موقع الصراط ... الموضوع : الصفات العلمية للمبلغ
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الصفات العلمية للمبلغ  
   
  كتب بتاريخ : السبت - 4 / شعبان / 1433 هـ
     
  من الصفات العلميّة الّتي ينبغي على المبلِّغ أن يتحلّى بها:
1 - التفقّه في الدِّين:
أن يكون المبلِّغ فقيهاً في دين الله عزّ وجلّ، يُبلِّغ الإسلام الصحيح. وليس المقصود هنا هو الوصول لمرحلة ما يُسمّى بالاجتهاد بل المقصود هو فهم الدِّين على الوجه الصحيح، لأنّ الفهم الخاطىء للإسلام ينعكس على طريقة وأسلوب ووسيلة تقديمه للآخرين. فمثلاً إذا أراد المبلِّغ أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر لا بدَّ وأن يكون عالماً بموارد المعروف وموارد المنكر، وإلا ذهب إلى غير طريق وسلك وادياً لا يسلكه إلا أصحاب البدع والجهل.
2 - دوام التحصيل: إنّ التحصيل المستمرّ هو من الضروريات الأساس للمبلِّغ وذلك زيادة لقدراته العلمية والعمليّة. والتبليغ يجب أن يُواكب الزمان والمكان فالعلم يكون كلّ يوم في نمو وتطوّر مستمرّ فعليه أن يكون دائماً على متابعة علمية لكلّ الأفكار الّتي تُطرح وتنتج سواء على المستوى الإسلاميّ أو باقي الثقافات الأخرى.
3 - المعرفة بالزمان والمكان: على المبلِّغ أن يكون صاحب زمانه وعارفاً مكانه، لا تختلط عليه الأمور، فعن الإمام عليّ عليه السلام: "حسب المرء.. من عرفانه، علمه بزمانه".
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "العالم بزمانه، لا تهجم عليه اللوابس".
القسم الثالث: الصفات العملية: من الصفات العملية الّتي ينبغي على المبلِّغ مراعاتها:
1 - القدوة الحسنة:
إنَّ أوّل ما يلزم على المبلّغ الدِّينيّ أن يتحلّى به هو التوافق بين قوله وفعله، فهو واعظ بسلوكه قبل أن يكون واعظاً بلسانه، وبذلك يمتلك التأثير على الناس وتكون كلمته نافذة إلى قلوبهم. وفي هذا يقول الإمام عليّ عليه السلام: "من نصّب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه".
وليكن واضحاً أنّ هذا الحديث الشريف لا يختصّ بمقامات الإمامة العليا، وإنّما يشمل كلّ من نصّب نفسه قدوة ومرشداً وهادياً للناس.
2ـ الزهد في الدنيا:
لا يصحّ أن يتطلّع المبلِّغ الدِّينيّ الّذي يرجو ثواب الله والدار الآخرة لما في أيدي الناس، ويستهويه حطام الدنيا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه لعلي عليه السلام: "لَئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس".
وقد خاطب الله تعالى نبيّه بالقول: ((وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)). ومن المفيد أن نقرأ هنا رواية عن المفضّل وهو أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام يقول: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام بالطواف فنظر إليَّ وقال لي: يا مفضّل ما لي أراك مهموماً متغيّر اللون؟ فقال: فقلت له جعلت فداك، بنظري إلى بني العبّاس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت، فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم. فقال: "يا مفضّل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلا سياسة الليل وسياحة النهار، أكل الجشب ولبس الخشن شبه أمير المؤمنين عليه السلام وإلا فالنار". ومفهوم منه أنّه لو كان الملك إليهم لم يتركوا عبادة الليل والعمل في النهار بعيداً عن الترف والنعيم.
3ـ الانطلاق من قضية أداء التكليف:
يجب أن يستشعر المبلِّغ أنّه إنّما يؤدّي وظيفته الشرعية، وتكليفه الإلهيّ. هذا الشعور سوف يجنّبه حالة الامتنان على الناس، كما سيجنّبه حالة التعب والملل، ويساعد على الصبر ومواصلة الطريق.
وقد أرشد الله تعالى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن يستشعر هذه الحالة دائماً حتّى لا ينهار ولا يضيق صدره ولا تذهب نفسه حسرات حينما يصطدم ببعض الواقع المرّ.
قال تعالى: ((لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ)).
((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ))
((طه مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى))
هكذا المبلِّغ الدِّينيّ، فهو حينما يُمارس دوره التبليغيّ إنّما يؤدّي وظيفته الشرعية ويجهد في أدائها بأحسن وجه وليس عليه بعد ذلك أن ينجح، بل ربّما يستشهد ويُقتل.
إنَّ هذا الإحساس والانطلاق من منطلق "أداء التكليف" سوف ينعكس على طبيعة ممارسته التبليغيّة، فهو لا يوغل في التشديد على الناس ومطاردتهم ومخاصمتهم لأنّه ليس مسؤولاً إلّا عن إبلاغ الرسالة وإيصال كلمة الحقّ.
وقد كان الإمام الصادق عليه السلام يوصي أصحابه بذلك قائلاً: "ولا تُخاصموا بدينكم الناس فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب، إنّ الله عزّ وجلّ قال لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)) وقال: ((أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ))
4ـ الأمانة على الشريعة:
ولا بدَّ أن يستشعر المبلِّغ الدِّينيّ ويرسّخ ذلك في أعماقه أنّه أمين على الشريعة، مسؤول عن إبلاغها للناس بأحسن وجه، انطلاقاً من قوله ص: "الفقهاء أمناء الرسل"، وانطلاقاً من قوله تعالى: ((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ))
فالمبلِّغ الدِّينيّ إنّما يُبلِّغ الناس ما تعلّمه من أحكام الشريعة ومعتقدات الرسالة الإسلاميّة الخاتمة.
إنَّ هذا الشعور بالأمانة يجب أن يدعوه للمزيد من الدقّة في النقل، والنصح في الأداء وإبلاغ الأمانة بأحسن وجه بعيداً عن التساهل والتسامح والتهاون. لقد أكّد الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم تمثّل هذه الصفة، واستشعار روح الأمانة على الشريعة والرسالة قائلاً:
((فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ))
((إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ))
((يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ))
((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ* لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ))
وهكذا كان صلى الله عليه وآله وسلم أمين الله على وحيه، وكان "لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".
ولهذا نقرأ في زيارته صلى الله عليه وآله وسلم: "أشهد أنَّك قدْ بلّغت رسالات ربّك ونصحت لأمّتك".
والمبلِّغ الدِّينيّ مؤتمن على مصالح المسلمين أيضاً. فهو في موقع الممثِّل والوكيل عن الولاية الشرعية ويجب أن يُعطي الناس الموقف الدِّينيّ والسياسيّ والاجتماعيّ الصحيح في مختلف الأمور.
وإذا كان الناس قد أُمروا بالرجوع إلى العلماء، كما جاء في الحديث الشريف المروي عن صاحب العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف " أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا" فإنَّ المبلِّغ الدِّينيّ ينبغي أن يجتهد في تقديم الموقف الصحيح للناس لأنَّه أمين عليهم وأمين على الشريعة ونائب عن القيادة الشرعيّة، وعن وليّ الله الأعظم أرواحنا له الفداء.
وهكذا يكون المبلِّغ الدِّينيّ أميناً على الثورة الإسلاميّة، وعلى دماء الشهداء، ودماء العلماء الصالحين، لأنّه خليفتهم في مواصلة الطريق وحمل لواء الثورة، ومشعل الهداية.
وهو أمين بذلك على الحركة الجهادية وما رافقها من تضحيات، وصبر، وبطولات، وسجون، وكل ما تبعها من أيتام، وحركة هجرة، وغربة، وغير ذلك.
المصدر: كتاب التبليغ الديني مفهومه، مضامينه، أساليبه لجمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com