موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب نوح (ع)-3
 
السبت - 26 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب نوح (ع)-3  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 20 / رجب / 1433 هـ
     
  رد نوح (ع) على افتراءات قومه:
كان رد نوح (ع) رداً حوارياً هادئاً متزناً لو كانوا يعقلون ويتسم خطابه لهم بروح محبة حانية شفيقة تحاول انتشالهم من مستنقع الكفر والضلال الذي غمرهم إلى هاماتهم ((قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ * وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إلا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ)) (هود:28-31) بهذه الموضوعية الدقيقة، وبهذه الروح الشفافة وبهذا اللسان الطاهر الذي يصدر الحجج والبراهين ويخاطب العقول والقلوب. إلا أن العقول تعطلت والقلوب قست فأنى لها تعي ما يقول.!!
ونوح (ع) عليه هنا واضح وصريح في منتهى الصراحة فكأنه يقول: يا أبناء قومي ألا ترون أنني أتيكم بالبراهين والبينات والحجج الدامغة وهي خير دليل على ما أقول، وإنني لا أدعي شططا ولا باطلا... كما أوضح إليهم أنه لا يطلب من وراء ذلك أجرأ منهم لأنه لا يطلب غير وجه الله تعالى. فلا يريد أن يسلب أموالهم... وإنما يريد سعادتهم إلا أنهم سدوا مسامع قلوبهم، وعطلوا عقولهم، بل وضعوا أصابعهم في آذانهم، وغشوا وجوههم؛ لئلا يرون وجهه، أو يسمعوا كلامه ولا نعلم حدا من الإعراض أكثر من هذا.
ثم يقول لهم: إنكم تريدون مني أن أطرد المؤمنين الفقراء الذين وصفتموهم (بالأرذال) فماذا أقول لله وما أعتذر إليه إن طردتهم وهم من عباد الله المخلصين. ثم ما هي ميزتكم عليهم إلا بالأموال والقوة المادية وهي سحاب زائل. وطلبكم هذا هو نتيجة جهلكم بقيم الحياة الحقيقية.
ورغم تلك الأدلة القاطعة, واللهجة الصادقة، والدعوة الرحيمة إلا أن القوم أصروا واستكبروا، وقالوا بلسان زلق حاد، وعرضوا عرض جاهل أهوج: ((قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ)) (هود:32) ولم يكتفوا بذلك بل هددوه بالرجم ((قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ)) (الشعراء:116) ورغم ذلك كله أجابهم جواب الأب الشفيق الداعية الرشيد (إنه لم يؤكد لهم العذاب، ولم يحاول أن يزهو أمامهم بقدرة لا يملكها. بل أراد أن يحافظ على شخصيته كرسول لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ولم ينه دعوته بأفضل مما بدأها. فهو قد أعلن لهم – في البداية – إنه يخاف عليهم عذاب يوم أليم، ولا يزال خوفه حاضر لا سيما وقد تمردوا من غير حجة ولا برهان ولهذا كان رد فعله هادئا هدوء روح الرسالة)
قال: ((قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ)) (هود:33) والملفت للنظر أن نوحاً (ع) حتى في إنذاره وتهديده بالعقوبة الإلهية يذكرهم بالله تعالى. وإن الله هو الذي يأتي بالعذاب كما أنه هو الرحمن الرحيم. وهذا هو الأدب النبوي في الدعوة إلى الله فإنهم (ع) يرجعون كل شيء إليه تعالى مؤثرا أو متأثرا فلا مؤثر في الوجود إلا هو تعالى.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com