موقع الصراط ... الموضوع : الشكر-5
 
الجمعة - 7 / ذي القعدة / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشكر-5  
   
  كتب بتاريخ : الثلاثاء - 28 / شعبان / 1433 هـ
     
  ثمرات الشكر:
للشكر ثمرات عظيمة خاصة للفرد ، وثمرات اجتماعية تعود على المجتمع الإنساني , أما ما تعود على الفرد: فزيادة النعم من الله تعالى. يقول الله تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ َلأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)) (ابراهيم:7)
كما أكدت على ذلك السنة المطهرة بعدد مستفيض من الأحاديث نذكر منها: عن أبي المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عبيد بن ياسين، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه (ع) قال: (قال أمير المؤمنين (ع): ما أنعم الله على عبد نعمة فشكرها بقلبه إلا استوجب المزيد فيها قبل أن يظهر شكرها على لسانه)
وقال الإمام الصادق (ع): (مكتوب في التوراة اشكر من أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فانه لا زوال للنعماء إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كُفرت والشكر زيادة في النعم، وأمان من الغير)
أما ثمرات الشكر التي تعود على الفرد فإن الإنسان الشكور يحظى بالقبول والاحترام الاجتماعي، ويمتلك قلوب الآخرين، ويصبح مناراً في الإصلاح والتغير ؛ ولذلك أوجب الإسلام شكر المنعم من الناس، وربط بين شكر الله تعالى وشكر عباده. فعن الإمام الرضا (ع) أنه قال: (من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجلّ)
وعن عمار الدهني قال: (سمعت علي بن الحسين (ع) يقول: (إن الله يحب كل قلب حزين, ويحب كل عبد شكور، يقول الله تبارك وتعالى لعبده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك يا رب، فيقول: لم تشكرني إذا لم تشكره، ثم قال: أشكركم لله أشكركم للناس)؛ وذلك لأن المنعم من المخلوقين هو الواسطة التي نقلت النعمة للمنعَم عليه , وتحملت المشقة؛ ولهذا استحقت الشكر, وإلا لا يقصد بشكر الوسائط الاشتراك بشكر المنعم المطلق. فهذا المخلوق الذي استحق الشكر مسخر من قبل الله تعالى لحمل نعمه إلى عباده وإنما أمر الله تعالى بشكر عباده المحسنين؛ ليكون ذلك دافع لفعل المعروف، وقد لُعن قاطع سبيل المعروف، وهو الذي لا يشكر إحساناً أُسدي إليه من الآخرين.فيكون سببا في توقف المحسن عن مواصلة الإحسان إلى غيره . فإذن شكر المحسنين هو بيان قيمة جهودهم , وتحسيسهم بأهمية أعمالهم … وما من إنسان إلا ويحب أن تُقيّمُ أعمالُه، وتشكر جهوده وإنما جاء هذا التأكيد على شكر الله - والله غني عن عباده - ليتربى الإنسان على الشكر ويصبح الشكر ملكة راسخة في نفسه تنعكس على الآخرين , وتصبح ظاهرة اجتماعية مؤثرة في المجتمع، فحين يحس الإنسان بأن أعماله لم تذهب هدراً في وسط المجتمع فسوف يضاعف من جهوده في خدمة أبناء مجتمعه وهذه هي الثمرة الاجتماعية للشكر وهي ثمرة لها تأثير بالغ الأهمية في تقدم المجتمع وازدهاره .

الشكر الحقيقي لله تعالى:
عن أبي عبد الله (ع) قال: (أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى اشكرني حق شكري، فقال: يا ربي كيف أشكرك حق شكرك؟ [و] ليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمت به على، فقال: يا موسى شكرتني حين علمت أن ذلك مني)
ولا يعني هذا أن الشكر الحقيقي هو العلم بالنعمة من منعمها فقط، وإنما يعني بها أن العلم بها تحول إلى ملكة شدت الإنسان إلى خالقه المنعم عليه والعلم كما يقول الأصوليون هو: الباعث على الحركة فهذا العلم سيكون دافعاً للتحرك نحو الله تعالى من خلال الإحساس بنعمه، ولكن في الحديث إجمال يحتاج إلى تفصيل وتوضيح وتقيد بأحاديث أخرى كالحديث الذي تقدم ذكره (شكر كل نعمة الورع عما حرم الله تعالى) وعن أبي عبد الله (ع): (شكر النعمة اجتناب المحارم)
إذن الشكر الحقيقي لله تعالى: معرفة تملأ العقل، ويقين يثبت الأقدام وإيمان يحكم الجوارح والجوانح، وحركة تطبق أحكام الله في الواقع، وبالتالي يتحول إلى إحساس بنعم الله تعالى متأصل في النفس، مطبوع على صفحات القلب، ومنه يفيض على اللسان حمدا ًوثناءً وعلى الجوارح حركة وعملاً،وسلوكاً، وبذلك نفهم الحث المتواصل المستفيض في الكتاب والسنة على مواصلة الشكر على كل نعمة حيث أن المراد هو أن يكون الشكر ملكة مترسخة في النفس تمنع كفران النعم المقابل للشكر .

الشكر على البلاء :
البلاء من الله: امتحان واختبار لعباده؛ لإثبات الحجة عليهم, وتعريفهم بحقيقة إيمانهم , وكشف دخائل أنفسهم , وهو المعبر عنه في الكتاب الكريم بالفتنه التي هي سنة إلهية؛ لتكميل الخلق لا لتعذيبهم. هذا في جانبها السلبي ومن جانب آخر يبتلي الله عباده بالنعم والخيرات التي يفيضها عليهم، يقول تعالى عن لسان سليمان (ع): ((هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ)) (النمل: 40)
ولما كان البلاء والامتحان؛ لتصعيد ملكات الإنسان بتطهيره من العناصر الغريبة عن روح الإيمان، فلابد للمؤمن أن يشكر الله على بلائه كما يشكره على نعمائه فكلاهما فتنه وامتحان واختبار، يقول تعالى: ((فَأَمَّا اْلإنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ,كََّلا)) (الفجر:15-16)
ولذا قيل: (في كل بلاء خمس أنواع من الشكر :
الأول: يمكن يكون دافعاً لما هو أشد منه فينبغي الشكر على عدم ابتلائه بالأشد .
الثاني: إن البلاء إما كفارة للذنوب، أو سبب لرفع الدرجه. فينبغي الشكر على كل منهما .
الثالث: إن البلاء مصيبة دنيوية، فينبغي الشكر على أنه ليس مصيبة دينية .
الرابع: إن البلاء كان مكتوباً في اللوح المحفوظ، وكان في طريقه لامحالة فينبغي الشكر على أنه مضى ووقع خلف ظهره .
الخامس: أن بلاء الدنيا سبب لثواب الآخرة وزوال حب الدنيا من القلب، فينبغي الشكر عليها)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com