موقع الصراط ... الموضوع : الشباب شؤون وشجون-3
 
الإثنين - 13 / ذي الحجة / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب شؤون وشجون-3  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 13 / رجب / 1433 هـ
     
  موضة الغرف الخاصّة !
المطالبة بأن تكون لكلّ فتاة أو شاب غرفة خاصّة به، هذا إذا سمحت امكانات البيت من حيث السعة بذلك، لها وجهان:
الوجه الأوّل: إيجابيّ، وهو أنّ هكذا أماكن تتيح الشعور بالاستقلالية والاستمتاع بعالم خاص من الهدوء والصفاء، والحفاظ على الأسرار ممّا ينشده الشاب وتبحث عنه الفتاة، وقد يُتاحُ له أو لها أن يستقبلا أصدقاءهما هناك ليتبادلوا الأحاديث الودّية، وربّما أتاح ذلك جوّاً دراسياً طيّباً للتباحث والمدارسة والمذاكرة، نظراً إلى أنّ أجواء البيت عادة لا تكون صالحة لذلك، خاصّة البيوت ذات الكثافة الأسريّة.
الوجه الثاني: سلبيّ، وهو أنّ هذه الغرف أصبحت (موضة) وتقليداً، إذ لابدّ من غرفة خاصّة حتى ولو لم تكن هناك حاجات ماسّة كالتي ذكرناها.
ففي استقراء لآثار هذه الغرف، اتّضح أنّها لا تُستعمل للأغراض المرجوّة إلاّ نادراً، بل تستخدم لأغراض معاكسة أحياناً.
ويزدادُ الطين بلّة حينما يكون هناك جهاز تلفاز وفديو، أو فرع خاص لجهاز الهاتف، ومع شيوع استعمال الهاتف النقّال، تكتسي المسألة خطراً إضافياً، خاصّة مع انعدام الرقابة أو صعوبتها في الأماكن التي ينفرد بها الأبناء..
هذه الغرف تتحوّل ـ في بعض الأحيان ـ إلى ما يُشبه الأماكن المشبوهة.. تُعرض فيها الأفلام الرخيصة أو الممنوعة، وتجري فيها الأحاديث الخارجة عن دائرة الأدب، وربّما كانت مرتعاً لمحذورات ومحظورات أخرى، كالتدخين وغيره.
ولأنّ هذه الغرف خاصّة ولا يجوز التسوّر على أسرارها واقتحام خصوصياتها، فقد تُستغل حالة الاطمئنان هذه، والأمن من انعدام الرقابة، لاخفاء مجلاّت داعرة أو صور فاضحة، أو مسكّرات أحياناً، أو شرائط ماجنة، مرئية أو مسموعة.. الخ.
الأغراض الخاصّة جدّاً زحفت على الأغراض المباحة في بعض الغرف الخاصّة، فاستولت عليها.. ممّا أصبحت ـ في حالات من هذا القبيل ـ خطراً يتهدّد الشاب أو الفتاة أو الأسرة معاً.
ما هو الحلّ؟
الشريعة الاسلامية تحذِّر من اجتماع الجنسين في مكان مبيت واحد حتى ولو كانا أخوين.. إذ لابدّ من الفصل في المنامات.. وهذا ممكن حتى مع عدم توفر أماكن خاصّة كافية.. فلابدّ من العزل بشكل أو بآخر.
وإذا كانَ هناك أكثر من أخ وأكثر من أخت فيمكن أن يشتركا في غرفة واحدة، وهذا ممّا يقلِّل من المخاطر المذكورة، ما لم يكن الأخوان شريكين في التستر على بعضهما البعض.
كما يمكن أن تُخصّص غرفة منعزلة عن أجواء الصخب البيتيّ لتكون غرفة الدراسة والمطالعة وأداء الفروض المدرسية ومتابعة الانترنيت، المشتركة لكل الأبناء من الطلبة، أي بمثابة مكتبة أو ركن دراسي منفرد.
وحتى مع الاضطرار لأفراد غرف خاصّة، أو مجاراةً للعرف السائد، فمن المنصوح به أن تكون الغرف خالية من أجهزة التلفاز والانترنيت ما أمكن، ويمكن أن يشترك أخوان أو أختان في غرفة، مع ضرورة ارتيادها من قبل الوالدين بطريقة لائقة سواء للزيارة أو للتأكد من نظافتها من غير القمامة أيضاً!!

معلِّمات البنات !!
لا نتحدّث هنا عن المعلِّمات والمدرِّسات في المدارس الرسميّة أو الأهليّة، بل نشير إلى نوع جديد نسبياً من المعلِّمات، وهي التمثيليات والمسلسلات التي تغزو الفضائيات في الأيام العادية وفي شهر رمضان على وجه التحديد حيث تكون حمّى المنافسة في عرضها واستعراضها، على أشدّها.
لماذا أصبحت المسلسلات معلِّمات وربّما أمّهات أيضاً؟
التمثيل منذُ أقدم العصور وسيبقى، العامل الأكثر تأثيراً في تشكيل ذهنية وعواطف المشاهد.. لأنّه يجسِّد المشاهد والمواقف بشكل حسّي ملموس ومنظور ومسموع، فيوحي بالفكرة أو يبثّها ويرسلها مقشّرة أو معلّبة في قالب فنّي جذّاب يستهوي النفوس.
أصحاب التجارب (البصرية).. وتُجّار الدعارة باسم الفنّ، يتفنّون في تزريق الأفكار والمفاهيم والسلوكيات المنحرفة في أفلامهم ومسلسلاتهم ممّا قد يفوّت على الشاهد غير الناقد فرصة الرصد والنقد والفرز بسهولة.
هل الحلّ أن نمتنع عن المشاهدة؟
هذا حلٌّ سوف لن يجد أذناً صاغية، ولا عيوناً عمياء؟!
إنّ الإغراء بالمشاهدة شديد، والتأثير الفنّي على المشاهد قويّ وأكيد.. الدراسات تقول إنّ هناك علاقة طرديّة بين ما يشاهده الشاب أو الفتاة وبين (الانحراف) حتى ان 64 % من البرامج المثيرة (أفلام، مسلسلات، مسرحيات) هي ممّا تشاهده هذه الشريحة، وهي أعلى نسبة مشاهدة، فهي تفوق نسبة مشاهدة البرامج الرياضية والأخرى التوجيهية.
مكمن الخطورة في (التقليد) و(المحاكاة) فكما تؤثر أفلام العصابات على الذكور من الشباب لتحدث فيهم اضطرابات نفسية وسلوكية، وبالتالي تؤدِّي إلى ارتكاب جرائم صغيرة أو كبيرة، فكذلك تؤثر الأفلام العاطفية أو الغرامية الملتهبة على مشاعر الفتيات، ممّا ينجم عنه حالات من التورط المؤسف أحياناً.. وقد يقعن ضحايا الانجرار إلى الشهوة نتيجة المشاهد المثيرة لغرائزهنّ.
وكلّما زادت (الجرعة) زادت (الجرأة).. كما يقال.
تلك قاعدة إعلامية.. تربوية.
في دراسة أُجريت على مجموعة من الطالبات الجامعيات في مصر، طُرح عليهنّ السؤال التالي:
هل تغيّرت لديك صورة المرأة من خلال الفضائيات، أم لا؟
أكّدت 22 % من الطالبات على أنّ حالة تكرار الشعور بالرغبة الجنسيّة، وضعف الالتزام الديني قد ازدادت لديهنّ.
وطالما كانت الجهات المشرفة والمعنيّة بالتوجيه الإعلاميّ تتقصّد ـ أحياناً ـ الإساءة إلى الشباب والفتيات من خلال عروض مخلّة بالآداب والعفّة، فالحلّ إذاً لا يأتي ـ في جانب كبير منه ـ إلاّ من الداخل.
وعودة إلى العنوان.. فإنّ الملاحظ، ومن خلال استطلاعات ميدانية أنّ كثيراً من الأمّهات والمعلّمات تنازلن للمسلسلات والأفلام في تربية البنات، فإذا التقى هذا مع ضعف الجانب الثقافي والإيماني والعلاقاتي (نعني صحبة أصدقاء وصديقات السوء).. كانت الطامّة الكبرى!
إنّ درساً عملياً واحداً تقدِّمه أمّ لابنتها في صدق ومحبّة وإخلاص لسوف يبقى رفيقاً ملازماً لها حتى آخر العمر، فكم تفرّط أمٌّ جاهلة أو متجاهلة، إتكالية أم متكلة، بدورها التربوي الذي لا يضاهى ولا ينافس، إن هي أوكلت المهمة لغيرها من (الأمّهات) أو (المعلّمات) غير المهذّبات أو غير المسؤولات.
وبطبيعة الحال، فليس كلّ انتاج درامي: تلفزيونيّ أو سينمائيّ، هابط وساقط ومنحطّ، فنحن لا نغمط التجارب الفنّية الصالحة حقّها، فهي تغني الثقافة، وتثري حركة القيم في خطّ السلوك، وتعزّز القناعات الأوّلية، وقد ترشد إلى الهدى والخير والاصلاح.
إنّ الخلفيّة التربويّة المتينة، وثقافة الشاب أو الفتاة العامّة والأسرية والشرعية، وتقويم السلوك الايجابي واعتماده من خلال البناء الروحيّ والأخلاقيّ، والصداقات الصالحة، والمشاهدة الناقدة، بل المشاهدة الجماعية أيضاً.. من بين أهم عوامل امتصاص الآثار السلبية للمشاهدة التلفازية أو السينمائية أو المسرحية.
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com