موقع الصراط ... الموضوع : العلاقة العضوية داخل الجماعات الاسلامية-3
 
الأحد - 16 / شعبان / 1440 هـ
 
     
 
 
الصفحة الرئيسية فهرس الموضوعات حول الموقع إتصل بنا
 
 
     
    الصفحة الرئيسية  أرسل الموضوع إلى صديق  مشاركة الموضوع في الفيسبوك  طباعة  
  العلاقة العضوية داخل الجماعات الاسلامية-3  
   
  كتب بتاريخ : الإثنين - 4 / رمضان / 1433 هـ
     
  أولاً: التحابب في الله
الحب الأساس الأول للعلاقة، ويعطي للعلاقة حيوية وفاعلية ومن دونه تكون العلاقة فاترة، مهما كانت درجات الطاعة والثقة، وإن لم يتوفر في جو الجماعة التحابب والمودة المتبادلة لا تتمكن الجماعة أن تحتفظ بأعضائها في داخل الجماعة.
إن العلاقة داخل الجماعات والقيادات العلمانية تقوم على أساس الطاعة والتنظيم، وأمّا دور الأخوة والمحبة فهو دور ثانوي في العلاقات التنظيمية.
بينما يكتسب التحابب والرحمة والأخوة دوراً أولياً في تنظيم العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإسلامي والجماعة الإسلامية.
يصف القرآن الكريم العلاقة بين الأنصار ((الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ)) والمهاجرين الذين (هاجروا إليهم)، فيقول تعالى عنهم: ((وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)) (الحشر:9)
ويصف القرآن الكريم العلاقة بين المؤمنين بالأخوة: ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)) (الحجرات:10)
ويصف العلاقة بين المسلمين في صدر الإسلام الأول بهذا الوصف الجميل: ((مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ)) (الفتح:29)
ويَمُنّ تعالى على عباده المؤمنين بنعمة الأخوة: ((فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)) (آل عمران:98)
يقول تعالى: ((لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)) (الأنفال:64)
وعن رسول الله (ص): (المؤمن ألف مألوف ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف)
وعن رسول الله (ص) أيضاً: (ما تزال أمتي بخير ما تحابوا)
إن العلاقة التنظيمية في داخل الجماعة إذا لم ترفدها مشاعر الأخوة والحب والرحمة تكون ضعيفة لا تقاوم نزغ الشيطان، ولا تستطيع أن تستمر طويلاً دون أن تتأثر بمؤثرات الهوى والذات.

حالات الحساسية:
وكثير من المشاكل التي تحدث داخل الأحزاب والجماعات والحركات تنبع من هذه النقطة بالذات فقد تؤدي مشكلة صغيرة بين عضوين في الجماعة إلى جفوة وقطيعة وقد يؤدي كلام عفوي أو غير مسؤول إلى حساسية تتفاقم وتنتهي إلى قطيعة.
إن هذه الحالات تدل على ضعف الروافد الفطرية للعلاقة في شبكة العلاقات داخل الجماعة.
فالمحبة والرحمة والأخوة والمودة داخل الجماعة من شأنها أن تسهل مرور هذه المشاكل داخل الحركة وتفسيرها وتوجيهها، وتمنع من تعقيدها وانقلابها إلى حساسية فجفوة فقطيعة، فتحامل وموقف من الطرف الآخر.
فقد يواجه الإنسان موقفاً قاسياً بعض الشيء، أو اعتراضاً أو كلاماً عفوياً شديداً، أو حالة انفعالية من أخيه، الذي يضمر له في نفسه حباً وعطفاً، فلا يشق عليه أن يتجاوزه ويوجهه توجيهاً حسناً، ويفسره بالتي هي أحسن، ويمرره تمريراً جميلاً، دون أن يترك أي أثر سلبي في نفسه، أو في العلاقة بينهما.
وهذه هي صفة العلاقة التي ترفدها الروافد الإيمانية في نفس الإنسان.
وقد يواجه الإنسان من زميله أو صاحبه نفس الموقف والحالة وليست بينهما محبة ورحمة وأخوة، فيترك في نفسه أقبح الأثر، ويتحسس منه ويحمل كل كلمة أو موقف أو حالة من صاحبه على محمل سوء، ويرده بأسوأ منه، فتتكوّن بينهما الحساسية وتتفاقم فتكون هجراً وقطيعة فتحامل وهذه هي صفة العلاقة التي لا ترفدها روافد الإيمان.
إن الحساسية من أوسع أبواب الشيطان إلى نفوس المؤمنين، ولن يجد الشيطان باباً إلى نفوس المؤمنين للنزغ فيما بينهم أرحب من الحساسية.
إن العلاقة التي لا تتقوم بالمحبة والرحمة والمودة بين المؤمنين - مهما تكن درجة الطاعة وقوة التنظيم فيها - تعتبر مزرعة خصبة للحساسية، ولا شيء يمنع عن بروز الحساسية بين المؤمنين كالمودة والأخوة.
ولأمر ما يجعل القرآن الكريم (الأخوة) أساساً للعلاقة بين المؤمنين:
((فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً)) (آل عمران:98)
((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)) (الحجرات:10)
التحابب في الله:
والحب الذي يجمع المؤمنين ويربط بين قلوبهم ويشدهم بعضهم ببعض يختلف عن الحب الذي يجمع سائر الناس.
فإن الذي يجمع سائر الناس من الحب هو الحب الذي يصدر عن عاطفة أو مصلحة، وهو أمر يسرع إليه الزوال والتغيير.
أما الحب الذي يجمع المؤمنين فهو الحب في الله، وهو حب يثبت ويقوى أمام نزغ الشيطان ونوازع الهوى فيحب الإنسان أخاه لحبه لله ولحب الله تعالى له، وهذا الحب يسد على الشيطان ثغرة ينفذ من خلالها إلى نفوس الناس فإن كثيراً من الحساسيات والمشاكل تنشأ فيما بين العاملين من خلال المنافسة والتسابق في العمل، فإذا كان العمل هو الذي يجمع القلوب ويؤلّف بينها، عندما يكون العمل لله والحب لله، وعندما يحب المؤمن أخاه لأنه يعمل لله، فلا يمكن ان ينفذ الشيطان بينهما، وينزغ من خلال المنافسة في العمل.
وعندما يكون الحب لله، فإن صدر الإنسان العامل المؤمن يتسع لكثير من سلبيات أخيه ومتاعبه، وذلك أنه يحبه لله، لا لنفسه ولذاته حتى يضيق بما يرى منه من سلبيات ومشاكل.
وهذا النوع من التحابب بين المؤمنين في الوقت الذي يشد بعضهم إلى بعض ويؤلّف بين قلوبهم، فإنه يشدهم إلى الله تعالى ويزيد في إيمانهم، ويقربهم إليه تعالى.
ولذلك فقد ورد في الرواية عن رسول الله (ص) أنه قال لأصحابه: (أي عرى الإيمان أوثق؟ فقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد. فقال رسول الله (ص): لكل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، وتوالي أولياء الله والتبري من أعداء الله)
وعن علي بن الحسين (ع): (إذا جمع الله عز وجلّ الأولين والآخرين قام منادٍ فنادى بصوت يسمع الناس، فيقول: أين المتحابون في الله؟ فيقوم عنق من الناس، فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب.
قال: فتلقاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين؟
فيقولون: إلى الجنة بغير حساب. فيقولون: أي حزب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله.
قال: فيقولون: وأي شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله. قال: فيقولون: نِعم أجر العاملين)
وعن رسول الله (ص): (ودّ المؤمن للمؤمن في الله أعظم شعب الإيمان، ألا ومن أحب في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله، فهو من أصفياء الله)
وعن الصادق (ع): (طوبى لمن لم يبدل نعمة الله كفراً، طوبى للمتحابين في الله)
وفي الحديث عن رسول الله (ص) ، قال: (قال الله عز وجلّ: حقت محبتي للمتحابين فيّ)
يتبع...
 
     
     
جميع الحقوق محفوظة لموقع الصراط © al-Serat.com