موقع الصراط ... الموضوع : الشكر-3
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشكر-3  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 20 / شعبان / 1433 هـ
     
  الإنسان الشكور :
الشكور صفة إلهية اتخذها الله لنفسه , وقرنها ببعض اسمائه الحسنى وصفاته العظيمة فقد قرنها تعالى بصفة (الحلم) يقول تعالى: ((وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ)) (التغابن:17) كما اقترنت صفة (الشكور) الإلهية بصفة (الغفور) بقوله تعالى:
((إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ)) (فاطر:30) و((إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ)) (فاطر:34) ومعنى كون الله عز وجلّ شكوراً (إنه يزكو عنده القليل من أعمال العباد , فيضاعف لهم الجزاء وشكره لعباده مغفرته لهم)
فإذا كانت هذه الصفة من صفات الله تعالى، والمؤمن عبد لله تعالى، فلابد أن يتخلق العبد بشيء من أخلاق معبوده إذا أراد أن يكون عبداً حقيقياً لله تعالى كما جاء في الحديث الشريف: (تخلقوا بأخلاق الله) وهذا التخلق مع تباين النسبة بين المحدود، وغير المحدود، فصفات الله تعالى عين ذاته فهي لا تحد بحدود الزمان والمكان، وإنما هي خارجة عن إطار الزمان والمكان، وأما صفات الإنسان فمحدودة وقاصرة عن مبلغ الكمال المطلق؛ ولهذا نقول: إن التخلق بأخلاق الله تعالى مع الفارق النسبي بين الخالق والمخلوق، والرب والمربوب والعبد والمعبود إن الإنسان الشكور: هو الذي تأصلت فيه صفة الشكر: تصوراً وقولاً وعملاً … أي أنه بذاته طبع على شكر النعمة فتحولت في نفسه إلى ملكة راسخة لا يستطيع أن يتعداها إلى عكسها (فهو المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل فيه قلبه , ولسانه , وجوارحه، اعترافاً وكدحاً) وبكلمة أخرى: (الشكور الكثير الشكر الذي لا يغفل عن النعمة، والإنعام، وتعظيم المنعم وصرفها في وجهها) وهذا أمر ممكن إذا مرن الإنسان نفسه عليه حتى تصير له عادة، وطبعاً وسلوكاً. وفي أغلب الظن أن الشكر الذي أوعد الله عليه الزيادة بقوله سبحانه: ((لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُم)) (إبراهيم:7) هو هذا .
وبما أن (الشكور) بهذه المثابة من العظمة، فالاتصاف بها يحتاج إلى صفات مساعده عليها , ومعينة على اكتسابها منها :صفة الصبر، بل المصابرة التي تعني تحمل جهدٍ أكبر من الصبر (فالصبور هو القادر على الصبر) ؛ ولذا جاء في الحديث القدسي: (إني أنا الصبار) فالمصابرة درجة أعلى من الصبر تحتاج إلى جهد ومشقة فهي صبر على الصبر، قال تعالى: ((اصْبِرُوا وَصَابِرُوا)) (آل عمران: 200) أي احبسوا أنفسكم على العبادة , وجاهدوا أهوائكم، وقوله تعالى: ((وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)) (مريم: 65) أي تحمل الصبر بجهدك .
فإذن على من أراد أن يكون شكوراً أن يتحلى بصفة المصابرة. فمن طلب العلى هانت عليه الشدائد، ومن أراد أن يلتذ بشم الأزهار لابد أن يتحمل وغز الأشواك … ولهذا نرى أن صفة (الشكور) اقترنت بصفة (الصبار) في عدة آيات قال تعالى: ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآياتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)) (ابراهيم:5)
((أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)) (لقمان:31)
((وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ َلآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)) (الشورى:32-33)
ومن مجموع هذه الآيات الكريمة , نستخلص أن هناك تلازم بين الاصطبار وبين الشكر ففاقد الاصطبار لا يمكن أن يكون شكوراً؛ لأن الشكر يحتاج إلى طاقة نفسية كبيرة، ومران، ورياضة شاقة حتى يصبح عادة، وطبعاً، وسلوكاً .
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com