موقع الصراط ... الموضوع : الشباب شؤون وشجون-2
 
الأحد - 5 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب شؤون وشجون-2  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 8 / رجب / 1433 هـ
     
  الجوّال .. النمّام !
تتطوّر التقنيات على شكل متواليات هندسيّة.. يصعب اللحاق بها أحياناً.. وهي تفقد متعتها بسرعة.. لأنّك ما إن تقتني إحداها حتى يكون السوق قد استقبل الأخرى أو عشرات غيرها.
الجديد ـ غالباً ـ هو في شكل (الأداة) ومستوى (الأداء) وليس في أصل الوظيفة أو الهدف..
أداة الطحن ـ كانت في البدء ـ يدوية.. ثمّ تطوّرت شيئاً فشيئاً إلى مكائن ومطاحن.. اليوم بضغطة زر.. تستحيل المواد الصلبة إلى مساحيق وسوائل.
وسيلة النقل، كانت الدابّة سواء كانت فرساً أو جملاً أو بغلاً أو حماراً.. هي اليوم متعددة.. لكنّها تخدم الغرض ذاته.. تختصر على الإنسان وقته ومتاعبه.. وتوصله إلى المكان المقصود..
وسائل الاتصال كانت بدائيّة بسيطة.. إحداها استخدام الحمام الزاجل في نقل الرسائل.. مع تطوّر العصر استحدثت وسائل جديدة، كالهاتف والبريد والفاكس والبريد الالكتروني.. لكلّ واحدة من هذه الوسائط أخوات وبنات كثيرات.
الهاتف تطوّر.. ليصبح هاتفاً نقّالاً محمولاً جوّالاً، يكون معك حيثما تكون، لكنّ مهمّته لم تتغيّر كثيراً.. هي هي.. كان ينقل الرسائل الصوتية المباشرة وغدا ينقلها كذلك، ولكن بشكل أسهل وأكثر مرونة..
راح ينقل الصوت مباشرة، أو يخزن لك رسالة صوتية، وربّما يحتفظ بالصورة الملتقطة آنيّاً في ذاكرته..
الازدواجيّة الوظيفيّة لم تغيِّر أصل الاختراع.. هناك إضافات نوعيّة دخلت على ما هو موجود فعلاً..
وكأيّ جهاز آخر.. فالهاتف النقّال أو الجوّال صُمّم أو صُنع ليقضي ويُسدي خدماته للناس..
وكأي جهاز أو مُختَرع آخر.. يمكن أن يكون سلاحاً ذا حدّين.. يُستخدم في (النافع) ويستعمل في (الضار)..
كان (الهاتفُ) يستخدم من قِبَل المسيئين وممّن في قلوبهم مرض للمعاكسة والتحرّش الجنسيّ.. وهو اليوم يؤدِّي الغرض الدنيء نفسه، ولكن بدرجة أكبر وأخبث..
فمن الظواهر الشائعة في بعض البلدان: (البلوتوث) مثلاً.. فالخليويّ (النقّال) في الصناعة الجديدة يختزن ملفّات مرئية أو صوتية، ويبثّها في ميدان مغناطيسي قطره 100م أو يزيد، وبدون أن يطبع رقم جوّالك تستلم أنت ومَن يدورون في فلك ذلك الميدان رسائل موجّهة من مرسل مجهول، على شكل كلمات بذيئة أو صور خليعة!
وقد ينقل هؤلاء عبر جوّالاتهم رسائلهم القصيرة عبر القنوات الفضائية التي لا (تدقِّق) ولا (تحقِّق) ولا (تراقب) ولا (تحاسب).. وهي منقوصة الحريّة في غير جانب، لكنّها تتعامل بحريّة مغرضة وتامّة في هذا الجانب ..
المشكلةُ بالأمس.. هي المشكلةُ اليوم.. نعم، ربّما اتّسعت دائرة الخراب والفساد أكثر.
والذي لم يمنعه حياؤه من المعاكسة المباشرة، أو غير المباشرة عبر الهاتف، بالأمس، هو الذي يزاولها ـ اليوم ـ (بطريقة عصرية) ولا نقول متحضّرة لأنّها منافية للتحضّر.. فكلّ إساءات الأدب (تخلّف) و(رجعيّة) و(بهيميّة).. سواء جاءت عبر الهاتف العادي أو الهاتف النقّال، أو أيّة وسيلة أخرى..
في الحديث الشريف: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت».. هذه ليست دعوة لـ (الإنفلات)، بل إقرار أنّ الحياء إذا نقص أو زالَ لم يكن ثمة رادع يردع الانسان عن القيام بأيّ عمل مشين ومهين.
من هنا نفهم لماذا: (إنّ الله يحبّ الحييّ المتعفِّف، ويبغض الوقح المُلحِف).
وحبّ الله ليس (عاطفة).. إنّه كرامة ورحمة.. وبُغضه ليس (عاطفة) إنّه سخط وانتقام، ولذا فمن لا يستحي من الناس، كيف نتوقّع منه أن يستحي من الله؟!
الحياء ليس شعبة من الإيمان فقط، بل هو من أهمّ شعبه، لأنّ لكلّ دين خُلق، وخُلق الاسلام الحياء.. فكيف أكونُ مسلماً وأنا أتسوّر على أعراض الناس؟ وكيف أكون مؤمناً وأنا أنتهكُ حرماتهم؟!
يقول الشاعر:
إذا قلّ ماءُ الوجه قلّ حياؤهُ * ولا خيرٌ في وجه إذا قلّ ماؤهُ
حياؤكَ فاحفظهُ عليكَ فإنّما * يدلُّ على وجه الكريم حياؤهُ
إستحِ من الله.. أوّلاً!!

لصّ في ثوب صديق !
كأيّ وسيلة إعلامية ومعلوماتية.. (الانترنيت) ليس استثناءً.. ينطبق عليه ما ينطبق على الهاتف الجوّال.. اختراع أو صناعة أو تقنيّة حيادية..
المُستخدِمْ هو الذي يقودُه من أُذنه إلى هذا (المكان) الصالح أو ذاك المكان الموبوء..
وحيثُ ترتعُ.. يكون نموّك..
فالذي يتغذّى على (الطفيليات) ستقتلهُ (السموم) أو تتهددُه الأمراض، والذي يتغذّى على الزاد الطيِّب.. سينشأ معافى سليماً.. وستكون لديه مناعة في مواجهة الآفات..
(الانترنيت) أشبه بـ (سوق) تُطرحُ فيه البضاعة (الفاسدة) و(الكاسدة) والبضاعة ذات الفائدة.. وعلى مقدار عقل وذوق المشتري (الزبون) تتوقف مسألة (الاختيار)
فكلُّ امرئ وما اختار..
أنتَ (حرٌّ) في اختيارك..
(مسؤولٌ) عن نتائج هذا الاختيار.
وحديث (الانترنيت) الشبكة العنكبوتية.. ذو شؤون وشجون.. واسعٌ بسعة عالمه.. لكن ما يهمّنا هنا هو (مقاهي الانترنيت)
لا فرقَ عندنا بين أن نكون في مقهى على «الكورنيش» أو مقهى شعبيّ على منعطف أحد الشوارع، أو مقهى عصريّ في واجهة شارع راق، أو في مقهى على الانترنيت، «المقهى الالكتروني»
ليس المهم كم من الزبائن هناك..
المهم كيف أتصرّف حين أكون هناك!
أخلاق الانسان المسلم ليست قبّعة الرأس، أو المعطف الذي يخلعه عند الدخول إلى البيت، فالكلام المهذّب مطلوب في كلّ تلك المقاهي وخارج تلك المقاهي.. والبذاءة والإساءة مرفوضة في مقهى منعزل لا يرتاده إلاّ ثلّة قليلة.. أو في مقهى حاشد..
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علّمنا درساً في التخاطب غاية في الرقيّ الحضاريّ: «قلْ خيراً.. أو فاصمت»
مخطئٌ مَن يتصوّر أنّ الكلام ليس عليه ضريبة..
عليه ضريبة.. وضريبة فادحة أيضاً: (ما يلفظ من قول إلاّ لديه رقيب عتيد ) (ق / 18)
تذهب الكلمة التي تُطلقُها في الأثير.. تتبدّد في الهواء.. وتبقى تبعتها تلاحقك إلى يوم المصير: (وقفوهم إنّهم مسؤولون )(الصافات/ 24)
السيِّد المسيح (عليه السلام) يقول: (ليس ما يدخل الفم ينجِّس الانسان، بل ما يخرج من الفم.. هذا ينجِّس الانسان)
الطهارة المعنوية.. أهمّ بكثير.. من الطهارة المادية.
النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (طهِّروا أفواهكم، فإنّها مسالُك التسبيح)
إنّ «زلّة اللسان» أخطر من «زلّة القدم».. من هذه يمكن أن أقوم.. ومن تلك قد لا أقوم أبداً.. ولذلك فمن كثر كلامه (ثرثرته) ولغوه.. كثُرت أخطاؤه، هذا إذا كان الكلام عادياً، فكيف إذا كانت الكلمات كلمات بذاءة وإساءة؟!
حتى لو كنتَ صاحبَ حقّ، وتناقش قضيّة حقّ، وتدافع عن حقّ، فإنّ ذلك لا يبرِّر لكَ كلام السوء والفحشاء والسباب.. حقّك يدافع عن نفسه كونه حقاً.. فلماذا تنتقص منه بالهراء والإهانة؟!
صادقٌ مَن قال: (قلبُ الأحمق في فمه، وفم العاقل في قلبه)
هل يمكن أن نُحدث تبادل مواقع؟
العقلاء فعلوا!
لسانٌ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهُ***فلم يبقَ إلاّ صورة اللحمِ والدم
(الانترنيت) قد يكون صديقاً مخلصاً.. وما أروع صحبة الأصدقاء المخلصين، وقد يكون لصّاً في ثوب صديق.. فالويل هنا من مزالقه ومهاويه..
قد لا يجرّني إلى (السجن).. بل إلى ما هو أخطر من ذلك..
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com