موقع الصراط ... الموضوع : المكانة الإنسانية للمرأة من المنظور القرآني-3
 
الخميس - 19 / محرم / 1441 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  المكانة الإنسانية للمرأة من المنظور القرآني-3  
   
  كتب بتاريخ : الأحد - 3 / رمضان / 1433 هـ
     
  الكرامة والحقوق الإنسانية:
(لمّا كان الإقرار بالكرامة الذاتية لكافّة أعضاء الأُسرة الإنسانية والحقوق المتساوية غير القابلة للانتقال ، يشكّل أساس الحرية والعدالة والسلام.
ولمّا كان عدم الاعتراف بحقوق الإنسان واحتقارها يؤدّي إلى ارتكاب الأعمال الوحشية نتيجة الضغوط النفسية للأفراد ، فإنّ ظهور عالم يتمتّع فيه أفراد البشر بحرية الجهر بالعقيدة ويتخلّص فيه الناس من الخوف والفقر ، يكون هو المثل الأعلى للبشرية.
ولمّا كانت حماية حقوق الإنسان يجب أن تتم بوساطة القانون لكي لا يضطر الناس إلى الثورة ضدّ الظلم والطغيان كعلاج أخير.
ولمّا كان من اللازم أساساً تشجيع تعميق العلاقات الودّيّة بين الشعوب .
ولمّا كانت شعوب الأُمم المتحدة قد أعلنت ضمن بيان إيمانها بالحقوق الأساسية للإنسان ، وقيمة الفرد الإنسان ، وتساوي حقوق الرجل والمرأة ، وصمّمت بعزم راسخ على المساعدة في التقدّم الاجتماعي والعمل على تحقيق حياة أفضل في محيط أكثر حرّية.

لكلّ ما تقدّم وغيره :
فإنّ الجمعية العامّة تعلن عن اعتبار لائحة حقوق الإنسان شعاراً مشتركاً لجميع الشعوب والأُمم لكي يضعها جميع الأفراد وشخصيات المجتمع أمام أنظارهم ويجتهدوا عن طريق التربية والتعليم في تعميق احترام هذه الحقوق والحرّيات وتوسيعها ويتخذوا التدابير التدريجية بين شعوبهم وبقيّة شعوب العالم من أجل إدراكها إدراكاً واقعياً ، وتطبيقها على واقعهم وحياتهم سواء كان ذلك بين الدول الأعضاء أو بين الشعوب التي تقطن ضمن حدودها الإقليمية ...)
العبارات الذهبية أعلاه كانت مقدّمة اللائحة العالمية لحقوق الإنسان ، المقدّمة التي قيل بصددها : ( إنّها أعظم إنجاز توصّل إليه البشر لحد الآن على طريق تأييد حقوق الإنسان)
وقد حسب حساب كل كلمة وجملة فيها ، وكما ذكرنا فيما مرّ أنّها نتيجة أفكار فلاسفة الحرية والحقوقيين لعدّة قرون.

ملاحظات مهمّة حول مقدّمة لائحة حقوق الإنسان:
نظمت هذه اللائحة في ثلاثين مادّة . وبغضّ النظر عن أنّ بعض الأمور قد تكرّرت في بعض المواد ، أو على الأقل أنّ ذكر إحدى المسائل في مادة من المواد مغنٍ عن ذكر محتويات مواد أُخرى أو أنّ بعض مواد اللائحة يمكن تجزئتها إلى مواد متعدّدة ، فهناك ملاحظات مهمّة على مقدّمة اللائحة نراها جديرة بالعرض:
1 ـ يتمتّع جميع الناس بمستوى واحد من الكرامة والاحترام والحقوق الذاتية غير القابلة للانتقال .
2 ـ الكرامة والاحترام والحقوق الذاتية للإنسان عامّة لجميع أفراد النوع الإنساني بدون فرق ، يتساوى في ذلك الأبيض والأسود ، والطويل والقصير ، والمرأة والرجل ، فكما أنّ بين أعضاء الأُسرة الواحدة لا يمكن أن يدعي أحدهم أنّ جوهره أشرف وأكثر أصالة من باقي الأعضاء ، فكذلك جميع أفراد البشر الذين هم أعضاء أُسرة أكبر وأعضاء جنس واحد متساوون من حيث الشرف ، ولا يستطيع أيّ فردٍ منهم أن يدّعي أنّه أشرف من أيّ فردٍ آخر.
3 ـ أساس الحرية والسلام والعدالة أن يؤمن جميع الأفراد في قرارة أنفسهم بكرامة واحترام جميع الناس.
إنّ هذه اللائحة تود أن تقول: (إنّها اكتشفت علّة جميع المشكلات التي تقع بين أفراد البشر، إنّ سبب نشوب الحروب ووقوع الظلم والاعتداء والجرائم بين الأفراد والأقوام إنّما هو عدم الاعتراف بالكرامة والاحترام الذاتي للإنسان . فإنّ عدم اعتراف طرف بكرامة الطرف الآخر يضطرّ الأخير إلى الثورة والتمرّد ، وهذا ما يعرِّض الأمن والسلام إلى الخطر)
4 ـ المثل الأعلى الذي يجب أن يسعى الجميع لبلوغه هو بناء عالم تسوده حرية الاعتقاد والأمن والرفاه المادي بشكل كامل ، وينعدم فيه الخوف والفقر والإرهاب . وقد نظمت مواد اللائحة الثلاثون من أجل تحقيق المثل الأعلى.
5 ـ يجب أن يتربّى جميع الأفراد على الإيمان بالكرامة الذاتية للإنسان واحترام حقوقه غير القابلة للسلب والانتقال.

مكانة الإنسان واحترامه:
لمّا كانت لائحة حقوق الإنسان قد وضعت على أساس من احترام الإنسانية والحرية والمساواة من أجل إحياء حقوق الإنسان ، فهي محل احترام وتقدير كل إنسان شريف ، ونحن شعوب الشرق قد كنا ننادي منذ قديم الزمان بضرورة احترام الإنسان وقيمته ومكانته ، وفي الدين الإسلام ـ كما ذكرنا سابقاً ـ يتمتّع الإنسان وحقوق الإنسان والحرية والمساواة بأقصى درجات الاحترام . وإن كتّاب ومنظّمي هذه اللائحة وكذلك الفلاسفة الذين كانوا هم الملهمين الحقيقيين لهذه اللائحة هم محل احترامنا وتقديرنا . ولكن بما أنّ هذه اللائحة هي متن فلسفي كتب بيد إنسان لا بيد ملائكة ، وهي من استنباط مجموعة من أفراد بني الإنسان ، فمن حق أي فيلسوف إذاً أن ينقدها ، وإذا وجد في بعض موادها أحياناً شيئاً من الضعف، أن يشير إليه.
هذه اللائحة ليست خالية من نقاط الضعف ولكنّنا لا نريد الآن أن نشير إلى نقاط الضعف بل إلى نقاط القوّة فيها.
تستند اللائحة إلى (مكانة الإنسان الذاتية)، والشرف والكرامة الذاتية للإنسان ـ في نظر اللائحة ـ يمتلك مجموعة من الحقوق والحريات نتيجة لامتلاكه لنوع خاص من الكرامة والشرف ، ممّا تفتقده باقي الأحياء وتفقد معه هذه الحقوق والحريات . وهذه هي نقطة القوّة في اللائحة.

هبوط الإنسان في الفلسفات الغربية:
هنا نقف وجهاً لوجه ـ مرة ثانية ـ مع مسألة فلسفية قديمة ، هي قيمة الإنسان ومكانته وشرفه بالنسبة إلى باقي المخلوقات ، وشخصيته اللائقة بالاحترام . ويجب الآن أن نتساءل عن ماهيّة الكرامة الذاتية للإنسان والتي كانت منشأ حقوق له ميّزته عن الحصان والبقرة والخروف والحمامة.
وهنا بالذات يبرز تناقض واضح بين أساس لائحة حقوق الإنسان من جهة ، وبين قيمة الإنسان في فلسفة الغرب من جهةٍ أُخرى.
في فلسفة الغرب كان الإنسان ـ لسنوات ـ فاقد القيمة والاعتبار ، وما كان يذكر في السابق في بلاد الشرق عن الإنسان ومكانته الممتازة ، هو اليوم محل سخرية واحتقار أغلب الفلسفات الغربية.
فالإنسان في النظرة الغربية قد هبط إلى مستوى الماكنة ، أما روحه وأصالته فهي محل إنكار هناك . والاعتقاد بـ ( العلّة الغائية ) والهدف من وجود الطبيعة يُعدّ اعتقاداً رجعيّاً.
في الغرب لا يمكن الحديث عن كون الإنسان أشرف المخلوقات ؛ لأنّه في نظر الغربيين صار الاعتقاد بهذه الفكرة وبأنّ باقي المخلوقات متطفّلة على الإنسان ومسخّرة له ليس إلاّ أمراً ناشئاً عن العقيدة البطليموسية القديمة التي ضمنت ـ فيما ضمنت ـ فكرة مركزية الأرض ودوران الكواكب الأخرى حول الأرض ، وتضمّنت شرحاً عن شكل الأرض والكواكب الأُخرى ، وبزوال هذه العقيدة ، زالت كذلك فكرة كون الإنسان أشرف المخلوقات . ففي الغرب لم تكن هذه الفكرة إلاّ نتيجة إعجاب الإنسان بنفسه في الماضي ، أمّا اليوم فقد أصبح متواضعاً لا يرى نفسه أكثر من قبضة من التراب ـ كبقية المخلوقات ـ بدأ من الأرض ويعود إليها وينتهي فيها.
والغربي اليوم ـ وبكل تواضع ـ لا يرى الروح جانباً من جوانب الإنسان ولا يعتقد ببقائها ، ولا يرى في ذلك فرقاً بين الإنسان والنبات والحيوان . الغربي لا يرى فرقاً بين الفكر والنشاط الروحي من جهة وبين حرارة الفحم الحجري من جهة أخرى من ناحية الماهية والجوهر ، فكلّها في نظره مظاهر للمادة والطاقة ، وفي نظر الغرب أنّ الحياة ما هي إلاّ ميدان دامٍ يضم جميع الأحياء ، ومن جملتها الإنسان حيث تجري معارك تنتهي يحكم الوجود خلالها مبدأ تنازع البقاء بين الأحياء ومن جملتها الإنسان . والإنسان في هذا الوجود يكافح بجد من أجل استمرار بقائه . وما العدالة والعمل الصالح والتعاون وحب الخير وسائر المفاهيم الأخلاقية الإنسانية إلاّ إفرازات مبدأ تنازع البقاء ابتكرها الإنسان لحفظ وجوده وبقائه.
والإنسان في نظر بعض الفلسفات الغربية ماكنة لا تحركها إلاّ المصالح الاقتصادية ، أمّا الدين والأخلاق والفلسفة والعلم والأدب والفن فليست إلاّ واجهات بناء أساسه وسائل الإنتاج وتوزيع الثروة ، وكل ذلك مظاهر للجانب الاقتصادي من حياة الإنسان.
لا ، بل إنّ هذه القيمة التي حدودها للإنسان أكثر من قدره في نظر القسم الآخر من الفلاسفة ، فإنّ المحرّك والدافع الأساسي لنشاط الإنسان ـ في نظرهم ـ هو العامل الجنسي ، وما الأخلاق والفلسفة والعلم والدين والفن إلاّ مظاهر لطيفة للعامل الجنسي في وجود الإنسان.
ولكن لا أدري فيما لو أنكرنا وجود الغاية والحكمة من الخلق ، واعتقدنا أنّ الطبيعة تعمل بشكل أعمى ، وفيما لو كان القانون الوحيد الذي يحكم حياة الأحياء هو تنازع البقاء وانتخاب الأصلح ، وأنّ كل متغيّرات الطبيعة تحكمها المصادفة ، وأنّ وجود وبقاء الإنسان ما هو إلاّ نتيجة تغيّرات صدفتية وغير هادفة قد استمرّت بضع ملايين من السنين حيث كان أجداد الإنسان الحالي أليق بالحياة من باقي الأنواع ممّا أدّى إلى ظهور إنسان اليوم ، وإذا اعتقدنا أنّ الإنسان نفسه ليس إلاّ نموذجاً من الماكينات التي تصنعها يداه ، وإذا كان الاعتقاد بالروح والأصالة وبقاء الإنسان نوعاً من الإعجاب بالنفس والمبالغة في تعظيم الإنسان نفسه ، وإذا كان الدافع الرئيس للبشر في جميع النشاطات هو الأمور الاقتصادية أو الجنس أو حب الظهور ، وإذا كان الخير والشر ـ عموماً ـ مفاهيم نسبيّة ، والإلهامات الفطرية والوجدانية حديث هذيان . وإذا كان النوع الإنساني عبداً للشهوات والأهواء ولا يذعن إلاّ للقوّة ، وإذا وإذا...
فكيف إذاً نستطيع أن نتحدّث عن كرامة وشرف الإنسان وحقوقه غير القابلة للسلب وشخصيّته المحترمة ونعتبرها أساس جميع نشاطاته ؟!

الغرب يقع في تناقض حول الإنسان:
في الفلسفة الغريبة ، أهينت ـ إلى أقصى حدٍّ ممكن ـ الكرامة الذاتية للإنسان وتدنّت مكانته إلى الحضيض ؛ فالعالم الغربي ، في مسألة خلق الإنسان وعوامل وجوده ، والغاية من خلقه ، ونسيج تركيبه ودوافعه وحوافزه ووجدانه وضميره ، هبط إلى الدرجة التي وصفنا.
هذا من ناحية ، وفي الوقت ذاته يصدر من ناحية أخرى لائحة مطوّلة ومفصّلة حول قيمة الإنسان وكرامته ومكانته وشرفه الذاتي وحقوقه المقدّسة غير القابلة للانتقال ، ويدعو جميع أفراد البشر إلى الإيمان بها.
وكان على الغرب أن يعيد النظر في تقييمه للإنسان أولاً ، ثم يصدر آنذاك لوائحه المفصّلة على أساس من الحقوق المقدّسة والفطرية للإنسان.
ولا أعتقد أنّ جميع فلاسفة الغرب ينظرون إلى الإنسان نفس النظرة ، فإنّ كثيراً منهم لا تختلف نظرتهم إلى الإنسان في قليل أو كثير عن النظرة الشرقية ، وأعتقد أنّ اتجاه الفكر الذي ساد أكثر الأوساط الغربية قد ترك أثره على شعوب العالم.
إنّ لائحة حقوق الإنسان يجب أن يصدرها مَن يرى في الإنسان شيئاً أكبر من تركيب مادي ميكانيكي ، ولا يرى دوافع الإنسان محصورة في الأمور الحيوانية ، ومَن يعتقد أنّ للإنسان شيئاً اسمه الوجدان.
لائحة حقوق الإنسان يجب أن يصدرها الشرق الذي يؤمن بمبدأ ((إنّي جاعلٌ في الأرض خليفة)) ويرى في الإنسان مظهراً من مظاهر الإلوهية ، والذي ينادي بحقوق الناس يجبان يعتقد بالغاية من وجود الإنسان: ((يا أيّها الإنسان إنّك كادحٌ إلى ربّك كدحاً فملاقيه))
ولائحة حقوق الإنسان اللائقة بالبشر تلك التي تستند إلى فلسفة تؤمن بوجود حب الخير في طبيعة الإنسان على أساس: ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ))
لائحة حقوق الإنسان يجب أن يصدرها من يحسن الظن بطبيعة الإنسان ويراها أكمل وأحسن الطبائع على أساس ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ))
وأمّا ما يلاءم نظرة الغرب إلى الإنسان فليس لائحة حقوق الإنسان ، بل يلاءمها وينسجم معها ما يقوم به الغرب فعلاً من تصرّفات ومواقف تجاه الإنسان من اغتيال العواطف الإنسانية والاستخفاف بامتيازات البشر ، وتفضيل رأس المال على الإنسان ، وتقديم المال على الفرد الإنساني ، وعبادة الآلة ، وتأليه الثروة ، واستغلال الإنسان ، والتحكّم اللامحدود للرأسمالية إلى الحد الذي حين يوصي مليونير بثروته من بعده إلى كلبه المحبوب يجد هذا الكلب من الاحترام فوق ما يجد الإنسان ، ويتسابق الناس هناك إلى العمل في خدمة الكلب الثري بصفة خادم وسكرتير ، ومدير مكتب ، وينحنون أمامه تعظيماً واحتراماً!

الغرب ينسى نفسه وربّه:
إنّ أساس مشكلة المجتمع الإنساني اليوم هو أنّ الإنسان ـ بتعبير القرآن ـ قد نسي نفسه ونسي ربّه، والنقطة المهمّة في ذلك أنّه احتقر (ذاته)، فأهمل تربية باطنه، وأغفل التوجّه إلى ضميره، وحجّم وجوده كليّاً بعالم الحسّ والمادّة، فلم يعد يرى من غاية لوجوده سوى تذوّق المادّيات ولم يعد يرى وجوده إلاّ عبثاً في عبث . فأنكر ذاته وفقد روحه . وأكثر مشاكل البشرية اليوم ناشئة من هذا النوع من التفكير الذي يكاد تقريباً ـ وللأسف ـ يسيطر على العالم ويقضي فجأة على وجوده قضاءً تامّاً.
هذا اللون من التفكير أدّى إلى أنّ المدنية كلّما اتسعت وتعمّقت ، ازداد إحساس المتمدّن بالحقارة، وصار الإنسان الحقيقي أثراً تاريخياً يبحث عنه في الماضي ولا وجود له في الحاضر . وتستطيع عجلة الحضارة العظيمة اليوم أن تصنع كل عظيم من الآلات إلاّ الإنسان فإنّها لا تقدر على صنعه وصياغته.
يقول غاندي : (استحق الإنسان الغربي لقلب ملك الأرض لأنّه يسيطر على جميع الإمكانيات والمواهب الأرضية . إنّه يستطيع أن يقوم بأعمال على الأرض تراها الشعوب الأخرى من اختصاص الله وحده . لكنّ الإنسان الغربي عاجز عن شيء واحد ذلك هو التأمّل في باطنه ، وهذا الموضوع وحده كافٍ لإثبات زيف أنوار التمدّن الجديد.
فالتمدّن الغربي يدعو الغربيين إلى الخمر والانغماس في الأعمال الجنسية من أجل أن ينسى الإنسان الغربي ذاته بدلاً من البحث عنها.
والقدرة العلمية للإنسان الغربي في مجال اكتشاف واختراع الأسلحة والمعدّات الحربية ما هي إلا مظهر للهروب من الذات ، وليست مظهراً من مظاهر السيطرة على الذات نفسها . إنّ مظهر الخوف من الوحدة والصمت ، واستخدام المال قد أعجز الإنسان الغربي عن سماع نداء ضميره وهذا هو الهدف من نشاطاته المستمرّة . إنّ الذي دفعه إلى السيطرة على أنحاء العالم هو عجزه عن حكم ذاته ، وهذا ما يدفعه إلى نشر الفساد والاضطراب في كل أرجاء الدنيا ... وماذا ينفع الإنسان فتح العالم وهو قد خسر روحه ... والغربيون الذين أمرهم الإنجيل أن يكونوا مبشّرين بالحق والحب والسلام في العالم ، توجّهوا إلى كل صوب يبحثون فيه عن الذهب والعبيد والمنافع الشخصية ، وبدلاً من أن يسيحوا طلباً للعدل والتسامح في بلاد الله طبقاً لتعاليم الإنجيل ، نجدهم يستخدمون ـ للتحرّر من خطاياهم ـ الدين سلاحاً ، وبدلاً من نشر كلام الله ، نجدهم يصبّون القنابل على رؤوس الشعوب )
ولهذا السبب ، نجد أنّ أوّل مَن ينقض لائحة حقوق الإنسان وأكثر مَن ينقضها هو الغرب نفسه ، فالفلسفة التي يتبنّاها الغرب في واقعه العملي اليوم لا تسمح بغير نقض هذه اللائحة.

المصدر: كتاب نظام حقوق المرأة في الإسلام.
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com