موقع الصراط ... الموضوع : من أنوار سيرة المصطفى-26
 
الأحد - 16 / شعبان / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  من أنوار سيرة المصطفى-26  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 13 / رجب / 1433 هـ
     
  الخطوات العملية لبناء المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية:
حلَّ رسول الله (ص) في المدينة، وكان المجتمع تسود فيه العصبية القبلية، والحروب قائمة على قدم، وساق، ولا سيما بين الأوس والخزرج، وهما القبيلتان اللذان آمن بعض أبنائهما بالإسلام، وفي وسط هؤلاء قبائل اليهود، كبني قريضة، وبني قنيقاع، وبني زريق، وبني حارثة، وبني النجار، وبني عوف، وكان أشدهم خبثاً، ونفاقاً أحبارهم كحي بن أخطب، وأخيه أبي ياسر بن أخطب، وسلام بن مشكم، وغيرهم، وقد سرد أسماؤهم ابن هشام في السيرة، فراجع.
وبدأ الكيد اليهودي يفعل فعله (بغياً، وحسداً، وضغناً لما خص الله تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم، وانضاف إليهم رجال من الأوس، والخزرج ممن كان عسى على جاهليته... إلا أنَّ الإسلام قهرهم بظهوره، واجتماع قومهم عليه، فظهروا بالإسلام، واتخذوه جُنَّة من القتل، ونافقوا في السر، وكان هواهم مع يهود)
ذلك هو المجتمع الذي حلَّ فيه رسول الله (ص) بما فيه من كفر، ونفاق، وشرك، وجهل، وعصبية عمياء، وعداوات قديمة، وثارات راسخة في النفوس، فماذا عمل رسول الله (ص) إزاء ذلك جميعاً؟ فلنتابع خطوات رسول الله (ص) في عمله التغييري:
1- بناء المسجد: للمسجد دور فعال في بناء الجماعة الإسلامية، فهو دار عبادة لله، ومدرسة تعليم وتربية، ومركز يأوي إليه المهاجرون إليه من أطراف الجزيرة العربية، ومحل للقضاء، وحل المشكلات التي تقع بين المسلمين، ومحل تجمع المقاتلين في الحروب والغزوات.
ولذا أول خطوة عملية خطاها (ص) هو الشروع ببناء المسجد بناه في (مربد) لغلامين يتيمين من بني النجار، (يقال لأحدهما سهل، وللآخر سهيل ابني عمر بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك، وقال له معاذ: إنِّي سأرضيهما من مالي، وكان فيه نخل، وقبور من قبور الجاهلية، فقطع النخل، ونبش القبور، وبنى فيه المسجد، وكان يصلي قبل بنائه حيث أدركته الصلاة)
وبدأ رسول الله (ص) يعمل في بناء المسجد بنفسه، وتفاعل المسلمون في العمل المتواصل حتى أنَّ بعضهم كان يرتجز ويقول:
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منا العمل المضلل
يقول ابن إسحاق: (فأقام رسول الله (ص) بالمدينة، إذ قدمها شهر ربيع الأول إلى صفر من السنة الداخلة، حتى بني له فيها مسجده ومساكنه، واستجمع له إسلام هذا الحي من الأنصار، فلم يبقَ دارٌ من دور الأنصار إلا أسلم أهلها، إلا ما كان من خَطْمة، وواقف، ووائل، وأمية، وتلك أوس الله، وهم حي من الأوس، فإنَّهم أقاموا على شركهم)
وما أن تم بناء المسجد حتى شرعت إقامة الصلاة فيه، وإلقاء الخطب؛ لتعميق الإيمان في النفوس تعليماً، وتثقيفاً، وتفقيهاً،وتبصيرا بدين الله.. وهكذا أخذ في كل يوم يصعد فيهم روح الولاء لله ولرسوله، ويركز فيهم الإيمان بالله, واليوم الآخر؛ ليرفع الروح المعنوية فيهم، ويزهدهم في الدنيا، ويمتن أواصر الأخوة والإيمان، يطهر النفوس من أرجاس الجاهلية، وعاداتها، وتقاليدها، ويغرس فيها العلم، والمعرفة، والبصيرة النيرة، والتحرك لله، هدايةً، وإرشاداً، وتوعيةً، وأول خطبة خطبها (ص) في المسلمين أنَّه قام فيهم، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، أيها الناس، فقدموا لأنفسكم، تعلمُنَّ والله ليصعقنَّ أحدكم، ثم ليدعنَّ غنمه ليس لها راعٍ، ثم ليقولنَّ له ربه، وليس له ترجمان، ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتِك رسولي فبلغك، وآتيتك مالاً، وأفضلت عليك؟ فما قدمت لنفسك؟ فلينظُرنَّ يميناً وشمالاً، فلا يرى شيئاً، ثم لينظُرنَّ قدامه، فلا يرى غير جهنم. فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ولو بشق من تمرة فليفعل، ومن لم يجد فبكلمة طيبة، فإنَّها بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
ومن خلال هذه الخطبة الموجزة، والمركزة، نفهم ما كان يريد رسول الله (ص) أن يحققه في نفوس أصحابه، فهو يحاول أن يبني الإنسان الرباني المتبصر بدينه، والمتجرد عن الدنيا لله، والعامل لأجل الله، لا يبغي شيئاً سواه.
وأما الخطبة الثانية، فقد كان يحذر المسلمين من تسويلات النفس، وخدعها، يوجه أبصارهم، وبصائرهم نحو كتاب الله؛ ليكون الحاكم فيهم، والدليل لهم، والمطهر لنفوسهم, والباني لشخصياتهم، فيقول (ص): (إنَّ الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إنَّ أحسن الحديث كتابُ الله تبارك وتعالى، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنَّه أحسنُ الحديث وأبلغُه. أحبوا ما أحب الله، أحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكرَه، ولا تقسُ عنه قلوبكم، فإنَّه من كلِّ ما يخلق الله يختار، ويصطفي، قد سماه الله خيرته من الأعمال، ومصطفاه من العباد، والصالحَ من الحديث، ومن كل ما أوتي الناس الحلال والحرام، فاعبدوا الله , ولا تشركوا به شيئاً، واتقوه حقَّ تقاته، واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، إنَّ الله يغضب أن يُنْكَث عهدُه، والسلام عليكم)
2- المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار: في هذه الخطوة أرسى رسول الله (ص) أهم دعامة يقوم عليها المجتمع الإيماني، وبها طهر النفوس من كل لوثة جاهلية، وأزال من القلوبِ الأحقادَ، والضغائنَ، وجعل المسلم يشعر بالضمان، والتكافل الاجتماعي، حتى يشعر المؤمن أنَّ المجتمع الذي يعيش فيه هو كيانه الروحي، والأخلاقي، بل والمادي، ولا أعرف عملاً يمتن العلائق الاجتماعية، ويحفظها من الانفراط والتمزق كالتآخي، والتآخي الذي سَنَّه (ص) لم يكن مبنياً على أسس اقتصادية، أو عرقية، أو وطنية، أو قومية، وإنما بناه على أساس الإيمان بالله ورسوله ((إنما المؤمنون إخوة))
ولهذا أصبحت صفة الأخوة بين المؤمنين من النعم العظيمة على المسلمين يذكرهم الله بها في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، بقوله تعالى: ((واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً))
وكان رسول الله (ص) يعمق روح الأخوة الإيمانية في نفوس أصحابه، ويجعلها مكسباً لا يعادله شيء، فيقول (ص): (النظر إلى الأخ توده في الله عز وجلّ عبادة)
ويقول (ص): (ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخ يستفيده في الله)
وعن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال: (قال رسول الله (ص): إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام، وقلت الأنساب، وذهبت الأخوة إلا الأخوة في الله؛ وذلك قوله: ((الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)) )
والروايات في ذلك أكثر من أن تحصى، أو تعد، وعلى كل حال فالتآخي الذي سنَّه (ص) بين أصحابه، كان بمثابة عهد وميثاق يبنى على أسس رسالية عملية بناءة، يقول الإمام علي (ع): (تبتني الأخوة في الله على التناصح في الله، والتباذل في الله، والتعاون على طاعة الله، والتناهي عن معاصي الله، والتناصر في الله، وإخلاص المحبة)
وبهذه الخطوة استطاع رسول الله (ص) أن يوحد دعائم المجتمع الذي يروم قيام دولته به، وكان لمشروع التآخي الدور الفاعل في نجاح كل المهمات التي أرسى دعائمها رسول الله (ص)، (والحق أنَّ أواصر الأخوة في الله هي التي حمت الإسلام أول أمره، وأقامت دولته، ورفعت رايته، وعليها اعتمد رسول الله (ص) في تأسيس أمة صابرت هجمات الوثنية الحاقدة، وسائر الخصوم المتربصين)
3- كتابة العهد أو الوثيقة السياسية الاجتماعية بين الأوس والخزرج: بعد أن أرسى رسول الله (ص) دعائم الأخوة بين المؤمنين كتب وثيقة أصبحت بمثابة مسودة قانون للدولة تحدد المسؤوليات، والواجبات، والحقوق السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، وتعتبر المرجع القانوني في حل المنازعات، والمشاكل التي تقع بين المسلمين أنفسهم، أو بينهم وبين أصحاب الملل، والأديان الأخرى، وننقل نص الوثيقة على طولها؛ ليتضح لنا أهميتها، وما أرسته من دساتير ملزمة، كتب (ص): (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي، بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، ومن تبعهم، فلحق بهم، وجاهد معهم، إنَّهم أمة واحدة من دون الناس، المهاجرون من قريش على رِبْعَتهم يتعاقلون بينهم، وهم يَفْدون عانِيَهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، كل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو ساعدة على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الحارث على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو جُشَم على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النجار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عمرو بن عوف على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النّبيت على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الأوس على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل. وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وإنَّ المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيعة ظلم، أو إثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين، وإنَّ أيديهم عليه جميعاً، ولو كان وَلدَ أحدهم، ولا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن، وإنَّ ذمة الله واحدة، يجير عليهم أدناهم، وإنَّ المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس، وإنَّه من تبعنا من يهود فإنَّ له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، وإنَّ سِلْم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم، وإنَّ كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضاً، وإنَّ المؤمنين يُبئ بعضهم عن بعض بما نال دماءهم في سبيل الله، وإنَّ المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وإنَّه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً، ولا يحول دونه على مؤمن، وإنَّه من اعتبط مؤمناً قتلاً عن بينة فإنَّه قَوَدٌ به إلا أن يرضي ولي المقتول، وإنَّ المؤمنين عليه كافة، ولا يحل لهم إلا قيام عليه، وإنَّه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، وآمن بالله واليوم الآخر، أن ينصر مُحْدِثاً ولا يُؤويه، وأنَّه من نصره أو آواه، فإنَّ عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صَرف ولا عدل، وإنَّكم مهما اختلفتم فيه من شي، فإنَّ مرده إلى الله عز وجلّ، وإلى محمد، وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإنَّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، مواليهم وأنفسهم إلا من ظلم وأثم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإنَّ ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ ليهود بني جُشَم مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ ليهود بني الأوس مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ ليهود بني ثعلبة مثل ما ليهود بني عوف، إلا من ظلم وأثم، فإنَّه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وإنَّ جَفْنة بطن من ثعلبة كأنفسهم، وإن لبني الشطيبة مثل ما ليهود بني عوف، وإنَّ البر دون الإثم، وإنَّ موالي ثعلبة كأنفسهم، وإنَّ بطانة يهود كأنفسهم، وإنَّه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن محمد، وإنه لا ينحجز على ثأر جُرْح، وإنَّه من فتك فبنفسه فتك، وأهلِ بيته، إلا من ظلم، وإنَّ الله على أبر هذا، وإنَّ على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وإنَّ بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وإنَّ بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم، وإنَّه لم يأثم امرؤ بحليفه، وإنَّ النصر للمظلوم، وإنَّ اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإنَّ يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة، وإنَّ الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وإنَّه لا تُجَار حرمة إلا بإذن أهلها، وإنَّه ما كان بين أهل الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإنَّ مرده إلى الله عز وجلّ، وإلى محمد رسول الله، وإنَّ الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره، وإنَّه لا تُجار قريش ولا من نصرها، وإنَّ بينهم النصر على من دهم يثرب، وإذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنَّهم يصالحونه ويلبسونه، وإنَّهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنَّه لهم على المؤمنين، إلا من حارب في الدين، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قِبَلهم، وإنَّ يهود الأوس، مواليهم وأنفسهم، على مثل ما لأهل هذه الصحيفة مع البر المحض [الحسن] من أهل هذه الصحيفة، وإنَّ البر دون الإثم، لا يكسب كاسب إلا على نفسه، وإنَّ الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، وإنَّه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم، وإنَّ من خرج آمن، ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم أو أثم، وإنَّ الله جار لمن بَرَّ واتقى، ومحمد رسول الله)
وقد لخص كثير من علماء السنة والشيعة بنود هذه الوثيقة في نقاط، نذكرها باختصار:
1- إنَّ المسلمين أمة واحدة على اختلاف شعوبهم، وقبائلهم.
2- إقرار المهاجرين من قريش على عاداتهم وسنتهم في أحكام الديات والدماء، طبعاً إلا ما خالف كتاب الله، وسنة رسوله؛ ولذلك نسخ هذا البند عندما فرضت الديات وفق نظام تشريعي حدده الإسلام كما هو موضح في كتب الفقه الإسلامي.
3- إنَّ المهاجرين مسؤولون عن فداء أسيرهم وتخليصه من أيدي المشركين، وهذه المسؤولية شاملة لجميع الطوائف والقبائل عليها أن تفدي بالعدل، والقسط، والمعروف.
4- كل القبائل التي ورد ذكرها في الوثيقة لها أن تبقى على عاداتها - إلا ما خالف كتاب الله وسنة ورسوله - وهي مسؤولة عن فداء عانيها.
5- وعلى المؤمنين إعانة المثقل منهم بالديون من أجل الفداء.
6- شجبت الوثيقة كل ألوان البغي، والظلم، والعدوان، وأوجبت مناهضة الظالم، وإن كان أقرب المقربين ولداً أو أخاً.
7- لا يقاد المؤمن بالكافر في حالة قتله بل تؤخذ منه الدية لا غير.
8- للمسلمين الحق في إجارة أي شخص إلا من استثناهم الشرع من الكفار والمشركين.
9- لا يجوز للمشركين أن يجيروا مالاً أو دماً للمشركين من قريش.
10- إن القاتل للمؤمن من غير حق تعاديه إلا إذا رضي أولياء المقتول بالدية.
11- لا يجوز للمسلمين أن ينصروا محدثاً أو مبدعاً في الإسلام بل يجب محاربتهم ومقاومتهم.
12- الرسول (ص) هو المرجع الأساسي في حل المشاكل والخصومات التي تحدث بين المسلمين أو بينهم وبين اليهود.
13- منح اليهود الحقوق العامة كالأمن، والحرية وفق نظام الشريعة الإسلامية، وعليهم أن يسايروا المسلمين، وأن لا ينشروا الفساد في المجتمع.
14- اعتبار الجار كالنفس غير مضار ولا إثم.
وبهذه الوثيقة استطاع (ص) أن يركز دعائم النظام السياسي للدولة الإسلامية، وهي في نفس الوقت برهان قاطع على أنَّ الدولة حصن الدين، والدين نظام الدولة، ولا يمكن الفصل بينهما بحالٍ كما يروج العلمانيون اليوم بفصل الدين عن الدولة، أو عن السياسة، وهي خطة جهنمية ابتدعها أعداء الدين؛ لعدم قدرتهم على مواجهته مباشرة.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com