موقع الصراط ... الموضوع : الشكر-4
 
الأحد - 12 / رمضان / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشكر-4  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 26 / شعبان / 1433 هـ
     
  ماذا يعني شكر الله لعباده ؟
ورد في عدة آيات أن الله سبحانه وتعالى يشكر عباده على أعمالهم التي يقومون بها طاعة له يقول تعالى:
((وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)) (البقرة: 158)
((وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً)) (النساء: 147)
وكما أسلفنا فإن الله تعالى قد وصف نفسه بالشكور وهي من أبنية المبالغة فلمن هذا الشكر وكيف يكون ؟
إن شكر الله ليس من جنس شكر الإنسان،وإنما شكره تعالى هو:(إنعامـه على عباده، وجزاؤه بما قاموا من العبادة)، وبعبارة أخرى: إفاضة الرحمة والخير على المطيعين من عباده، ومضاعفة البركات عليهم ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) (ابراهيم:7)
نفس هذا الشكر هو تفضل منه تعالى على عبده؛ لأن من واجب العبد أن يطيع الرب ولو لم يثيبه عليه، يقول العلامة الطباطبائي: (وشكره تعالى على عمل العبد تفضل منه على تفضل، فإن أصل إثابته العبد على عمله تفضل؛ لأن من وظيفة العبد أن يعبد مولاه من غير وجوب الجـزاء عليه فالإثابه تفضل , والثناء عليه بعد الإثابه تفضل على تفضل والله ذو الفضل العظيم)

العوامل التي تدفع الإنسان للشكر :
إن أهم العوامل التي تدفع المُنْعَم عليه؛ لأن يشكر المنعم هي :
1 - (معرفة المنعم وصفاته اللائقة به) فإن من يجهل المنعم لا يمكن أن يشكره .
2 - (معرفة النعمة من حيث أنها نعمة، ولا تتم تلك المعرفة إلا بأن يعرف أن النعم كلها جليها وخفيها من الله سبحانه, وأنه المنعم الحقيقي, وإن الأوساط كلها منقادون لحكمه مسخرون لأمره)
3 - اليقين بأن الشكر يحقق المزيد من النعم؛ وذلك لقوله تعالى: ((لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) ولكن ينبغى الالتفات أن الشكر إذا كان لأجل الزيادة لا تعظيماً للمنعم فهو شكر تجاري. والذي يليق بالمؤمن هو شكر الله تعالى مقابل الإفضال الإلهية بطاعته في أداء الواجبات , والانتهاء عن المحرمات جاء في الحديث عن أبي عبد الله (ع): (شكر النعم اجتناب المحارم)، وعن أمير المؤمنين (ع): (شكر كل نعمة الورع عن محارم الله)

الأسباب الصارفة عن الشكر :
إن أهم الأسباب الصارفة عن الشكر هي :
1 - الجهل بالمنعم: وما يجب له من حقوقه، ولذا من الأمور المهمة لمن أراد أن يكتسب ملكة الشكر أن يسعى لمعرفة المنعم المطلق جلت قدرته … وأن كل النعم صغيرها وكبيرها منه، وكل المنعمين وسائط له .
2 - الجهل بالنعم العامة المبذولة لكل الخليقة: فكثيراً ما يجهل الإنسان الخير الذي هو فيه، ولا يحس به إلا حين يفقده، ولذا فمن الضروري جداً أن يعرف الإنسان (حكمة الله في خلقه جميعاً من الشمس والقمر والرياح والبحار والأرض والسماء... وغيرها وأعضاء البدن) فلا ينبغي لعاقل أن يغفل عن النعم الإلهية العامة المطلقة والمبوثة في أرجاء الكون , والتي لا يستغني عنها الإنسان بحال كالماء والهواء، والنار، والتراب، والشمس، والقمر…
3 - الجهل بالأحكام الإلهية: فإن من يجهل أحكام الله لا يستطيع اداء حقوقه تعالى وتأدية شكره .
4 - ومن الأمور الصارفة عن الشكر: أن ينظر الإنسان إلى من فوقه في أمور الدنيا وملاذها، وإلى من دونه من الأمور الأخروية؛ ولذا ورد في الأحاديث الشريفة الحث على النظر إلى من دونه في زخارف الدنيا , وإلى من فوقه من أمور الآخرة .
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com