موقع الصراط ... الموضوع : رسول الحسين (ع) -1
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  رسول الحسين (ع) -1  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 8 / رجب / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
moslem
كتب الإمام الحسين (ع) إلى أهل الكوفة كتاباً جاء فيه:
((بسم الله الرحمن الرحيم، من حسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين والمسلمين؛ أما بعد، فإنَّ هانئاً وسعيداً قَدِمَا عليَّ بكتبكم، وكانا آخر مَن قدم عليَّ من رسلكم، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جُلّكم: إنَّه ليس علينا إمام، فأقبِل لعلّ الله أن يجمَعَنا بك على الهدى والحقِّ.
وقد بعثتُ إليكم أخي، وابن عمي، وثقتي من أهل بيتي [مسلم بن عقيل]، وأمرتُه أن يكتب إليَّ بحالكم، وأمركم، ورأيكم، فإن كتب إليَّ أنَّه قد أجمع رأي مَلئكم، وذوي الفضل، والحِجَى منكم، على مثل ما قدمتْ عليَّ به رُسُلكم، وقرأتُ في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله؛ فلَعَمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله. والسلام))(1).
إذا تأمّلنا جيّداً في هذا الكتاب يتبين لنا أنّ الحسين (ع) لم يستجب لأهل الكوفة إلا بعد طلباتهم الملحة والمتواصلة مع تأكيدهم على النصرة، والطاعة والتضحية.
كلّ ذلك تجلّى لنا من خلال العدد الهائل من الكتب التي وصلت إليه منهم... علماً أنَّه (ع) لم يكن غير عارف بوضع أهل الكوفة النفسي، والسياسي، والتركيبة الاجتماعية لها، بل استجاب وهو يعرف أمر أهل الكوفة جملة وتفصيلاً، ولم يستجب للغوغاء منهم، إنما استجاب لأهل الرأي، وأهل الشرف والدين...
وقد تبيّن لنا في بحث سابق أنَّ عامل دعوة أهل الكوفة لم يكن هو العامل الأصلي في حركة الحسين (ع)، وإنّما العامل الأساسي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما صرّح صلوات الله عليه وسلامه، وأنَّ الحسين (ع) لم يتحرّك بناء على طلب أهل الكوفة، وإنما كتبوا إليه بعدما تحرك (ع) من المدينة إلى مكة، وتسلّم أكثر رسائلهم في مكة، فهم لم يحرّكوه، وإنما هو الذي حرّكهم.
وإرسال مسلم إلى الكوفة كان لغرض دراسة الأمر بدقّة متناهية، وعن قرب، وأخذ البيعة، وتهيئة الأرضية اللازمة... ويبدو من وصية الحسين (ع) لمسلم حينما ودعه أنَّه لم يكن واثقاً من وفاء أهل الكوفة، وإنّما الأمر بيد الله يحكم فيه ما يشاء، يقول (ع) في وصيته لمسلم حينما دفع إليه الكتاب:
((إني موجِّهك إلى - أهل الكوفة -، وسيقضي الله من أمرك ما يُحِبُّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنتَ في درجة الشهداء، فامضِ ببركة الله وعونه حتى تدخل الكوفة، فإذا دخلتها فانزل عند أوثق أهلها، وادعُ الناس إلى طاعتي، فإن رأيتهم مجتمعين على بيعتي، فعجِّلْ عليَّ بالخبر حتى أعمل على حسب ذلك إن شاء الله تعالى))، ثم عانقه الحسين (ع)، وودّعه، وبكيا جميعاً(2).
فنحن إذا تأملنا في هذه الوصية وخصوصاً قوله (ع): ((وسيقضي الله من أمرك ما يُحِبُّ ويرضى، وأنا أرجو أن أكون أنا وأنتَ في درجة الشهداء)).
نستوحي من ذلك أنَّ الإمام (ع) وكأنه يقرأ المستقبل، ويخبر أن مسلماً سيخذل ويستشهد، يقول المحقق السيد عبد الرزاق المقرم (قدس سره):
((لم يخفَ على الإمام الشهيد (ع) نيات القوم، ولا ما يقع منهم من التخاذل، والتباعد عن نصرة الحق حينما تستعر الحرب، ويتجمع الدهر للوثوب على فئة المجد، وعصبة الخطر من الهاشميين، والصفوة من أصحابهم، وكيف يخفى عليه غدرهم، وعدم وفائهم بالوعد، وهو يشاهد كل ذلك بواسع علم الإمامة، والتجارب الصحيحة بما جرى منهم مع الوصي، وأخيه المجتبى صلوات الله عليهم، والأخبار النبوية والعلوية بما يقع من الملحمة الكبرى التي أتت على النفوس الطاهرة، وأعقبت الفتح المبين بنهضة رجالات الدين في وجه المنكر والضلال حتى دمّرت مُلك الأمويين، واستأصلت شأفتهم من جديد الأرض، فأصبحوا عبرة لمن يتجبّر في هذه الدنيا الزائلة))(3).
كما أنّ هذا الكتاب يحدد صفات القائد الحقّ الذي يستحقّ أن يتسنّم عرش القيادة؛ ويحدد مهامّه الرسالية، ليرتفع بالبشرية من مستنقع الجهل والضلال إلى نور العلم، والهداية، والرشاد، تلك الصفات هي:
1- العمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص)، أي: تطبيق أحكام الله تعالى على المجتمع البشري.
2- إقامة القسط والعدل بين الناس، بحيث يكون ميزاناً فيما بينه، وبين غيره فلا يظلم أحداً؛ لأجل ميل، أو هوى، أو طمع، أو رغبة عابرة.
3- ظهور صفة التديّن في فكره وسلوكه بشكل واضح بدون أدنى مخالفة فلا يأمر إلا بما يأتمر، ولا ينهى إلا بما ينتهي عنه؛ ليكون أنموذجاً مقدّساً يقتدى به كما وصف الإمام علي (ع): ((إنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ الْعَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفُسَهُمْ بضَعَفَةِ النَّاسِ، كَيْلا يَتَبَيَّغَ بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ))(4)، أي لكي يراه الفقراء فيقتدوا به، ويزدادوا صبراً وتحملاً؛ (فإنَّهم إذا رأوا إمامهم بتلك الهيأة، وبذلك المطعم، كان أدعى لهم إلى سُلْوان لذّات الدنيا والصبر عن شهوات النفوس)(5).
4- أن يكون رضا الله غايته من كلّ قول وعمل، وقد عبَّر الإمام (ع) عن ذلك بأجمل تعبير وأخصره وهو: ((الحابس نفسه على ذات الله))، أي أوقف نفسه لله فلا يغلبه ميل، أو هوى؛ فيجور عن جادّة الشرع المقدس...
هذه هي صفات الإمام في الإسلام، ويزيد وبنو أمية جميعاً لا يتوفر فيهم شيءٌ من ذلك، فلا يصلحوا أن يكونوا أئمة حق، هكذا أوضح الإمام الحسين (ع) لأهل الكوفة تلك الحقائق بأوجز قول.

المَعالِمُ القِيادِيّة في شَخْصِيّة مُسْلِم (رحمه الله):
إنَّ في اختيار الحسين (ع) لمسلم بن عقيل لهذه المهمة الخطيرة دليلاً على جدارته وأهلّيته بما يتمتع به من مؤهلات قيادية، وسمات رسالية جعلته ثقة الإمام (ع)، ومن تلك المؤهلات:
1- التفوق العلمي: ولا غرابة من ذلك؛ فإنَّ مسلماً ترّبى في أحضان مدينة العلم بين أعلم علماء الدنيا والآخرة الإمام أمير المؤمنين والحسن والحسين (ع)، ومثل هذا (لجدير أن يُخَرِّج أستاذاً ماهراً، وعلامة بكل الفنون فهو يستمدّ من أهل العصمة والإمامة العلوم الإلهية، والمعارف الربانية التي نزل بها سفير الوحي جبرئيل (ع))(6).
والحسين (ع) يعلم ما في الكوفة من تفوّق فكري، وصراع حضاري؛ فهي مجمع الأمم، ومختلف العلماء، فلا يمكن أن يبعث لها رجلاً إلا إذا كان متفوقاً على الجميع بقدراته العلمية؛ ليكون داعية حقّ لرسالة الله تعالى؛ ليبرز الوجه الناصع لدين الله تعالى بعد أن حاول الأمويون تشويه صورته وطمس معالمه.
2- الأمانة الرسالية: بكلّ أبعادها؛ فإنّ المهمة المناطة به لم تكن مهمة عسكرية، أو سياسية صرفة، وإنّما هي مهمة إلهية هدفها إحياء دين الله، وإعادة الحقّ إلى نصابه، ولا يصلح لذلك إلا من انصهر في بوتقة الإسلام قلباً وقالباً، شكلاً ومضموناً، وحقّاً كان مسلم (رحمه الله) المصداق الحقيقي لذلك؛ فبرزت على سلوكه كلّ معالم الرسالة العلمية، والأخلاقية، والسياسية، والاقتصادية، فكان مثالاً في العدالة، والحكمة، والعفة، والشجاعة، والصدق، والإخلاص، والتفاني في الدفاع عن رسالة الله تعالى.
3- الحنكة السياسية: وهي غير الدهاء المتسّم بالكيد، والغدر، والاحتيال، والخداع، واللف، والدوران؛ لأجل السيطرة والتغلب على الآخرين، بل يعني القدرة على توجيه المسيرة، وإدارة المهمة بجدارة، ووضع كلّ شيء في موضعه المناسب دون أن يُستغفل، أو يُخدع من قبل أعدائه، ويقع في شباكهم، ولو أراد مسلم ذلك لغدر بابن زياد بأيسر الطرق، ولكنه أبى أن يكون غادراً حتى لو أدّى به الغدر إلى الظفر بعدوه.
4- التقوى والورع: ومسلم (رحمه الله) كان قد ارتشف دروس التقوى والورع من عمّه وأبنائه بشكل عملي، فانصهر في ذلك القالب، وانطبعت شخصيته به بحيث بلغ حدّاً لا يمكنه المخالفة له، والدليل على ذلك أنّ الأموال كانت بين يديه، ورفض أن يأكل منها شيئاً، (فضرب لهم أروع أمثلة الإباء والشمم، موضّحاً أيضاً غاية مجيئه، والهدف الأهمّ من وجوده، والسرّ المقدّس لحضوره، فليس هو قادماً للسيطرة على مقدرات الناس وابتزازهم...
وكان المبعوث ينفق من عنده أيضاً حتى بلغ به السخاء من ماله الخاص حدّ الإفلاس، ثم الاقتراض للحركة على حسابه الخاص، فقد ظهر أنَّه يؤثر تحمل الأعباء الماليّة بنفسه، وهو دليل السمو القيادي)(7).
5- الوعي التام: للمهمة المناطة به، بحيث إنَّه لم يخرج عن الدور المحدد له قيد أنملة أبداً، وتلك صفات الأمين الرسالي، والداعية المخلص.
كلّ تلك الخصال وغيرها من الخصال القيادية توفّرت في مسلم بن عقيل (رحمه الله) ... فلننظر كيف نفّذ مهمته بجدارة، وحنكة، وإخلاص؟
فبمجرّد وصوله إلى الكوفة باشر تنفيذ مهمته، بدأ بالاجتماع بسراة القوم، وقرأ عليهم كتاب الحسين (ع)، ثم بدأ بالتخطيط للخطوات اللاحقة من خلال البحث والمشاورة معهم حيث كان يسمع ما يقولون، وما يقترحون، وكان أول متكلم هو عابس الشاكري، حيث قال له بعد أن سمع رسالة الحسين (ع):
((أما بعد؛ فإني لا أخبرك عن الناس، ولا أعلم ما في أنفسهم، وما أغرُّك منهم، والله لأحدثنَّك عما أنا موطّن نفسي عليه، والله لأجيبنّكم إذا دعوتم، ولأقاتلنَّ معكم عدوّكم، ولأضربنَّ بسيفي دونَكم، حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلا ما عند الله)).
ثم انبرى حبيب بن مظاهر مخاطباً لعابس: ((رحمك الله، قد قضيتَ ما في نفسك بواجز من قولك))، ثم قال: ((وأنا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه)).
وأيّده سعيد الحنفي(8)...
وهكذا اطلع مسلم على مضمرات نفوس قادة الكوفة، فشرع يأخذ البيعة منهم في: (الدعوة إلى كتاب الله، وسنة رسوله، وجهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وإعطاء المحرومين، وقسمة الفيء بين المسلمين بالسوية، وردّ المظالم إلى أهلها، ونصرة أهل البيت (ع) على من نَصَبَ لهم العداوة والبغضاء، وجهل حقَّهم، والمسالمة لمن سالموا، والحرب لمن حاربوا، من دون ردّ لقولهم، ولا تخطئة لفعلهم، ولا تفنيد لرأيهم)(9).
بتلك الصيغة الرسالية القاطعة، والتي أوضح فيها سياسة الثورة، وسلوك الثوار أخذ البيعة من الناس، وهي بيعة كبيعة الأنصار لرسول الله (ص)، وتلك الصيغة تعبّر عن عمق الوعي الرسالي عند مسلم بن عقيل، فقد شملت الجانب العقائدي والسياسي والاقتصادي، ثم انثال الناس يبايعون مسلماً بكلّ لهفة وشوق؛ ولهذا (انتخب المبعوث الحسيني عدداً من الصفوة الكوفية المؤمنة؛ لأخذ البيعة من الناس كإجراء لا بدَّ منه تستدعيه جملة أسباب أمنية، وغير أمنيّة، إذ أنَّ من يأخذ البيعة من الناس الكثيرين يحتاج إلى بذل الجهود، والتعرف على بعضهم، والتفرغ لهم وسعة الوقت لهذا العمل الكبير... كما أنّ المرحلة السرية اللاحقة اقتضت أن لا يُعرف مكان وجود المبعوث، ومقرّ اجتماعات المجاهدين، فلا بُدّ لمن يريدون تقديم البيعة أن يبايعوا أحد نوّاب المبعوث الذين حدّدهم، ومنحهم صلاحية شرعية، وإذناً خاصاً في ذلك، وهم المجاهدون الأجلاء التالية أسماؤهم: حبيب بن مظاهر الأسدي، ومسلم بن عوسجة الأسدي، وعبد الله بن عمرو الكندي الكوفي، وعباس بن جعدة الجدلي، وعبد الرحمن بن عبد ربه الأنصاري الخرزجي)(10).
أما الخطوة الثانية بعد أخذ البيعة: هي جمع الأموال لسدّ نفقات التحرّك، وقد أوكل هذه المهمة إلى بعض المخلصين كأبي ثمامة الصائدي، الذي كان يقبض أموالهم، وما يعين به بعضهم بعضاً(11)، كما ورد أنَّ هاني بن عروة كان يجمع المال أيضاً... وعلى كلّ حال فإنَّ قائد التحرك قد نظّم الموارد المالية، ووجّهها بحيث أن تصرف في أيدٍ أمينة.
وأما الخطورة فهي شراء الأسلحة، وقد أناط المبعوث الحسيني هذه المهمة إلى الخبراء الحاذقين في معرفة الأسلحة المشهورة آنذاك كالسيوف، والرماح، والسهام، والأقواس، والخوذ، وكان أبو ثمامة الصائدي أبرز هؤلاء، وكان ذا خبرة واسعة في ذلك.
يقول المؤرخون: إنّه كان يشتري لهم السلاح، وكان بصيراً به، وكان من وجوه الشيعة، وفرسان العرب، وكان هاني بن عروة يساهم في ذلك، ولم تكن هذه المهمة سهلة المنال؛ لتوتر الأجواء، وانتشار جواسيس السلطة الذين يُعرفون بالعرفاء، كما أن الكميات الكبيرة التي يشترونها توجب إيجاد مخازن أمينة لها؛ لئلا تقع تحت أيدي السلطة.
هذه بعض نشاطات سفير الحسين (ع) ولم تكن جميعها إذا وضعنا في الحسبان المهام الأخرى التي تفرض نفسها على الواقع، ولا سيما في بلد مثل الكوفة ذات التيارات الفكرية المتعددة، والمذاهب المتصارعة مع وجود فقيه عالم متمرس في العلوم الإسلامية يحمل معالم مدرسة أهل البيت (ع) إلا أنّه من المؤسف لم يصلنا شيء من ذلك.
وبناء على تلك النشاطات المكثّفة، والتجاوب الواسع الذي لقاه من أهل الكوفة وارتفاع نسبة المبايعين الذي وصل إلى عدد كبير، وقد اختلف المؤرخون في عدد من بايعه، وهذه بعض الأقوال:
1- أربعون ألفاً .
2- ثلاثون ألفاً، ومن بينهم حاكم الكوفة النعمان بن بشير؛ فقد نقل أحد المؤرخين أنَّه قال: ((إنَّ ابن بنت رسول الله (ص) أحبّ إلينا من ابن بنت بجدل - يعني يزيد بن معاوية -))(12).
3- ثمانية وعشرون ألفاً.
4- ثمانية عشر ألفاً حسب ما جاء في رسالة مسلم إلى الحسين (ع) حيث يقول فيها: ((وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً فعَجِّلْ الإقبالَ))(13).
5- وقيل: اثنا عشر ألفاً(14).
أقول بناء على ذلك كتب مسلم بن عقيل (رحمه الله) إلى الحسين (ع) قائلاً:
((أما بعد؛ فإنّ الرائد لا يَكْذِب أهلَه، وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجِّل الإقبال حين يأتيك كتابي، فإنَّ الناسَ كلَّهم معك ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى؛ والسلام))(15).
يقول العلامة القرشي: ((لقد كتب مسلم هذه الرسالة؛ لأنه لم يرَ أيّة مقاومة لدعوته، وإنّما رأى إجماعاً شاملاً على بيعة الإمام، وتلهّفاً حاراً لرؤيته، وحمل الكتاب جماعة من أهل الكوفة، وعليهم البطل العظيم عابس الشاكري، وقدم الوفد مكة المكرمة، وسلَّم الرسالة إلى الإمام، وقد استحثّوه على القدوم إلى الكوفة، وذكروا إجماع أهلها على بيعته، وما لاقاه مسلم من الحفاوة البالغة منهم، وعند ذلك تهيّأ الإمام إلى السفر للكوفة))(16).

الهوامش:
(1) تاريخ الطبري: 5/353 .
(2) الخوارزمي، مقتل الحسين (ع): 1/284 .
(3) السيد المقرم، الشهيد مسلم بن عقيل: 68 .
(4) نهج البلاغة: 353، خطبة: 209 .
(5) ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: 11/34 .
(6) عبد الواحد المظفر، سفير الحسين مسلم بن عقيل: 13.
(7) محمد علي عابدين، مبعوث الحسين (ع): 123-124 .
(8) تاريخ الطبري: 5/355 .
(9) الشهيد مسلم بن عقيل: 104 .
(10) مبعوث الحسين (ع): 122.
(11) الشيخ المفيد، الإرشاد: 2/46 .
(12) القاضي النعمان المغربي، شرح الأخبار: 3/147 .
(13) تاريخ الطبري: 5/375 .
(14) ينظر: القرشي، حياة الإمام الحسين (ع): 2/347-348 .
(15) تاريخ الطبري: 5/375 .
(16) حياة الإمام الحسين (ع): 2/348 .

المصدر: كتاب الإمام الحسين (ع) شمس لن تغيب للشيخ جميل الربيعي، الفصل الثالث

يتبع في الرابط الآتي:
http://www.al-serat.com/content.php?article=398&part=maintable
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com