موقع الصراط ... الموضوع : النفس في القرآن-1
 
الإثنين - 4 / شوال / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  النفس في القرآن-1  
   
  كتب بتاريخ : الخميس - 6 / جمادي الأول / 1433 هـ
     
  بقلم الشيخ جميل الربيعي
((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)) (الشمس :7-10) .
المراد بالنفس نفس الإنسان بما فيها من قوى وأسرار عظيمة تَجَلتْ فيها عظمة الخالق سبحانه وتعالى حيث خلقها ونظم قواها، وجعلها متوازنة، متعادلة , متناسقة وبها صار الإنسان كائناً متميزاً على جميع المخلوقات بحواسه الظاهرة، وقوى الإدراك، والذاكرة، والعواطف: كالحب، والبغض، والرحمة، والشفقة … والمعالم الأخرى كالإرادة، والعزم، والاختيار… وما إلى ذلك .
وبالدقة معنى النفس لغة كما قال السيد الطباطبائي:
(لفظ النفس: - على ما يعطيه التأمل في موارد الاستعمال- أصل معناه هو معنى ما أضيف إليه فنفس الشيء معناه الشيء، ونفس الإنسان معناه هو الإنسان ونفس الحجر معناه هو الحجر، فلو قطع عن الإضافة لم يكن له معنى محصل وعلى هذا المعنى يستعمل للتأكيد اللفظي كقولنا: جاءني زيد نفسه، أو لإفادة معناه كقولنا جاءني نفس زيد)
وبهذا المعنى الشامل فإن النفس تشمل الروح والبدن، وبها تبرز عظمة الله تعالى في خلق النفس الإنسانية، وتميزها على غيرها من الكائنات بميزة الاختيار والقدرة على التميز , وبهذه النفس تتجلى عظمة آيات الله تعالى. حيث قابلت النفس الإنسانية الآفاق الكونية بكل ما فيها من آيات الله تعالى، يقول تعالى: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) (فصلت:53) .
لقد جاء لفظ (ونفس) نكرة إشارة لما فيها من أسرار تفوق تصور الإنسان. ودلالة على فخامة وعظمة هذه النفس بما تحوي من آيات الله تعالى. وما زال العلماء بمختلف آرائهم وتوجهاتهم يجوبون في رحاب تلك النفس متحيرين بحقيقتها وماهيتها، ولم يصلوا إلا إلى جزء ضئيل من معرفتها حتى سماها أحد العلماء الغربيين وهو الكسيس كارل كعنوان لكتابه (الإنسان ذلك المجهول) ولكن الحقيقة (أن الإنسان حقيقة روحية – يمثل مجموعة إحساسات ومشاعر وقيم وعواطف، وهو من جهة أخرى ذو كيان مادي له مطالب واحتياجات مادية ضرورية لبقائه؛ لذا فإن الحياة بكاملها تكاد تكون نهباً بين ادعاءات كل من هذين الجانبين)
وسماه الفيلسوف البريطاني "جون لويس" (الإنسان ذلك الكائن الفريد)
والحقيقة التي لا ريب فيها (إن هـذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة مزدوج الاستعداد، مزدوج الاتجاه، ونعني بكلمة مـزدوج على وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه (من طين الأرض , ومن نفخة الله فيه من روحه) مزود باستعدادات متساوية للخير والشر، والهدى والضلال. فهو قادر على التميز بين ما هو الخير وما هو الشر. كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء، وأن هذه القدرة كامنة في كيانه، يعبر عنها القرآن بالإلهام تارة: ((ونَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)) (الشمس:7-8) ويعبر عنها بالهداية تارة: ((وهَدَيْنَاهُ الْنَجْدَيْنِ)) (البلد:10) فهي كامنة في صميمه في صورة استعداد …)
ويقول الإمام الخميني: (هناك وحدة بين الروح والجسم، فالجسم ظل الروح، والروح باطن الجسم، والجسم ظاهر الروح، وهما شيء واحد ولا ينفصلان. فكما أن روح الإنسان وجسمه لهما وحدة، فيجب أن يكون لطبيب الجسم وطبيب الروح وحدة، فيجب أن يكون واحداً)
ونحن إذا استقرأنا التعاليم الإسلامية نجد أنها قد أكدت على وجوب معرفة النفس وتزكيتها. وجهادها، وكرامتها، ومسئوليتها … ولنقف قليلاً عند بعض ذلك .

يتبع...

المصدر: كتاب دراسات أخلاقية في ضوء الكتاب والسنة
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com