موقع الصراط ... الموضوع : في رحاب نوح (ع)-7
 
الخميس - 5 / ربيع الأول / 1442 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  في رحاب نوح (ع)-7  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 26 / شعبان / 1433 هـ
     
  ابتلاءات نوح (ع):
الابتلاء سنة الإلهية في حياة بني آدم، ولا سيما الأنبياء والرسل، ثم الأمثل فالأمثل، وكانت حصة نوح (ع) في ذلك كبيرة واسعة سعة عمره الذي فاق أعمار الأنبياء جميعا فلقد كانت ابتلاءات نوح شاقة ومريرة ، ومما يزيد في مشقته أن ابتلائه كان في أهل بيته زوجته، ولا شك أن الابتلاء بالأهل أصعب الابتلاءات، ونحن قد تحدثنا عن بعض ابتلائه في قومه في إعراضهم وصدودهم، واستكبارهم، ولم يكتفوا بذلك، بل كانوا يضربونه ويدمونه فقد روى المفسرون: (أن نوحا كان يأتي قومه فيدعوهم إلى الله فيجتمعون عليه، ويضربونه الضرب المبرح، ويخنقونه حتى يغشى عليه ثم يلقونه في حصير ويرمونه في الطريق، ويقولون إنه سيموت بعد هذا اليوم فيعيده الله سبحانه وتعالى إليه قوته فيرجع إليهم، ويدعوهم إلى الله، ويفعلون به مثل ذلك) وقال القرطبي في تفسيره: (ولم يلق أحد من الأنبياء أشد مما لقي نوح، فكانوا يدخلون عليه فيخنقونه حتى يترك وقيذا، ويضربونه في المجالس ويطرد، وكان لا يدعو على من يصنع به بل يدعوهم، ويقول: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون فكان لا يزيدهم ذلك إلا فرارا منه، حتى أنه ليكلم الرجل منهم فيلف رأسه بثوبه ويجعل إصبعيه في أذنيه لكيلا يسمع شيئا من كلامه، فذلك قوله تعالى: ((وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ)) (نوح:7).
وقال مجاهد وعبيد بن عمير: كانوا يضربونه حتى يغشى عليه فإذا أفاق قال: رب اغفر لقومي فأنهم لا يعلمون ، وقال ابن عباس: إن نوحا كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات، ثم يخرج فيدعوهم، حتى إذا يئس من إيمان قومه جاءه رجل معه ابنه، وهو يتوكأ على عصا، فقال: يا بني أنظر هذا الشيخ لا يغرنك قال: يا أبت أمكني من العصا، [ فأمكنه ] فأخذ العصا ثم قال: ضعني في الأرض فوضعه، فمشى إليه بالعصا فضربه فشجه شجة موضحة في رأسه، وسالت الدماء، فقال نوح: رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يك لك في عبادك خيرية فاهدهم، وإن يك غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين)
ابتلائه في امرأته وابنه:
لقد ابتلى الله نوحاً (ع) في امرأة كانت تخالفه، وتقول بأنه مجنون. قال ابن عباس رضي الله عنه: (كانت امرأة نوح كافرة، تقول للناس: إنه مجنون، وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به. وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه، فكان ذلك خيانتهما. وما بغت امرأة نبي قط، وإنما كانت خيانتهما في الدين)
لذلك جعل الله تلك المرأتين مثال سوء للعالمين إلى يوم القيامة. فقال تعالى: ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ)) (التحريم:10)
الخيانة المذكورة في الآية الكريمة لم تكن خيانة فراشية والعياذ بالله، وإنما كانت خيانة في الدين، وقد ذهب كل المفسرين إلى ذلك إلا ما ندر وشذ. قال ابن عباس رضي الله عنه: (ما زنتا أما خيانة امرأة نوح فكانت تخبر أنه مجنون وأما خيانة امرأة لوط فكانت تدل قومها على أضيافه) كما ورد أنها قالت له: (أما ينصرك ربك؟ فقال لها: نعم. قالت: فمتى؟ قال: إذا فار التنور، فخرجت تقول لقومها: يا قوم والله إنه لمجنون، يزعم أنه لا ينصره ربه إلا أن يفور هذا التنور، فهذه خيانتها. وخيانة الأخرى أنها كانت تدل على الأضياف)
وبهذا يتبين أمر ابن نوح (ع) وإنه ابنه من صلبه فلا معنى لما أحتمل البعض من المفسرين أنه ربيبه وهو ابن زوجته من رجل آخر ولما احتمل بعض آخر إنه ابن زنا فهو ابنه الحقيقي إلا أنه مخالف له في العقيدة والدين.
(وأما ما استند البعض في عدم استعباد أن تكون امرأة نوح زانية من القياس على الكفر، الذي هو أشد ذنبا من الزنا، امرأة نوح كانت كافرة، وقد ضربها الله مثلا في الكفر، ومن أتى الذنب الأكبر يهون عليه الإتيان بالأصغر فواضح البطلان؛ لأن كفر المرأة، وإن كان من أكبر الكبائر لا يعود ضرورة إلا عليهما، ولا يلحق بالزوج منه عار ولا فضيحة بين الناس)
وبهذا اتضح شدة ابتلاء نوح (ع) بأهله حيث الخلاف الشديد بينه وبين زوجته وابنه. ويبدوا من السياق أن ابنه كان يبطن الكفر، ولا يتظاهر به؛ ولهذا عندما أدرك الغرق ولد نوح أخذته عاطفة الأبوة ((فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ)) (هود:45) وهو سؤال لما ليس له به علم، وأوحى إليه: ((يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)) (هود: 46) ولما اتضحت حقيقة ولده استعاذ بالله تبارك وتعالى وقال: ((رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ)) (هود:47) ولهذا أهلك الله ولده مع الهالكين...
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com