه، وإلا ليس من المنطق في شيء أن ينصرف الإنسان عن الجواهر , ويرغب في الأعراض الزائلة، وبناء على هذا فإن الزاهد من رغب في تقوى الله، ونيل رضوانه، وانصرفت نفسه عن الزخارف الدنيوية الفانية .
4 - أن يكون الهدف من الزهد والانصراف النفسي عن المعاني الدنيوية إلى الأهداف الإلهية مجرداً عن كل معنى من المعاني الذاتية الزائلة كحب السمعة ، والشهرة، والجاه، والحظوة عند السلاطين، بل إن أهل القلوب السليمة والنفوس الزاكية اشترطوا أن لا تكون لأجل الثواب الأخروي أو الخلاص من عذاب جهنم بل يجب أن يكون خالصاً مجرداً حتى عن ذلك، وليس له من مطلب سوى الشكر لله ونيل رضوانه، ولعل هذا المعنى مصداقاً لقول أمير المؤمنين (ع): (ما عبدتك خوفاً من نارك , ولا طمعاً في جنتك، ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك)

أهمية الزهد في السير والسلوك إلى الله تعالى :
إذا تأملنا بدقة في الأحاديث والروايات الواردة في الزهد عن النبي وأهل بيته عليهم السلام نعرف أن للزهد دور مهم وفعال وأساسي في مسيرة الإنسان وكدحه إلى الله تعالى؛ لنيل رضوانه بتحقيق إرادته، ولذلك نجد الأحاديث الشريفة وصفت الزهد بأنه: مفتاح الصلاح، وأفضل الإيمان، وأفضل الطاعات وسجية المخلصين، وزين الحكمة، ورأس السخاء، وثمرة الدين وأصله، وأساس اليقين، وهو دلالة على حسن الرغبة فيما عند الله، وأنه مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار، وترك كل شيء يشغل عن الله .
وهذه الكلمات جميعاً دالة على أن الزهد هو طريق الوصول إلى الله تعالى، بل إن بعض الأحاديث الصحيحة أكدت بأن الإنسان لا يمكن أن يذوق طعم الإيمان ما لم يزهد في الدنيا، فعن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (ع) قال: (سمعته يقول: جعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا، ثم قال: قال رسول الله (ص): لا يجد الرجل حلاوة الإيمان في قلبه حتى لا يبالي من أكل الدنيا)
والسر في ذلك أن الانصراف إلى طلب الدنيا في كثير من الأحيان بل أغلبها يستحوذ على قلب الإنسان فلا يدعه يفكر في غيرها , وتصبح شغله الشاغل وحينئذ ينسى الله تعالى فينسه الله نفسه؛ ولهذا لا يمكن أن يتذوق حلاوة الإيمان من انصرف قلبه عن الله تعالى إلى الدنيا فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه وبالعكس عندما ينصرف قلب الإنسان عن حب الدنيا , ويكتف منها بالكفاف فإن آفاقه تتسع حتى تضيق الدنيا بسعتها فيسمو عليها فلا يملؤه إلا حب الله تعالى فحب الله يشغل الإنسان عما سوى الله تعالى فلا هم له سواه جل وعلا. فعن جابر قال:(دخلت على أبي جعفر (ع) فقال :يا جابر والله إني لمحزون, وإني لمشغول القلب، قلت: جعلت فداك وما شَغَلك؟ وما حزن قلبك؟ فقال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما سواه يا جابر, وما عسى أن تكون الدنيا؟ هل هي إلا طعام أكلته، أو ثوب لبسته, أو امرأة أصبتها ؟!)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com