موقع الصراط ... الموضوع : الشباب شؤون وشجون-1
 
الجمعة - 11 / محرم / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب شؤون وشجون-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 3 / رجب / 1433 هـ
     
  بقلم: أسرة البلاغ
من أيّ باب ندخل؟!
في حياة الشباب..تتبرعم كلُّ يوم، أو كلُّ مدّة مشكلة أو مشاكل جديدة، منها: ما تحملهُ طبيعة الشباب أنفسهم وخاصّة في مرحلة المراهقة من (تغيّرات) تفرض (استجابات) معيّنة..
ومنها: ما تفرضهُ طبيعة العلاقة الإشكالية بين جيلين: جيل عاش حياته وعهده.. وجيل يريد أن يدشِّن عهده الخاص به.. بما لا يوفِّر مساحة مشتركة أحياناً..
ومنها: ما ينقلُه عصرُ التقنيات ـ ذات القفزات الهائلة ـ من (قيم) قد تتصارع مع (قيم) متوارثة.. وقد تنسجم أو تلتقي معها في المحتوى العام، ولكنّها تختلف في التفاصيل والمظاهر..
ومنها: ما تراكمَ من مشكلات أتخمت بها (الكتب) و(المؤتمرات) و(الندوات).. ولم تنزل من تلك (الأبراج) لتمشي مع الشباب في الشارع.. أو حيث يعيشون هم، لا حيث ما يعيش الكُتّاب..
أين الخلل؟
هل هو في الطرح النظريّ لتلك المشاكل؟
أم في عدم التصدّي لوضع الحلول والمقترحات والتوصيات موضع التنفيذ؟
لا شكّ، أنّ هناك حلولاً كثيرة تُطرح.. وأكثرها جديّ ومُجد.. ولكن:
شكوى الشباب.. أنّ أغلبها آت من أُناس لم يتحسّسوا عمق المشكلة أو قل حقيقتها.. وبالتالي فهي كمن يتحدّث بلغة لا يفهمها السامع.. قد تكون (قيِّمة).. لكن ما فائدة ما لا أستطيع فهمه أو هضمه؟!
شكوى المعنيين: اللغة مفهومة والخطاب واضح.. نحن لا نتحدّث عن ألغاز ومعميّات.. ولكن الشباب يعيشون في عالم سريع التغيّر والتبدّل.. وهم يلاحقونه في (متغيراته).. ويهجرونه في (ثوابته)..
هل يمكن أن نلتقي في منتصف الجسر، بدلاً من أن ننسفه فنهوي جميعاً إلى القاع؟
اللقاء في منصتف الجسر.. من ممكنات الحلّ..
لذلك.. فنحن بحاجة إلى (إعادة نظر) كما أنّنا بحاجة أيضاً إلى (إعادة اعتبار)
إعادة نظر في (ماذا)؟
وإعادة نظر إلى (ماذا)؟
إعادة نظر في النقاط الإشكالية العالقة:
ـ هل يمكن الاستغناء عن الآباء بالمرّة؟ هل يبقى الآباء متزمتين في نظرتهم للأبناء؟
ـ كيف نوفِّق بين (التجربة) وبين (العقل)؟ كيف نوازن في النظرة بين ما هو (حقيقي) وبين ما هو (مزعوم)؟
وإذا استقصت الأمور واشتبكت المواقف، فإلى مَن نرجع؟
وإعادة اعتبار لـ :
ـ (قيم) أخلاقية ومعنوية (مصادرة) أو (مهدورة).. لم تمت، بل هي (حيّة) وقادرة على أن تبعث الحياة أيضاً ولأجيال طويلة..
ـ (الأسرة) العارفة بواجباتها ومسؤولياتها..
ـ (الحوار) البنّاء.. الذي لن تعثر البشرية، مهما تطورت في أساليبها الحضارية الأخرى، على بديل عنه في حلّ مشكلاتها.
ـ موقع الشباب من (أنفسهم) و(أسرهم) و(مجتمعهم) و(مستقبلهم)..
الكتاب.. لا يوفِّر إجابات جاهزة.. إنّه يطرح بعض القضايا للمناقشة!!

فوضى الوقت !
الوقت المهدور.. فرص مهدورة.. سواء كانت فرصاً (ماليّة) أو (ثقافية)..
البعض منّا يفرِّط بأوقاته ويبذِّر ويُسرف أكثر ممّا يبذِّر ويُسرف بأمواله.. في حين أنّ الوقت مال، كما يقول أصحاب المال..
ونحنُ نقول إنّ الوقت (فُرَص): فرصة للتقرّب إلى الله.. فرصة لبناء الشخصية.. فرصة للتعلّم.. فرصة للمعرفة.. فرصة للكسب الثقافي أو المادّي.. فرصة للتعارف.. الخ.
فما هذه الفوضى الوقتيّة في حياتنا إذاً؟!
ـ أوقات طويلة للثرثرة..
ـ أوقات غير محدّدة للتسكّع والتطلّع في واجهات المحلاّت..
ـ أوقات ممدودة وممطوطة للجلوس إلى (الانترنيت)..
ـ أوقات مفتوحة للهو واللعب والسهر والعبث..
ـ أوقات مُبدَّدَة على مصاطب المقاهي ومنعطفات الشوارع..
ـ أوقات شاسعة للنظرات البلهاء الفارغة..
لماذا ذلك؟!
لأنّنا نعتبر الوقت ملكاً يمكنُ أن نتصرّف به كما نشاء حتى ولو أتلفناه وأرقناهُ على الأرض، وبذّرناه تبذيرا!
ليسَ المبذِّرون بأموالهم فقط (إخوان الشياطين).. المبذِّرون بأوقاتهم كذلك..
لأنّ الوقت غير المعمور أو المملوء أو المشغول بالعمل الصالح والنافع، والذي بلا مردود إيجابيّ.. هدر.. وأيّ هدر!!
أحد الذين يعرفون قيمة الوقت، وقد وظّفه توظيفاً جيِّداً، يقول: ((الوقتُ أرخصُ شيء في الوجود، وهو الشيء الوحيد الذي لا يمكن شراؤه))
إنّه مخترع الكهرباء (أديسون).
أجرِ إحصاءً للأوقات المهدورة سُدىً.. ستحصل على نتائج مذهلة، فإذا كانت قطرة الماء التي تنزفُ من حنفية عاطلة.. قد تملأ خزّاناً كبيراً بعد ساعات من نزفها.. فكم من الساعات والأيام والأسابيع والشهور والسنوات تذهب مع الرِّيح.. أو في (المجاري) مع الفضلات.. أو في الترّهات عبثاً ؟!
تأمّل في أنّ ساعة تفكّر يمكن أن تُنتج (مشروعاً).. (كتاباً).. (حلاًّ لمشكلة).. (اكتشافاً لنظرية).. (هداية إلى الطريق الصحيح).. (إنقاذاً لمستقبل مهدّد).. الخ.
العالِم الذي قضى أوقاتاً مهمّة في التعرّف على (الجراثيم).. (باستور) يقول: ((إذا أضعتُ دقيقةً واحدة من حياتي، أُحسّ بأنّني اقترفتُ جريمة ضدّ الإنسانية))
لأنّها يمكن أن تكون دقيقة (إنقاذ) للانسانية فيما يُبدعهُ عقله!
إليك بعضاً ممّن عرفوا قيمةَ الوقت عسى أن تعرفه مثلهم..
((إنّ قيمة الوقت كقيمة المال، كلاهما قيمته في جودة إنفاقه، وحسن استعماله»! (أحمد أمين)
إنّه يحدِّثنا عن «الزمن النوعيّ» لا الكميّ المعدود بالثواني والساعات، فكم من ساحة الزمن مشغولة بما يبقى بعد أن يفنى أو يذهب الزمن؟!
وقال مجرّب: ((الزمان هو المادة الخام في يد الانسان، كالخشب في يد النجّار، والحديد في يد الحدّاد، فهو يستطيع أن يصوغ منه حياة طيِّبة سعيدة، أو سيِّئة يائسة))
وقال (بوسيسه) أحد الفلاسفة: ((إنّ ساعات الانتباه التي نقضيها في المدرسة، توفِّر علينا كثيراً من أيام التعاسة في الحياة))
ويقول (بنيامين فرانكلين): ((إذا كنتَ تحبّ الحياة فلا تضيع الوقت سُدىً، لأنّ الوقت هو مادّة الحياة))
لكي نحلّ مشكلة (فوضى الوقت).. لنتذكّر المثال التالي:
لديّ مبلغٌ من المال وعندي عدّة احتياجات: طعام، شراب، لباس، كتب، القيام برحلة، شراء لعبة مسلّية.. الخ.
هل يصحّ أن أُريق مالي كلّه على مائدة الطعام، أو على مشترياتي من الألبسة، أو الكتب، أو الرحلة، أو الألعاب؟
الحكمةُ.. عقلي.. يقول لي: إعطِ لكلّ حاجة استحقاقها من المال..
الوقت.. كالمال، تنتظرهُ احتياجات، فهل يصحّ أن نُنفقه في حاجة واحدة فقط؟!
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com