موقع الصراط ... الموضوع : أهل البيت -2
 
الخميس - 24 / ذي القعدة / 1438 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  أهل البيت -2  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 16 / شعبان / 1433 هـ
     
  من هم أهل البيت (ع)؟
اختلف المسلمون في تحديد المصاديق التي أشارت الآية الكريمة إليها إلى عدة آراء نعرض لها تباعاً :
الأول: قيل: إن أهل البيت هن نساء النبي (ص) وهذا الرأي لا يساعد عليه سياق الآية الكريمة فلو كان المقصود زوجات النبي (ص) لما قال تعالى: ((لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ)) ولقال: عنكن وهذا واضح صريح في الآية, قال الباحث المصري القدير الدكتور محمد بيومي مهران: (وعلى أية حال فلا أهمية لمن قال بأن أزواج النبي (ص) من أهل البيت فلا توجد فرقة من المسلمين تدين بالولاء لإحدى أزواج النبي (ص), وتوجب الإقتداء بها)
ودليل هذا ما ورد في كثير من الروايات والأحاديث الشريفة التي لا تدل على شمول الآية لزوجات النبي نذكر منها:
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا شريح بن يونس أبو الحارث حدثنا محمد بن يزيد عن العوام يعني ابن حوشب عن ابن عم له قال: (دخلت مع أبي على عائشة [رضي الله عنها] فسألتها عن علي فقالت رضي الله عنها: تسألني عن رجل كان من أحب الناس إلى رسول الله (ص) وكانت تحته ابنته وأحب الناس إليه؟ لقد رأيت رسول الله (ص) دعا عليا وفاطمة وحسناً وحسيناً (ع) فألقى عليهم ثوبا , فقال: [اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا] قالت فدنوت منهم، فقلت: يا رسول الله, وأنا من أهـل بيتــك؟ فقال (ص): [تنحي فإنك على خير])
وعن عمر بن أبى سلمة ربيب رســـول الله (ص) قال: (نزلت هذه الآية على رسول الله (ص): ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)) - الآية في بيت أم سلمة رضى الله عنها - فدعا النبي (ص) فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء, وعلي خلف ظهره, ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس, وطهرهم تطهيرا، قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله قال: أَنتِ على مكانك، وأَنتِ على خير. أخرجه الترمذي, وقال حديث غريب. وفى رواية (أنتِ على خير أنت من أزواج النبي (ص) ) وعن أم سلمة أن النبي (ص) جلل على الحسن والحسين، وعلى، وفاطمة كساء، وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, فقالت أم سلمة: أنا معهم يا رسول الله؟ قال: إنك على خير. أخرجه الترمذي وقال حسن)
وفي رواية أخرى عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم قال: (دخلنا عليه فقلنا له لقد رأيت خيرا, لقد صاحبت رسول الله (ص), وصليت خلفه وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير انه قال: إلا وأنى تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله عز وجل هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى , ومن تركه كان على ضلالة, وفيه فقلنا من أهل بيته نساؤه؟ قال: لا وايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر,ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها, أهل بيته اصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده)
فهذه الروايات تدل على أن أزواج النبي (ص) ليس من أهل البيت الذين عنتهم آية التطهير ,يقول ابن تيمية في رسالة فضل أهل البيت (ع) وحقوقهم روى الإمام أحمد والترمذي وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها: (إن هذه الآية (آية التطهير) لما نزلت أدار النبي كسائه على علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهما، فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً")
ثم قال ابن تيمية: (وسنته (ص) تفسر كتاب الله, وتبينه, وتدل عليه, وتعبر عنه, فلما قال: "هؤلاء أهل بيتي" مع أن سياق القرآن يدل على أن الخطاب مع أزواجه, علمنا أن أزواجه, وإن كن من أهل بيته كما دل عليه القرآن- فإن هؤلاء- أي الإمام علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهما - أحق بأن يكونوا أهل بيته؛ لان صلة النسب أقوى من صلة الصهر، والعرب تطلق على هذا البيان للاختصاص بالكمال- لا للاختصاص بأصل الحكم)
وهكذا اتضح أن المقصود بأهل البيت في الآية الكريمة (آية التطهير) يراد بها أهل بيت النبوة الذي تسكنه فاطمة وبعلها وابناهما: وأما بيت الزوجية فلم يكن بيتاً واحداً، وإنما كان بيوتاً متعددة تسكنها زوجات النبي (ص) لقوله تعالى: ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)) والخطاب بلا شك موجه إلى زوجات النبي (ص).
الثاني: من حرمت عليه الصدقة. وذهب فريق آخر إلى أن المقصود بأهل البيت هم الذين حرم الله عليهم الصدقة, وهم آل علي بن أبي طالب, وآل جعفر بن أبي طالب,وآل العباس بن عبد المطلب, ومعنى ذلك أن جميع بني هاشم بما فيهم أعمام النبي, وبنو أعمامه مشمولون بالآية, واعتمدوا في ذلك على رواية رواها زيد بن ثابت الأنصاري أنه صلى على جنازة أمه,ثم قربت لـه بغلته ؛ ليركبها فجاء عبد الله بن عباس بن عبد المطلب فأخذ بركابه, فقال زيد: خلي عنه يا ابن عم رسول الله, فقال ابن عباس: هكذا نفعل بالعلماء, فَقَبَّل زيد يد ابن عباس,وقال هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا.
ولكن هذا الرأي يخالف ما ورد عن رسول الله (ص) حيث كان يؤكد على تحديد أهل البيت بمصاديقهم المعروفة مما لا يقبل الشك والتأويل بأن أهل البيت (ع) هم الخمسة أهل الكساء لا غيرهم حيث كان (ص) يجمع علياً وفاطمة والحسن والحسين (ع) ويؤكد أنهم أهل بيته، ويقول: اللهم أذهب عنهم الرجس, وطهرهم تطهيراً, ومما يدل على ذلك حديث أبي برزة: (صليت مع رســــول الله (ص) سبعة عشر شهرا فإذا خرج من بيته أتى باب فاطمة (ع) فقال: الصلاة عليكم ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) )
وفي رواية ابن عباس, قال: (شهدنا رسول الله (ص) تسعة أشهر يأتي كل يوم باب على بن أبى طالب (ع) عند وقت كل صلاة, فيقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) كل يوم خمس مرات)
عن أنس بن مالك: (أن رسول الله (ص) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) )
وهكذا نصل إلى نتيجة مهمة وهي: أن رسول الله (ص) كان حريصاً على تحديد الذين اذهب الله الرجس بأسمائهم والتأكيد على ذلك بصورة مستمرة, وفي كل يوم, وعلى مشهد ومرأى من المسلمين جميعاً, وهي دلالة عميقة على أهمية هذا الأمر, وإلا كيف يواصل نداءه بعد كل صلاة مع علمه بأن أهل بيته لا يتخلفون عنها (ولا شك أن الاهتمام الكبير من رسول الله (ص) في تبليغ هذا الأمر, وتحديد أهل البيت في الخمسة المطهرين, يكشف عن أمر جليل وكبير ومغزى عميق في الآية الكريمة له آثاره , وأبعاده العميقة في تأريخ المسلمين, وحياتهم ودينهم فيما بعد)
الثالث: أهل البيت هم خمسة أهل الكساء: وهو ما عليه أكثر المفسرين أن أهل البيت هم الخمسة الكرام البررة, وبهذا قال أبو سعيد الخدري ومالك, وأمهات المؤمنين أم سلمة وعائشة وذهب إلى هذا الفخر الرازي, والزمخشري, والقرطبي, والسيوطي, وابن حجر العسقلاني والحاكم النيسابوري في المستدرك, وأحمد بن حنبل في مسنده.
وفي روايات كثيرة وردت (في أسباب النزول أن الآية نزلت في النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسنين (ع) خاصة لا يشاركهم فيها غيرهم، وهى روايات جمة تزيد على سبعين حديثا يربو ما ورد منها من طرق أهل السنة على ما ورد منها من طرق الشيعة فقد روتها أهل السنة بطرق كثيرة عن أم سلمة وعائشة, وأبي سعيد الخدري, وسعد ووائلة بن الأسقع, وأبي الحمراء وابن عباس وثوبان مولى النبي, وعبد الله بن جعفر, وعلي والحسن بن علي (ع) في قريب من أربعين طريقا وروتها الشيعة عن علي, والسجاد, والباقر, والصادق, والرضا (ع) وأم سلمة, وأبى ذر, وأبى ليلى, وأبى الأسود الدؤلي, وعمرو بن ميمون الأودي, وسعد بن أبي وقاص في بضع وثلاثين طريقاً)
وأدل من الروايات المتواترة آية المباهلة, وهي خير دليل على ذلك فعندما نزل قوله تعالى: ((فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)) (آل عمران:61)
يقول الزمخشري في كشافه: (لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء, وهم علي وفاطمة والحسنان؛ لأنها لما نزلت " دعاهم (ص) فاحتضن الحسين, وأخذ بيد الحسن, ومشت فاطمة خلفه, وعلي خلفها " فعلم أنهم المراد بالآية, وعلم أن أولاد فاطمة وذريتها يسمون أبناءه (ص), وينسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة)
يقول الدكتور محمد بيومي مهران بعد استعرض الروايات الواردة في ذلك: (وهكذا ثبت بالنص والإجماع: أن أهل البيت إنما هم سيدنا رسول الله, والسيدة فاطمة الزهراء, والإمام علي والحسن والحسين (ع) ثبت بالنص كما ثبت بالإجماع. ذلك؛ لأن الأمة قد اتفقت على أن لفظ (أهل البيت) إذا أطلق, إنما ينصرف إلى الإمام علي والسيدة فاطمة الزهراء, والحسن والحسين وذريتهما ولو لم يكن فيه إلا شهرته فيهم لكفى)
ويقول: (إن شرف الحسن والحسين (ع) مستمد من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بضعة رسول الله (ص), ومن ثم فهما بالتالي بضعة من بضعة رسول الله (ص) )
روى ابن شهر آشوب في مناقبه: (جاء أبو حنيفة؛ ليسمع منه, وخرج أبو عبد الله يتوكأ على عصا, فقال له أبو حنيفة: يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج معه إلى العصا, قال: هو كذلك, ولكنها عصا رسول الله أردت التبرك بها, فوثب أبو حنيفة, وقال له اقبلها يا ابن رسول الله فحسر أبو عبد الله عن ذراعه, وقال له: والله لقد علمت أن هذا بشر رسول الله, وان هذا من شعره فما قبلته, وتقبل عصا)
وهذا الحديث يدل على أن أهل البيت (ع) إنما هم بضعة من رسول الله, أشرف ولد آدم قاطبة, وليس أشرف بني هاشم فحسب كما جاء في الأحاديث الشريفة, فلقد روى عنه قال: (إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل, واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم فأنا خيار من خيار)
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com