موقع الصراط ... الموضوع : الزهد-5
 
السبت - 11 / شعبان / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الزهد-5  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 13 / رجب / 1433 هـ
     
  من حكايات الزاهدين:
1 - يحكى عن الشريف الرضي رضي الله عنه أن أحد الأغنياء أحب أن يجود عليه وعلى تلاميذه بمال، فجاء وهو يعطي درساً لأربعين من طلابه في بيته، فعرض عليه العطاء. فقال: أما أنا فلا حاجة لي بمال، وأما طلابي فلا مانع من إعطائهم فدارَ الغني عليهم فرداً فرداً يسألهم، وكلهم يجيب: حسبنا إننا نملك قوت يومنا فما نصنع بالمال ! وحين وصل إلى الطالب الأربعين، تناول الطالب ديناراً من الغني وكسره قطعاً، ثم أخذ قطعة واحدة … ولما انصرف الغني، التفت الشريف إلى ذلك الطالب، وقال: ما دعاك إلى فعلتك يا هذا؟ قال: جاءني من أسبوع ضيوف، وليس عندي زاد أطمعهم، فاستدنت شيئاً من المال حتى أطعمتهم، وما زال الدائنون يطالبونني بحقهم، فذلك ما دعاني إلى أخذ قطعة من الدينار أسد بها حاجتي، وأدفع عن نفسي مغبة الناس ... فلما سمع الشريف قوله، استدعى الحداد ، وقال له: هذا مفتاح خزانتي، فاصنع لي مثله أربعين مفتاحاً. ووزع المفاتيح على طلابه، وقال لهم: من كانت له حاجة فليأخذ من خزانتي بدون علمي.
2 - عن سويد بن غفلة قال دخلت على أمير المؤمنين علي (ع) وليس في داره سوى حصير رث جالس عليه، فقلت يا أمير المؤمنين أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم ، وعلى بيت المال، وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير، فبكى (ع) وقال: يا سويد إن اللبيب لا يتأثث في دار النقلة، وأما دار المقامة قد نقلنا إليها متاعنا، ونحن منقلبون إليها عن قريب قال [سويد] فأبكاني كلامه والله .
3 - يقول الشيخ محمد حرز الدين انتهت رئاسة الإمامية إلى الشيخ مرتضى الأنصاري على الإطلاق، وأطبقت الشيعة الإمامية على تقليده في شرق الأرض وغربها إلا نادراً، وكان عالي الهمة أبياً، ومن علو همته إنه كان يعيش عيشة الفقراء، ويبسط البذل على الفقراء والمحتاجين سراً، وقال له بعض أصحابه: إنك مبالغ في إيصال الحقوق إلى أهلها فأجابه ليس لي بذلك فخر ولا كرامة إذ من شأن كل عامي وسوقة أن يؤدي الأمانات إلى أهلها، وهذه حقوق الفقراء أمانة عندي وَحَدّثَ بعض تلاميذه إنه كان يأنف من التناول من حقوق الفقراء في شيء مع كونه مصداقاً .
4 - كان إبراهيم بن أدهم يفتش عن اللقمة الحلال يقول: صرت إلى مدينة (في الشام) يقال له المنصورة فعملت بها أياماً أنظر البساتين، وأحصد الحصاد فلم يصف لي شيء من الحلال فسألت بعض المشايخ، فقال لي: إن أردت الحلال الصافي فعليك بطرطوس فإن فيه المباحات، والعمل الكثير، فتوجهت إلى مدينة طرطوس، فعملت بها أياماً أنظر البساتين ، وأحصد الحصاد، فبينما أنا قاعد على باب من أبوابها إذ وقف علي إنسان فقال: أتكري نفسك يا فتى تنظر لي بستاناً؟ قلت: نعم فوافقت على شيء معه فسار بي إلـى بستان قريب من طرطوس، وقال: كن في هذا فأقمت زماناً، فبينما أنا ذات يوم إذ أقبل صاحب البستان، ومعه جماعة فنزلوا، وقعد صاحب البستان في مجلسه. ثم صاح: يا ناطور، فقلت: هو ذا، قال اذهب فاتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه، فأتيته، وفي رواية: أنه قال: قال: ائتني برمان حلو فمضيت إلى الشجر، وقطعت منه، ووضعت بين أيديهم فإذا هو حامض، فقال لي: قلت لك تجيئني بحلو جئتني بحامض، فقلت له: والله ما أعرف الحلو من الحامض، فقال لي: سبحان الله لو كنت إبراهيم بن الأدهم ما زاد على هذا، فلما سمعت منه هذا الكلام جعلت أطلب غفلته فلما غفل خرجت من الباب وتركته، وفي رواية: فلما كان من الغد ذكر صفتي في المسجد فعرفها بعض الناس, فجاء الخادم, ومعه عنق من الناس فلما رأيتُه قد أقبل مع أصحابه اختفيت خلف الشجر, والناس داخلون فاختلطت معهم , وهم داخلون وأنا هارب)
5 - نقل أن أحد تجار بغداد هيأ مبلغاً من أطيب أمواله وأنقاها، وكلف شخصاً بإيصاله إلى الشيخ مرتضى الأنصاري رضوان الله عليه في النجف الأشرف وأن يقول له: إن هذه الأموال ليست من الحقوق الشرعية حتى تمتنعوا من صرفها وإنفاقها في أغراضكم الشخصية، بل هي من أطيب أموالي وأزكاها وقد أحببت أن أهبها لكم لتعيشوا في سعة من العيش في هذا السن، ولا تعسروا على أنفسكم ، ولكن الشيخ لم يقبل المال، وقال: أليس من المؤسف أن أعيش مدة طويلة من حياتي فقيراً ،ثم أستغني في أخريات حياتي فيمحى اسمي من ديوان الفقراء، وأحرم من اللحاق بهم يوم القيامة !!)
6 - شكت والدة الشيخ الأنصاري إليه - وكانت تقية صالحة – ذات يوم ما يعانيه أخوه الشيخ منصور من ضيق المعاش، وقالت له وهي معترضة عليه: لماذا لا تراعي أخاك أكثر من هذا، ولا تعطيه ما يكفيه وأنت تأتيك كل هذه الأموال الطائلة من الشيعة؟
وهنا بادر الشيخ وأعطى مفتاح المخزن الذي فيه أموال الحقوق إلى أمه وقال: خذي يا أماه المفتاح , وأعطي لابنك ما تريدين من المال , ولكن جوابه يوم القيامة عليك.
ولما واجهت تلك المرأة الصالحة التقية هذا المحذور امتنعت من أخذ المفتاح وتراجعت عن طلبها قائلة: كلا لا أورط نفسي يوم القيامة من أجل رفاه ابني)
7 - روى بعض العلماء أنه أتى الشيخ الأنصاري بمبلغ هائل من الحقوق المالية الشرعية , وعندما كان الشيخ يقسم تلك الأموال جاءه أحد الكسبة وطالب بدين له على الشيخ قائلاً: إني أعطيتكم في الوقت الفلاني كذا كمية من القمح، ولم أستلم مبلغه، وقد تأخر كثيراَ فاستمهله الشيخ عدة أيام، فقلت للشيخ: شيخنا، هذه الأموال الطائلة تحت اختيارك، ومع ذلك تستمهل ذلك الكاسب هلاّ أعطيته من هذه الأموال؟ فأجاب الشيخ قائلاً: إن هذه الأموال هي حق الفقراء، ولا ترتبط بيَّ أبداً، وليس عندي من المال الشخصي شيء فاستمهلت ذلك الكاسب ريثما أبيع هذا البساط ، وأدفع له حقه .
8 - جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم بعشرة آلاف درهم، والتمس أن يقبلها فأبى عليه فألح الرجل به، فقال إبراهيم: يا هذا أتريد أن تمحي أسمي من ديوان الفقراء بعشرة آلاف درهم لا أفعل ذلك أبداً .
9 - عن حذيفة المرعشي أنه قال: قدم شقيق البلخي مكة وإبراهيم بن أدهم فاجتمع الناس وقالوا: يجتمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق على ما أصّلتم أصولكم، فقال شقيق: أصلنا على أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا. فقال إبراهيم: هكذا كلاب بلخ إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت. فقال شقيق: فعلى ماذا أصلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ قال: أصَّلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا. فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق، أنت أستاذنا.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com