موقع الصراط ... الموضوع : الشباب شؤون وشجون-11
 
الثلاثاء - 6 / جمادي الأول / 1439 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  الشباب شؤون وشجون-11  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 4 / رمضان / 1433 هـ
     
  اللاّ أُباليون!!
لا نريد أن نشنّ هجوماً ظالماً.. فالطبيب الجرّاح الذي يبضِّع جسد المريض الذي يحتاج إلى عملية جراحية ليشفى.. ليس (عدوانياً) ولا (سادياً) ولا مخبأ للتلذّذ بآهات وصرخات المريض.
هناك شرائح شبابية آخذة بالاتساع.. ألقت الحبل على الغارب حتى مات أو انعدم أو ضعف الإحساس لدى بعضهم لدرجة أنّ ما يجري في أوطانهم وعلى أمّتهم لا يعنيهم بحال.. وكأنّهم يعيشون في جزر مقطوعة لا تربطها رابطة بالمحيط الذي تتلاطم أمواجه..
هذا الضمور في حاسّة الانتماء قد يكون مردّه إلى ما يعانيه الشبّان من قمع واضطهاد وحرمان في بلدانهم.. فهو (ردّة فعل) وليس (فعلاً).. ولكنّه ليس دائماً كذلك.. إنّه نوع من خمول الضمير وبلادة الإحساس أحياناً..
الشعور بالمسؤولية اكتسابيّ.. ينشأ منذ الطفولة وينمو ويترقّى بالممارسة.. نقطةُ انطلاقه من المشاركة الوجدانية في البيت مع الأهل، وفي الروح التعاونية في المدرسة مع الأصدقاء.. ثمّ يتطور إلى الإحساس الوطنيّ ليس في اجتناب كلّ ما يسيء إلى أمن الوطن في الداخل، وسمعته في الخارج، بل بما يلبّي احتياجاته الأساسية من خبرات واختصاصات وطاقات بناء ونماء ورفعة.
ثمّ تتسع الحالة لتشمل الإحساس بالانتماء إلى الأمّة المسلمة، فكلُّ مسلم أخي وإن لم أتعرّف إليه عن كثب.. ما يصيب من أذى يصيبني، وما يحققه من مكاسب وإنجازات وانتصارات يشملني حتى ولو لم يدخل ذلك في حسابي المباشر..
جميلٌ ما نشاهده من تعاطف في شتى الأقطار مع قضايا الأمّة إن على صعيد التصويت والتأييد والمباركة والتعبئة (مع) أو (ضد).. كما في التصدّي للاهانات التي يتعرّض لها الدين الإسلامي ونبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) ومقدسات المسلمين وأحكامهم الشرعية، فالوقفة المشرّفة ضدّ المدارس التي منعت الطالبات المحجّبات من ارتياد المدارس باللباس الشرعيّ، والأخرى في رفض شراء البضائع من البلدان التي تهزأ أو تستخف بالنبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) تحت ذرائع واهية والتنادي إلى رفض وشجب العدوان على هذا البلد أو ذاك.. كلّها مظاهر وتجليات رائعة تدلّ على أن العرف الإسلامي لا يزال ينبض رغم محاولات خنقه وإسكاته المتكررة..
في هذا الجوّ المحموم والتحديات العاصفة، لا يزال هناك من لا تشكِّل هذه القضايا والأحداث بالنسبة له همّاً أو اهتماماً، وكأنّه يقول بروح أنانية: البعيد سعيد.. وأنّ الذي يقع خارج داري من حرائق لا يعنيني لأنّه لا يصلني.. فيصمّ سمعه.
فلا يريد أن يسمع أنّة متألِّم أو صرخة مستغيث، ويدير وجهه فلا يريد أن يرى منظراً يخدش مشاعره أو يقلق راحته أو يُحمِّلهُ مسؤوليةً ما.
هل يمكن ـ وأنت مسلم ـ أن ترى حريقاً يشبّ في بيت جارك وأنت واقف تتفرّج؟!
هل يمكن أن تسمع في الاذاعة أو التلفاز أو في صحيفة ما دعوة للتبرّع بالدم لمريض في حالة خطرة، وأنت قادر على التبرّع.. وتغضّ الطرف؟!
هل تسمع استغاثة إنسان في حالة غرق، وبإمكانك إنقاذه وتتركه لفم الأمواج تبتلعه؟!
البعض من الشبّان يضحّي بنفسه مؤثراً حياة الآخرين على حياته.. والبعضُ منهم غير مستعد للتضحية بأدنى جهد بسيط ليرفع ظُلامة.. أو يدافع عن حقّ.. أو في الحدّ الأدنى، يتعاطف تعاطفاً انسانياً، ويشارك مشاركة وجدانية .. !!
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com