موقع الصراط ... الموضوع : مواقف ومواقع في ثورة الحسين (ع)-4
 
الخميس - 4 / ربيع الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  مواقف ومواقع في ثورة الحسين (ع)-4  
   
  كتب بتاريخ : الأربعاء - 5 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
نَشاطاتُ الْحُسَيْنِ (ع) من مَكَّة:
لم يكتفِ الحسينُ (ع) بلقاء النّاس، وتوضيح أهداف حركته المباركة، وإنّما قام بنشاطات أخرى نذكر منها:
1- كتب إلى بني هاشم رسالة قال فيها: ((أما بعد؛ فإنّه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف عنّي لم يبلغ الفتح))(34).
وهذه الرسالة تشتمل على أسرار لا تعيها إلا قلوب تبصّرت بالإسلام، ووعت رسالته، وخلاصة هذه الرسالة أن الفتح الإلهي(35) في عصر إمامة الحسين (ع) لا يمكن أن يتم إلا بالشهادة، ولهذا ما سمعنا بقائد يتحرك لمواجهة أعدائه، ثم يعلن لأتباعه بأنّ الشهادة هي مصيرهم المحتوم، وهذا (أمر لا يمكن أن يُفهم إلا على ضوء العقلية الإسلامية الواضحة التي حملها الإمام (ع)، وإلا على ضوء الفهم الواعي للإسلام الذي لا يمكن أن يتاح لأولئك الذين يحملون التصورات الأرضية البحتة البعيدة عن الإسلام وروحه وواقعه)(36).
وهذه الرسالة حَرِيَّة بالدراسة والتحليل لما تنطوي عليه من فهمٍ للفتح بعيدٍ جداً عن الذهنية التي لا تعيش الإسلام حركياً ورسالياً...
2- كتب إلى جماعة من رؤساء وأشراف أهل البصرة، وأرسلها بيد مولى له، اسمه سليمان، وكنيته أبو رزين، وكان خلاصة رسالته بعد أن أوضح مكانة أهل البيت (ع) قائلاً: ((وأنا أدعوكم إلى كتاب الله، وسنة نبيه (ص)، فإنّ السنة قد أميتت، وإنّ البدعة قد أحييت، وإن تسمعوا قولي، وتطيعوا أمري أهدِكُمْ سبيل الرشاد))(37).
وكان ممن كتب إليهم: مالك بن مسمع البكري، والأحنف بن قيس، والمنذر بن الجارود، ومسعود بن عمرو، وقيس بن الهيثم، وعمرو بن عبيد الله بن معمر، ويزيد بن مسعود النهشلي.
ولكن مع الأسف الشديد أنّ هؤلاء لم يسجّل التأريخ لهم موقفاً مشرّفاً في جواب الإمام (ع)(38)، إلا يزيد بن مسعود النهشلي فإنّه استعدّ، وأعدّ العدّة، ولبّى نداء الحسين (ع)، وأجابه برسالة أبدى كلّ استعداده للنصرة، إلا أنّ الوقت لم يسعه، فقد وصلت الرسالة إلى الحسين (ع) يوم العاشر من المحرم فلما قرأ الرسالة قال: ((ما لك، آمنك الله يوم الخوف، وأعزّك وأرواك يوم العطش الأكبر))(39).
3- خطب في مكة بعد أن صلّى ركعتين بين الركن والمقام، وكان هذا الخطاب الحماسي الملتهب بمثابة الوداع الأخير، والإنذار النهائي للمسلمين مُستنصِراً وداعياً إلى الله تعالى، فقال: ((الحمدُ لله، وما شاء اللهُ، ولا قوة إلا بالله، وصلّى الله على رسوله، خُطَّ الموت على ولد آدم مخطَّ القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن مني أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً، لا محيص عن يوم خطَّ بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفّينا أجر الصابرين))(40).

الهوامش:
(34) ابن نما الحلي، مثير الأحزان: 39 ، والملهوف على قتلى الطفوف: 129.
(35) سيأتي بيان معنى الفتح الحسيني في فصل قادم إن شاء الله.
(36) موسوعة الثورة الحسينية: 4/83 .
(37) تاريخ الطبري: 5/357 .
(38) راجع كتاب الإمام الحسين (ع) في مكة المكرمة للشيخ نجم الدين الطبسي: 361-362.
(39) السيد محسن الأمين، لواعج الأشجان: 42.
(40) مثير الأحزان لابن نما: 41، والملهوف على قتلى الطفوف: 126، وكشف الغمة للأربلي: 1/573 .

المصدر: كتاب الإمام الحسين (ع) شمس لن تغيب للشيخ جميل الربيعي، الفصل الأول

يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com