موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-25
 
الأربعاء - 4 / ربيع الثاني / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-25  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 8 / رجب / 1433 هـ
     
  هجرة علي (ع) بالفواطم:
بقي رسول الله (ص) بقبا، ينتظر قدوم علي بالفواطم، وعندما يطلب منه الدخول إلى المدينة يقول: (ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن أمي، وأخي، وابنتي) يعني علياً وفاطمة (ع).
يقول ابن إسحاق: (وأقام علي بن أبي طالب (ع) بمكة ثلاث ليالٍ وأيامها، حتى أدى عن رسول الله (ص) الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله (ص)، فنزل معه على كلثوم بن هِدْم)
وفي هجرة علي (ع) رائعة من روائع التحدي لقوى الكفر، فلما وصله أمر رسول الله بالخروج تهيأ للخروج جهاراً نهاراً بلا خوف، ولا تردد، فقد نقل المؤرخون: (إنَّ علياً لما عزم على الهجرة، قال له العباس: إنَّ محمداً ما خرج إلا خفياً، وقد طلبته قريش أشد طلب، وأنت تخرج جهاراً في إناث، وهوادج، ومال، ورجال، ونساء، وتقطع بهم السباسب والشعاب من بين قبائل قريش ما أرى لك أن تمضي إلا في خفارة خزاعة، فقال علي (ص): إنَّ المنية شربة مورودة * لا تنزعن وشد للترحيل إنَّ ابن آمنة النبي محمدا * رجل صدوق قال عن جبريل أرخِ الزمام ولا تخف من عائق * فالله يرديهم عن التنكيل إني بربي واثق وبأحمد * وسبيله متلاحق بسبيلي)
قال أبي, وابن أبي رافع: (ثم كتب رسول الله (ص) إلى علي بن أبي طالب (ع) كتاباً يأمره فيه بالمسير إليه وقلة التلوم، وكان الرسولُ إليه أبا واقد الليثي، فلما أتاه كتاب رسول الله (ص) تهيأ للخروج والهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللوا ,ويتخففوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، وخرج علي (ع) بفاطمة بنت رسول الله (ص)، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، وقد قيل: هي ضباعة، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله (ص) ، وأبو واقد رسولُ رسولِ الله (ص)، فجعل يسوق بالرواحل، فأعنف بهم، فقال علي (ع): ارفق بالنسوة أبا واقد، إنَّهن من الضعائف، قال: إنِّي أخاف أن يدركنا الطالب - أو قال : الطلب - فقال علي (ع): أربع عليك، إن رسول الله (ص) قال لي: يا علي، إنَّهم لن يصلوا من الآن إليك بما تكرهه، ثم جعل - يعني علياً (ع) - يسوق بهنَّ سوقاً رفيقاً، وهو يرتجز، ويقول:
ليس إلا الله فارفع ظنكا * يكفيك رب الناس ما أهمكا
وسار فلما شارف ضجنان أدركه الطلب، [وعددهم] سبعة فوارس مستلئمين، وثامنهم مولى لحرب بن أمية يدعى جناحاً، فأقبل علي (ع) على أيمن وأبي واقد - وقد تراءى القوم - فقال لهما: أنيخا الإبل واعقلاها، وتقدم حتى أنزل النسوة، ودنا القوم، فاستقبلهم علي (ع) منتضياً سيفه، فأقبلوا عليه، فقالوا: ظننت أنَّك يا غُدَر، ناجٍ بالنسوة؟! ارجع لا أبا لك، قال : فإن لم أفعل؟ قالوا: لترجعنَّ راغماً، أو لنرجعنَّ بأكثرك شعراً، وأهون بك من هالك, ودنا الفوارس من النسوة والمطايا؛ ليُثوروها، فحال علي (ع) بينهم وبينها، فأهوى له جَناحٌ بسيفه، فراغ علي (ع) عن ضربته، وتختّله علي (ع) ، فضربه على عاتقه، فأسرع السيف مُضياً فيه حتى وصل إلى كاثبة فرسه، وكان (ع) يشد على قدميه شد الفرس - أو الفارس - على فرسه، فغار على أصحابه، فشدَّ عليهم [بسيفه] شدة ضيغم، وهو يقول:
خلوا سبيل الجاهد المجاهد*آليت لا أعبد غير الواحد
فتصدع عنه القوم وقالوا له: اغنِ عنا نفسك يا ابن أبي طالب، قال: فإنِّي منطلق إلى ابن عمي رسول الله (ص) بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه، وأهريق دمه فليتبعني، أو ليدنُ مني، ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما: أطلقا مطاياكما.
ثم سار ظاهراً قاهراً حتى نزل ضجنان، فلبث بها قدر يومه وليلته، ولحق به نفرٌ من المستضعفين من المؤمنين، وفيهم أم أيمن مولاة رسول الله (ص)، فظل ليلته تلك هو والفواطم: فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت رسول الله، وفاطمة بنت الزبير، يصلون لله ليلتهم، ويذكرونه قياماً، وقعوداً، وعلى جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع الفجر، فصلى عليٌّ (ع) بهم صلاة الفجر، ثم سار لوجهه، فجعل وهم يصنعون ذلك منزلاً بعد منزل يعبدون الله عز وجلّ، ويرغبون إليه كذلك حتى قدم المدينة، وقد نزل الوحي بما كان من شأنهم قبل قدومهم: ((الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى)) الذَّكر: علي، والأنثى: الفواطم، ((بَعْضُكُم مِنْ بَعْضٍ)) ، يقول: عليٌّ من فاطمة [أو قال: الفواطم وهنَّ من علي]، ((فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ))، وتلا (ص): ((ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد))
قال: وقال له: يا علي، أنت أول هذه الأمة إيماناً بالله ورسوله، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله، وآخرهم عهداً برسوله، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يبغضك إلا منافق أو كافر)
وفي أسد الغابة لابن الأثير: (وأمر النبي (ص) علياً أن يلحقه بالمدينة، فخرج علي في طلبه بعدما أخرج إليه أهله، يمشي الليل، ويكمن النهار حتى قدم المدينة، فلما بلغ النبي (ص) قدومه، قال: ادعوا لي علياً، قيل: يا رسول الله، لا يقدر أن يمشي، فأتاه النبي (ص)، فلما رآه اعتنقه، وبكى رحمة لما بقدميه من الورم، وكانتا تقطران دماً، فتفل النبي (ص) في يديه، ومسح بهما رجليه، ودعا له بالعافية، فلم يشتكهما حتى استشهد رضي الله عنه)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com